بعشيقة – أ ف ب – فرضت قوات البشمركة الكردية، سيطرتها الكاملة على بلدة بعشيقة شمال شرق الموصل الثلاثاء، على وقع تقدم قوات سوريا الديموقراطية باتجاه معقل الجهاديين في مدينة الرقة السورية.
وتعد استعادة السيطرة على بعشيقة إحدى أهم الخطوات في تأمين المحيط الشرقي الكامل لمدينة الموصل، بعد ثلاثة أسابيع من بدء القوات العراقية عملية عسكرية ضخمة لدخول ثاني أكبر مدن البلاد.
وقال الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور، إن القوات الكردية فرضت “سيطرة كاملة” على بعشيقة.
وأضاف ياور ان “قواتنا تقوم بنزع الألغام وتمشيط المدينة من الداخل”، مشيراً إلى “مقتل 13 إرهابياً كانوا مختبئين داخل بعض البيوت وحاولوا الهروب عن طريق جبل بعشيقة (…) وعثر على خمسة آخرين داخل أنفاق”.
وأشار ياور الى استعادة كامل المناطق المحيطة بالموصل من شمال شرق المدينة وحتى جنوب شرقها، وقال إن “قوات البشمركة أكملت تحرير كل المناطق المحددة ضمن خطة تحرير الموصل، ومهدت الطريق في كل المحاور للجيش الاتحادي للعبور وتحرير مركز مدينة الموصل”.
وتشارك القوات الكردية في عملية استعادة مدينة الموصل في شمال العراق باشراف القوات الحكومية، لكنها تقاتل وحدها. وتحظى العملية بدعم التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
وفي هذا السياق، أكد ياور “أن مركز المدينة هو من واجبات الجيش الاتحادي والشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الارهاب، لن تدخلها لا البشمركة ولا فصائل الحشد الشعبي” التي تضم مقاتلين ومتطوعين شيعة مدعومين من إيران.
- تقدم باتجاه الرقة -
في المقابل، يتواصل تقدم قوات سوريا الديموقراطية في اتجاه الرقة في شمال شرق سوريا. وكانت هذه القوات المؤلفة من تحالف فصائل عربية وكردية مدعومة من الولايات المتحدة، بدأت مساء السبت وبدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن عملية عسكرية واسعة لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من ابرز معاقله في سوريا.
وقالت جيهان شيخ احمد، المتحدثة باسم حملة “غضب الفرات”، وهو اسم العملية التي أطلقتها قوات سوريا الديموقراطية، الثلاثاء “تقدمت قواتنا 14 كيلومتراً جنوب شرق بلدة عين عيسى” التي تبعد خمسين كيلومتراً عن الرقة.
وتبعد قوات سوريا الديموقراطية حالياً 36 كيلومتراً من الجهة الشمالية للمدينة، بحسب شيخ أحمد.
وبعد يومين من بدء العملية، فر نتيجة الاشتباكات “حوالى 50 مدنياً” من احدى القرى الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية باتجاه مناطق استعادتها قوات سوريا الديموقراطية مؤخراً، بحسب ما ذكرت المتحدثة الكردية.
ومنذ تشكيلها في تشرين الاول/اكتوبر 2015، نجحت قوات سوريا الديموقراطية التي تضم نحو ثلاثين الف مقاتل، ثلثاهم من الأكراد، بدعم من التحالف الدولي، في طرد التنظيم المتطرف من مناطق عدة.
وتخطط قوات سوريا الديموقراطية للتقدم باتجاه مدينة الرقة ثم عزلها وتطويقها قبل اقتحامها لاسقاطها.
ويرجح محللون أن تكون معركة الرقة طويلة وصعبة مع شراسة الجهاديين في الدفاع عن معقلهم.
وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بعد ساعات من اطلاق المعركة “كما حدث في الموصل (العراق) فان القتال لن يكون سهلاً، وامامنا عمل صعب”.
وترجح تقديرات غربية وجود اكثر من عشرة آلاف من المقاتلين الجهاديين الاجانب مع افراد عائلاتهم في مدينة الرقة التي تشتبه اجهزة الاستخبارات الغربية بانها المكان الذي يخطط فيه التنظيم لتنفيذ هجمات خارجية. بينما تقدر اعداد الجهاديين في الموصل بما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف.
ويثير مصير المدنيين المحاصرين داخل معاقل الجهاديين قلق المنظمات الإنسانية.
ويقدر عدد المدنيين المتواجدين في الموصل بأكثر من مليون شخص. أما الرقة فكانت تعد قبل بدء النزاع السوري في العام 2011 نحو 240 ألف نسمة، يضاف اليهم أكثر من 80 ألفا نزحوا اليها من أنحاء أخرى من البلاد.
ومن شأن طرد تنظيم الدولة الإسلامية من الرقة والموصل ان يشكل بداية النهاية للتنظيم الذي خسر الكثير من الاراضي التي استولى عليها في صيف 2014، لا سيما منذ بدأ التحالف الدولي غاراته ضد الجهاديين في آب/اغسطس 2014.
- حمام العليل -
وكانت القوات العراقية سجلت الاثنين انتصاراً جديداً مع سيطرتها على حمام العليل، البلدة الإستراتيجية الواقعة على بعد 15 كيلومتراً إلى جنوب حدود الموصل.
وأعلنت الشرطة العراقية أنها عثرت على مقبرة جماعية داخل كلية الزراعة في حمام العليل، فيما أشارت قيادة العمليات المشتركة إلى أن “القوات العراقية (…) عثرت على جريمة جديدة بوجود مئة جثة مقطوعة الرأس للمواطنين”.
ولاحظ صحافي في المكان أشلاء وعظام داخل القمامة في موقع المقبرة الجماعية المتواجدة في أرض صحراوية غرب البلدة.
ولكن لم يكن ممكناً تحديد العدد الدقيق للضحايا.
وأشار الصحافي إلى أن المقاتلين العراقيين سحبوا جثتين باستخدام الحبال، إحداهما مقطوعة الرأس.
وسبق ان قدمت القوات العراقية تقديرات عن أعداد ضحايا في مقابر جماعية قبل أن يتم سحبها وتعدادها.
ومارس التنظيم المتطرف أبشع الممارسات وأكثرها وحشية في المناطق التي سيطر عليها خلال السنتين الماضيتين، تضمنت عمليات إعدام جماعية موثقة بالصور وأشرطة الفيديو.