🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

التطور على الصعید الفضائی سیضمن لنا الأمن السیاسی والعسکری والاقتصادی

وكالة تنسيم 2016/07/30 00:00

نشرت وكالة تسنيم الدولية للأنباء سبعة تقارير اختصاصية حول التطور النوعي في التقنية الفضائية في شتى المجالات وبما فيها صناعة أول مكوك إيراني مأهول ونشرت بعض الصور والمعلومات حول ميزات هذا المكوك المأهول والتصميم النهائي له وصاروخ الدفع الملحق به وبعض التفاصيل الأخرى التي يتم نشرها سابقاً وبما فيها استقرار رواد الفضاء على ارتفاع 175 كم من سطح الأرض، وأجرت لقاءات خاصة مع أبرز الخبراء المحليين في الصناعات الفضائية حول التطور التقني للجمهورية الإسلامية على هذا الصعيد.

وقد تمكن الباحثون في مركز أبحاث المنظومات الفضائية في الجمهورية الإسلامية من تحقيق نجاحات باهرة خلال فترة قصيرة نسبياً لا تتجاوز العشر سنوات وبما في ذلك إرسال كائن حي إلى الفضاء وعودته سالماً إلى سطح الأرض وكذلك عودة الصواريخ الفضائية سالمة بعد إرسالها إلى الفضاء الأمر الذي حفزهم على المبادرة إلى صناعة مركبة فضائية مأهولة، وذلك بعد دراسات وبحوث مضنية دامت عدة سنوات.

في هذا التقرير سنسلط الضوء على أهم النقاط التي ذكرها عضو الهيئة التعليمية في جامعة مالك الأشتر الدكتور مهران نصرت اللهي الخبير في الصناعات الفضائية، وقد نشرنا سابقاً القسم الثاني من هذا اللقاء.

- تسنيم: ما مدى أهمية التقنية الفضائية وكيف تقيمون أوضاع البلدان التي تمتلك هذه التقنية؟

* الدكتور نصرت اللهي: الملك بيتر الكبير قال إن من يسيطر على البحار يتمكن من السيطرة على الأرض بأسرها، واليوم ما زالت هذه الرؤية مطروحة بين البلدان العظمى ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية ولكن بصيغة أخرى، وهي أن من يسيطر على الفضاء يتمكن من السيطرة على الأرض، ولو ألقينا على البرنامج المستقبلي لهذا البلد حتى عام 2020 م للمسنا هذه الرؤية تتجلى بوضوح على شتى الأصعدة العسكرية والمدنية، وأنوه هنا على أن واشنطن لديها أكبر ميزانية فضائية في العالم، وقبل أن نوقع على اتفاقية الاستخدام السلمي للأقمار الصناعية في عام 1960 م فقد بادر الأمريكان إلى ذلك قبلنا.
وفي العام الجاري وقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما لأول مرة على قانون لم تنعكس اصداؤه على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية، حيث يسمح هذا القانون للشركات الأمريكية باستثمار المصادر الفضائية العامة "Resource" تجارياً رغم اختصاصها بالبشرية جمعاء، وكما هو معلوم فالشركات الأمريكية تزاول نشاطات فضائية على نطاق واسع.

- تسنيم: هل أن القطاع الخاص في سائر البلدان له نشاطات فضائية أيضاً؟

* الدكتور نصرت اللهي: نعم، مثلاً هناك شركة اسمها "سبيس إيكس" حيث حققت إنجازات كبيرة طوال فترة قياسية على صعيد التقنية الفضائية وأبرمت اتفاقيات هامة مع وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" في مجال تصميم وصناعة صواريخ دفع وقمرة قيادة لرواد الفضاء وموارد أخرى عديدة تتقوم على أحدث التقنيات في العصر الحديث، وهناك مساعي تبذلها مؤسسات القطاع الخاص للعديد من القضايا التي هي لحد الآن مجرد تخيلات علمية وبما فيها توجيه الشهب والنيازك إلى جهات معينة بحيث يتم منها تحقيق بعض الفوائد، كما أن الاتحاد الأوروبي قد خصص مبلغا من ميزانيته الفضائية للشركات الخاصة في هذا المضمار ومن المتوقع أن يبلغ مستوى تداول الأموال في المشاريع الفضاية إلى 600 مليار دولار حتى عام 2030 م وهذا المبلغ في يومنا هذا لا يتجاوز 350 مليار دولار، فمختلف البلدان تبذل جهوداً حثيثة لتنمية القدرات الفضائية على شتى المستويات.

- تسنيم: ما هو تقييمكم لنشاطات بلدان المنطقة في مجال التقنية الفضائية؟

* الدكتور نصرت اللهي: نصف البلدان الأفريقية تقريباً بادرت إلى التعاون مع بريطانيا وإيفاد كوادر إلى هذا البلد كي تكتسب الخبرات الكافية في العلوم الفضائية ولا سيما تصميم الأقمار الصناعية وصناعتها، وبالفعل فقد تمكنت بعض هذه البلدان من صناعة أقمار صناعية محلية، وكذا هو الحال في البلدان الآسيوية فالسعودية وتركيا على سبيل المثال شهدتا نشاطات فضائية واسعة، والإمارات أيضاً أبرمت اتفاقية مع فرنسا لإرسال رواد فضاء إلى كوكب المريخ، وهذه الجهود بكل تأكيد تنم عن وجود حركة دولية شاملة هدفها تحقيق القوة وكسب المال.

أذكر هنا نموذجاً لما أشرت إليه، فالعالم مستقبلاً سيشهد حدثاً هاماً، حيث تم توقيع اتفاقية في شهر كان الثاني / يناير 2016 م بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بغية تأسيس فريق عمل مشترك لصناعة 700 قمر صناعي ضمن مشروع "One Web" حيث يتم على أساسه وضع شبكة عالمية مشتركة بسرعة فائقة يتمكن من خلالها جميع سكان الكرة الأرضية من استثمارها بشكل مباشر. الولايات المتحدة هي التي تتولى صناعة هذه الأقمار وإرسالها إلى الفضاء لتستقر في مداراتها على ارتفاع 1200 كم من سطح الأرض، ومن المحتمل أن يتم ذلك في ولاية فلوريدا. وهذا المشروع سيكون له تأثير كبير على مستقبل البشرية بأسرها.

- تسنيم: هل أن الجمهورية الإسلامية بحاجة إلى هذا التطور التقني الفضائي؟

* الدكتور نصرت اللهي: بكل تأكيد، فنحن بحاجة إلى شبكة اتصالات خاصة وآمنة وكذلك نحتاج تقنية بث إذاعي وتلفزيوني ووسائل استكشاف جوية لرسم خرائط جغرافية كما أننا بحاجة ماسة إلى مراقبة التغييرات البيئية بشكل دقيق والإشراف على الحركة المرورية وتصميم الشوارع الآمنة لمسافرينا، ناهيك عن الكثير الكثير من الموارد الحيوية الأساسية الأخرى التي لا يجمع المجال إلى إحصائها هنا، وبطبيعة الحال فإن هذه الأمور إنما تتحقق بفضل امتلاكنا لأقمار صناعية تتحرك تحت إمرتنا، ولا شك في أن هذه الأهداف سوف تتحقق مستقبلاً.

- تسنيم: هل نحن بحاجة إلى صناعة أو امتلاك المكونات الأساسية في التقنية الفضائية مثل صواريخ الدفع؟ أليس من الأسهل لنا استيراد هذه المعدات الأساسية من بلدان أخرى؟

* الدكتور نصرت اللهي: لقد تمكنا حتى الآن من المضي قدماً بخطوات راسخة على صعيد التقنية الفضائية والحمد لله فقد اعتمدنا على برنامج أصولي متوازن، ولا بد لنا مواصلة هذا الطريق كي لا نصطدم بعقبة مستقبلاً، ويمكن تشبيه تجربتنا بتجربة البرازيل وكوريا الجنوبية، فقد اتبع هذان البلدان نفس هذا الأسلوب وحققا نجاحاً باهراً، كما أن بريطانيا التي لم تكترث بصواريخ الدفع في بادئ نشاطاتها الفضائية بدأت اليوم تخطط لذلك بكل جدية وجعلته ضمن برامجها المستقبلية حيث يتوقع أنها ستقوم بصناعة هذه الصواريخ خلال الخطة التي وضعتها حتى عام 2030 م.

ومن الجدير بالذكر هنا أن الخطة البريطانية المستقبلية تتضمن صناعة مطار فضائي بغية القيام برحلات تجارية إلى الفضاء بأسعار أقل كلفة مما هي عليه اليوم، كما أن الإمارات تسعى إلى إنشاء أول مطار فضائي سياحي مستقبلاً، ولكنها لم تتمكن حتى اليوم من تحقيق شيء على هذا الصعيد.

- تسنيم: نحن الآن نخطط لإرسال رواد فضاء إلى خارج الغلاف الجوي، ولكن هذا الأمر مكلف للغاية، فهل تعتقدون بضرورة ذلك؟ ألا يكفينا إطلاق أقمار صناعية إلى الفضاء لتحقيق أهدافنا؟

* الدكتور نصرت اللهي: هناك مشتركات بين السفينة الفضائية المأهولة وغير المأهولة، ونحن اليوم نسير بخطى ثابتة على صعيد إطلاق مراكب فضائية غير مأهولة، ولكن جميع بلدان العالم اليوم تعمل على إرسال رواد فضاء إلى خارج الغلاف الجوي إلى جانب إطلاقها مراكب فضائية غير مأهولة، فهي تسير في حركة تصاعدية متوازية على هذا الصعيد، لذلك سوف يشهد العالم مستقبلاً بناء فنادق فضائية واليابان بدورها تبذل جهوداً حثيثة لتحقيق هذا الحلم البشري الذي بات قريباً.

- تسنيم: هل نحن قادرون على تحقيق هذا الهدف برأيكم؟

* الدكتور نصرت اللهي: نعم، نحن قادرون على ذلك سواء شئنا أن نحقق إنجازات بمفردنا أو بالتعاون مع البلدان الأخرى، وهذا الأمر سيخدمنا كثيراً في شتى المجالات وعلى رأسها البحوث العلمية والطبية، ومن المؤكد أننا سنحقق إنجازات أسرع وأدق عبر اعتمادنا على بعض المعلومات المتوفرة لدينا من التجربتين الفضائيتين الأمريكية والروسية، فهذا البلدان لهما خبرة تتجاوز الستين عاماً على هذا الصعيد.

وأؤكد لكم أن إيران هي إحدى البلدان التي لها الريادة في إعداد الكوادر المتخصصة والكفوءة على صعيد التقنية الفضائية، وقد حققت تطوراً ملحوظاً أذهل العالم بأسره.

ولدينا اليوم عدة مؤسسات فضائية تزاول نشاطات عديدة ومتنوعة لتنمية قابلياتنا وتحقيق إنجازات جديدة على صعيد التقنية الفضائية، لذا فإن منظمة الفضاء الإيرانية ليست كياناً محدوداً، بل هي سلسلة من المؤسسات المرتبطة مع بعضها في شتى المجالات التقنية، ولا ريب في أن تطورنا على الصعيد الفضائي سيضمن لنا مستقبلاً الأمن السياسي والعسكري والاقتصادي على حد سواء، والعالم قاطبة يعلم بأن نشاطاتنا الفضائية سلمية بحتة وهذا ما ستثبته الأيام المقبلة.

/انتهي/ 

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة تنسيم)