الروائية خالدة غوشة تكتب سلسلة لــ SNG عن السياسة العربية في العراق
العراق دولة عربية هامة في التاريخ العربي والاسلامي، فقد كانت بغداد عاصمة الدولة الإسلامية لسنين خلت ومثل هذا البلد بمساحته الواسعة تنتشر به مدنا كانت عنوانا في التاريخ، الكوفة، البصرة، الموصل، النجف وكربلاء وغيرها وغيرها.
بما فيه من طوائف وقوميات، يعتبر هذا التنوع ما ميز العراق فهناك الشيعة والسنة والأكراد والأزيديين وغيرهم أضف الى ذلك ما أنعم الله عليه من ثروة هائلة وضخمة تحت اقدام العراقيين، فهناك يقبع ثاني احتياطي من النفط في العالم عصب الحياة للمجتمعات المتمدنة والصناعية مثل اوروبا وامريكا والصين.
العراق ومنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران وهو يُستغل من العرب سياساً وأصبحت تلك التدخلات التي بدأت في العام 1980 تؤدي الى تدمير مقدرات الشعب العراقي وتبديد ثروته.
وقدر الله تعالى لهذا البلد العريق بحضارته أن يُحكم من قبل شخص مثل صدام حسين الذي آخذ علئ عاتقه بناء عراق حديث فكان له ذلك انتشرت الجامعات ليزدهر التعليم وليصبح مجانا وداعما لكل طالب عربي إختار أن يدرس في العراق، حاول جاهدا أن يبني عراقا صناعيا فكان يعمل في العراق ما يزيد عن مليون مصري ومئات الاف من جنسيات عربية أخرى.
كان ذلك الرجل يدعوا للقومية العربية وكان يحاول ممارستها ولكن هيهات أن يستجيب العرب لنداء الوحدة العربية، هكذا شاهدت أنا كفلسطينية صدام حسين. اما العراقيين فقد شاهدوا صدام حسين بطريقة أخرى، اذكر في إحدى زيارتي للعاصمة الأردنية عمان أن ازور احد معارض رسام عراقي غير معروف والذي تخونني الذاكرة في تذكر إسمه، وانا اتجول في ساحة المعرض مستعرضة اللوحات استوقفتني لوحة ضخمة الحجم ل صدام حسين تظهر في وجه ملامح القوة، الغطرسة، العنجهية وقفت امامها لعدة دقائق اتمعن ملامح هذا الرجل القادم من عبق التاريخ ومن حضارة ما بين النهرين الى أن مر من جانبي صاحب اللوحة وسألني: ماذا ترين في هذا الرجل ؟.
فقلت له بكل صدق ” أرى مأساة الشعب العراقي” فصفق لي وقال: والله لو لم تكن مباعة لأهديتك إياها”.
دعوني أعود ثانية للثورة الإسلامية ونجاحها في إيران لأن هذا النجاح للشعب الإيراني صاحب أول ربيع إسلامي في التاريخ الحديث كان بداية دمار العراق والعراقيين.
فنجاح الثورة هناك لم يرق لحكام دول الخليج العربي الذي تتحكم زمرة من الوهابيين تتمثل بآل سعود، الذين ظنوا أن نجاح الثورة هناك يهدد امبرطورايات المال التي انشاؤها من المخزون الهائل تحت اقدامهم من الذهب الأسود، ووجدوا في صدام حسين ضالتهم، فطالبوه بالتصدي للإنتصار الشيعي في إيران الذي يهدد وجوده ووجودهم فآمدوه بمئات المليارات من الدولارات ليبتاع السلاح للتصدي لما أسمموه بالمد الشيعي على ان تكون مشاركة العراق بدماء أبناء العراق.
وبالفعل وافق صدام حسين على هذا التدخل العربي بالعراق وخاض حربا مع إيران على مدى عشر سنين ليفقد العراق خلالها مقدراته والأهم خسارته لأرواح مليون عراقي يقابلها أرواح مليون إيراني … حرب ضروس لا سبب لها سوى إختلاق صدام حسين نزاعا قديما على الحدود بين البلدين.
خلال تلك الحرب تمكنت اسرائيل صاحبة اقوى سلاح جو في منطقتنا من تدمير مفاعل تموز النووي ليقف العراق عاجزا أمام أي رد، ومع نهاية حربه مع ايران وفي لقاء صحفي لتلك الشخصية المتغطرسة تورط صدام حسين بتهديد اسرائيل بالتدمير من خلال اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها، وتبجح ايضا حربه على إيران لم تُضعفه بل زادته قوة، أحس حكام الخليج أن العراق بقوته المعلنة يشكل تهديدا لهم فما كان منهم إلا الموافقة الضمنية لأمريكا على ضرب العراق وإضعافه فشنت أمريكا حربا جوية على العراق دمر بنيته التحتية لتعلن امريكا بعد انتهاء حربها أن العراق في حصار لحين الكشف عن مخازن أسلحة الدمار الشامل، ليبقى العراق في حصار ل 13 عاما متواصلة انهكت الشعب العراقي لينتشر الفقر و الجهل بدل الرجاء والعلم. ذلك التدخل العربي في اراح آل سعود في الرياض من قوة الثورة الإسلامية في طهران ومن قوة بغداد.
ولكن القرار العربي الصادر من الرياض هو تدمير العراق، لأنه الأغنى والأهم في دول الخليج فغير الثروة النفطية هناك ثروة أهم وهي تثروة الشباب المتعلم، فكان القرار تدمير العراق شعبا ثم ارضا.
ليقع ثالثة صدام حسين في فخ السياسة العربية التي تدار من الرياض ليتخذ قرار غبيا تم هندسته ما بين واشنطن والرياض والقاهرة بأن يحتل الجيش العراقي الكويت، وهنا شنت أمريكا حربا شرسة بهدف تحرير الكويت تلك المقاطعة العربية صغيرة المساحة والتي لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة .
هاجمت أمريكا العراق جوا وبحرا وبرا لتنتهي حربها بإحتلال بغداد، عندها تنفست الحكومات العربية الصعداء بأن العراق قد إنتهى وأنه بحاجة الى عشرات السنين ليتمكن العراق من إعادة بناء نفسه، ولكن الرياض لا تريد لهذا البلد العربي العريق صاحب الحضارات وصاحب الثروة الضخمة من اعادة بناء نفسه. ليغادر المحتل ارض العراق بعد عشر سنين تاركا خلفة شعب انهكته الحروب على مدى عقدين من الزمن، تركته بعد أن أشعلت نار الطائفية وكل ذلك بإشراف الرياض ليس هذا فحسب بل عمدت الى اغراقه بما يعرف ب داعش تلك الزمرة التي ساهمت الرياض بإنشائها وما ذلك إلا لإبقاء العراق مدمرا وبالفعل ما زال العراق لليوم غارئر بدماء ابنائه تارة بسلاح الطائيفية وتارة أخرى بسلاح الدولة الإسلامية.
هذا التدخل الفاضح للعرب بالعراق سياسيا لم يتوقف ولن يتوقف، فها هي حكومة الرياض تشترط لوقف نزيف دمالعراقيين تغيرات في النظام الحاكم في بغداد وتشترط ايضا أن يصدر القرار العراقي من الرياض لا من بغداد.