تقرير خاص لوكالة تسنيم الدولية للانباء: حكومة آل سعود منذ باكورة تأسيسها اتبعت سياسة القمع تجاه الشيعة في بلاد الحجاز وعملت على تهميشهم الى اقصى حدّ مما اسفر عن اضعاف المؤسسات الشيعية واتصافها بصبغة حكومية وسيرها على نهج النظام الحاكم، لذلك بذل المواطنون الشيعة قصارى جهودهم بغية احقاق جانب يسير من حقوقهم والحفاظ على هويتهم الدينية، فمنهم من سلك نهجاً ثورياً ومنهم من تصور ان اسرة آل سعود تذعن للعقل ومنطق الحوار فسلك منهج الحوار والمحادثات، لكنّ كلا المسلكين لم يحققا شيئاً يذكر حتى الآن وبقيت شريحة كبيرة من المجتمع تعاني الامرين وتعيش على امل ان ياتي اليوم الذي تنال جانباً يسيراً من حقوق المواطنة التي لا يحرم منها احد في اي بلد متحضر.
ومن هذا المنطلق سوف نتطرق في هذه السلسة الموجزة إلى ذكر غيض من فيض مما يتعرض له المواطنون الشيعة في السعودية ونشير الى ظروفهم المعيشية والتحديات التي يواجهونها والمخططات المضمرة لهم وضياع حقوقهم جراء سياسات القمع والتمييز العنصري التي تتبعها الاسرة الحاكمة والتي امتزجت مع جميع جوانب حياتهم.
ومن المؤكد ان السلطة السعودية قائمة في اساسها على الفكر الوهابي، الامر الذي يجعلها تعاني من ضعف هيكلي - مؤسساتي ويضطرها لاتباع سياسات عنصرية تجاه الناشطين الشيعة، وبالتالي ما دام هذا التركيب السياسي - الطائفي على حاله فالمواطنون الشيعة لا يمكنهم ان يتنفسوا الصعداء وليس هناك امل في تغيير واقعهم المؤلم، لذا يجب على الزعماء والنخبة في المجتمع الشيعي السعودي قبول الواقع المفروض عليهم واتباع منهج سلمي يقوم على اساس الحوار والتعامل مع سائر المكونات الداخلية.
الشيعة في السعودية هم اقلية هامة ومعظمهم يقطنون في المنطقة الشرقية التي تعتبر واحدة من اغنى المناطق النفطية في هذا البلد، ولا يخفى على احد ان حقوقهم مدنسة وهويتهم مهمشة ويعانون من اعتى انواع التمييز السياسي والثقافي والاقتصادي منذ تولى اسرة آل سعود مقاليد الحكم في نجد والحجاز لدرجة ان العراقيل التي وضعت امامهم جعلت من المستحيل بمكان ان ينال احد الشيعة منصباً هاماً في البلد ابد الآبدين.
المواطن الشيعي في بلد الحرمين محروم من ابسط حقوق المواطنة الممنوحة لقرينه غير الشيعي، ولا يحق له التصدي لاي منصب في بلده سواء كان حساساً او هامشياً، فقد حرم عليه آل سعود ادارة بلده سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؛ وبطبيعة الحال فهذه الاجواء العنصرية المسمومة التي يطغى عليها الظلم والقمع الهمجي، بادر بعض الشيعة الى تاسيس بعض الحركات الثورية وسلك بعضهم نهجاً مسلحاً اسوة بسائر الاحرار في العالم بهدف احياء هويته المطموسة في بلده وبلد اجداده، لكن ردة الفعل من السلطة لم تكن بمستوى هذه الاعتراضات وكان قمعها شديداً للغاية وتعاملت مع الاوضاع بهمجية لا نظير لها.
رغم ان الاعراض عن النهج الجهادي من قبل المواطنين الشيعة ادى مؤقتاً الى تهدئة الاوضاع نوعاً ما في المنطقة الشرقية الا ان امراء آل سعود الحاقدين لم يتخلوا عن سياسة التمييز العنصري والطائفي فواصلوا ضغوطهم اللامبررة على اهالي هذه المنطقة بغية فرض اكبر قدر ممكن من شروطهم وتدنيس اعظم قدر من حقوق الشيعة الذين لم يتخلوا عن منطق العقل الانساني والحوار الحضاري.
اذن، هناك سؤال اساسي يطرح نفسه على هذا الصعيد، وهو: ما هي الاستراتيجية المناسبة التي يجب ان يتبعها المواطنون الشيعة في السعودية بغية مواجهة سياسة التهميش التي تتبعها الحكومة ضدهم؟
الحقيقة التي لا ينكرها احد في هذا المضمار هي ان السلطة الحاكمة في السعودية لها ارتباط وثيق مع الايديولوجية الوهابية، وبالطبع فان الحركات الشيعة هناك لم تتبع نهجاً موحداً في الدفاع عن حقوقها مما اسفر عن انعدام الانسجام في بنيتها المؤسساتية، لذا يجب للاستراتيجية التي يريد الشيعة اتخاذها ان تكون قائمة على المنطق وان تاخذ بعين الاعتبار الحقائق الموجودة على أرض الواقع والتي تتجسد في النمط السياسي والطائفي لحكومة الرياض، ومن ناحية اخرى لا بد لهم من اتباع سبل سلمية للحفاظ على مصالحهم وتحصين ما تبقى من هويتهم الاصيلة، ولاجل معرفة امكانية تحقق هذه الغاية فلا بد لنا من تسليط الضوء على اوضاع الشيعة ومكانتهم في بلدهم السعودية، وبعد ذلك يجب بيان واقع السياسة المناهضة للتشيع في هذا البلد، وبالتالي يصل الدور الى شرح وتحليل نشأة الحركات الشيعية هناك، وختام البحث سنتحدث عن المخططات المضمرة لهذه الطائفة المسالمة وسبل مواجهتها وخلاص المواطنين السعوديين مما يواجهون من ضغوط شديدة في شتى الصعد.
...