بغداد/.. "ساحات الاعتصام" مسمى شغل الرأي العام المحلي والدولي ما بين مؤيد ومعارض، وتحت شعار الاعتصام سقطت محافظات ومدن وراح ضحية ذلك عشرات آلاف الشهداء والجرحى من القوات الأمنية والمدنيين ومئات الآلاف من المهجرين على يد التنظيمات الإرهابية التي احتلت تلك المدن، يبدو من حق العراقيين أن يتساءلوا عن مصير "قادة" تلك الاعتصامات والجهات التي كانت تمولهم، بعد الانتصارات التي حققتها القوات الأمنية والحشد الشعبي وطرد الإرهابيين من تلك المناطق.
تداول العراقيون الكثير من الأسماء التي تصدرت مشهد "الاعتصامات" سواء من كانت تعتلي منصات التحريض الطائفي والتمرد على الدولة، أو الجهات والشخصيات التي كانت تمول هؤلاء بالمال وتدعمهم إعلامياً وسياسياً.
ومن بين تلك الأسماء يبرز اسم رجل الأعمال خميس الخنجر الذي كان يمول "قادة الاعتصامات" ويمثل حلقة الوصل بينهم وبين الأنظمة الخليجية التي تدعمهم، إلا أنه وبعد ان فشل مشروعه هذا و"رفعت" القوات الأمنية خيم المعتصمين لتكشف من تحتها من أسلحة ومخططات لتنظيم القاعدة الذي كان له حضوراً واضحاً ومؤثراً في تلك الساحات.
بعد فشل مشروع "الاعتصامات" قام الخنجر بـ"تبديل جلده" ليلبس جلد السياسة وأسس كتلة "الكرامة" التي ضمت في صفوفها نفس الوجوه التي اعتلت "منصات الاعتصامات"، وشاركت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أنها ولم تحصل على أي مقعد في مجلس النواب، ما دفع الخنجر اللجوء لمشروع تقسيم العراق تحت مسمى "الإقليم السني" الذي يتبناه "المشروع العربي في العراق" الذي يرعاه الخنجر بدعم من دول إقليمية ورغد صدام حسين.
ولا يغيب عنا محافظ نينوى المقال أثيل النجيفي الذي لعب دوراً لا يقل أهمية عن الخنجر في "إحراق" المناطق السنية وتسليمها لداعش مقابل ضمان استمرار تدفق "الدولارات" له ولشقيقه نائب رئيس الجمهورية لإدامة مشروعهم الانفصالي وتزعم "سنة العراق" سواء بإقليم خاص بهم أو دولة يقتطعونها من الخارطة العراقية.
مصير هؤلاء وغيرهم من "قادة الاعتصامات" والمرحبين بداعش، بحسب ادعاءاتهم فان "أهالي نينوى والأنبار وصلاح الدين استقبلوهم بالورود، لأنهم أنقذوهم من القوات الأمنية"، الذي حل "بديلاً رحيماً" بالأهالي الذين "عانوا الأمرّين" من الجيش والقوات الأمنية العراقية بحسب ادعاء "قادة الاعتصامات"، هذا التنظيم لم يتبقى له سوى مركزان مهمان هما، قضاء الحويجة جنوبي محافظة كركوك والذي بحسب المصادر الأمنية بدء عناصر التنظيم فيه بالانهيار قبل توجه القوات الأمنية نحوها، والمركز الآخر مدينة الموصل التي تسقط مناطقها الواحدة تلو الأخرى بيد القوات الأمنية.
وبعد الانتهاء من تحرير كامل محافظة نينوى وتطهير الحويجة من داعش، يتساءل العراقيون، ما هو مصير من تسبب بكل هذا الخراب، ومن سيتحمل أنهار الدماء التي سالت على التنظيمات الإرهابية المدعومة من "قادة الاعتصامات" ومن يقف خلفهم، وإلى ماذا سيؤول مصير من تسبب بكل هذا؟!.
وبموازاة هذا التساؤل، انبرت بعض الكتل السياسية التي "تتناغم" في جانب من توجهاتها مع مشروع "قادة الاعتصامات" لتثير "المخاوف" على مصير نينوى ما بعد تحريرها من داعش، حيث طالبت بعضها بتشكيل "مجلس سياسي مؤقت وحاكم عسكري للمحافظة" لحين استقرار الأوضاع فيها، ودعت أخرى إلى "وضع برامج خاصة للحيلولة دون اندلاع حرب مجتمعية بين أطياف المحافظة"، فيما ذهب البعض إلى أبعد من ذلك ليدعو إلى "ضرورة تقسيم المحافظة إلى محافظتين أو ثلاث لضمان الاستقرار".