بغداد/.. لا نكاد ننتهي من ملف فساد مالي وإداري في وزارة الخارجية، حتى يظهر لنا ملفاً آخر يكشف عن حجم الأموال العراقية "المهدورة" من قبل أشخاص لا مؤهل لهم دراسي أو دبلوماسي أو حتى ثقافي، سوى مؤهل الانتماء لأحد الأحزاب المتحكمة بمفاصل الدولة، أو احترافه لـ"التملق والوصولية".
لا يخفي على القارئ أن صفة "المتحدث الرسمي" تعني أن كل ما يصدر عن هذا المتحدث يمثل رأي المؤسسة التي يتحدث باسمها، ومن بين "جيش" المتحدثين الرسميين هناك اثنان فقط يجب أن يتم اختيارهم وفق معايير غاية في الدقة و"الشدة" لكون منصبهما في غاية الحساسية و"الخطورة" حيث أن كل ما يصدر عنهما تترتب عليه تداعيات محلية ودولية، وبحسب ما يصرحان به تكون التداعيات أما سلبية أو إيجابية.
أول هذان المتحدثان أهمية هو المتحدث باسم الحكومة كونه يمثل رأي الدولة الرسمي، أما الثاني فهو لا يقل أهمية عن سابقه وقد تكون أهميته أكبر كونه محط أنظار المجتمع الدولي، وهو المتحدث باسم الخارجية، فهذا المتحدث لا شأن له بالوضع الداخلي للبلد بقدر اهتمامه بالسياسيات الخارجية للبلد والعلاقات الدبلوماسية مع دول العالم.
بعد أن نعرف أهمية المتحدث باسم الخارجية، لابد أن تصيبنا "الصدمة" حين نعرف أن المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال، ليس فقط غير مؤهل دبلوماسياً أو سياسياً ولا حتى دراسياً بل أنه بالأساس مساعد معاون طبي "مساعد مضمد" وكانت لديه "عيادة بسيطة" أو بالأحرى "دكان صحي" لزرق الأبر وتضميد الجروح وتبديل الضمادات وقياس ضغط الدم وغير ذلك من واجبات المعاون الطبي.
وبحسب ما هو "شائع" في محافظة كربلاء التي ينحدر منها "المضمد الدبلوماسي" بعد "أنعم عليه الجعفري" بهذا المنصب الكبير والخطير، تركه عيادته "دكانه الصحي" لأحد زملاء المهنة الذي ما زال يمارس عمله في الدكان نفسه.
هل يمكن لنا أن نتخيل "بؤس" ما يجري في مؤسسات الدولة حين نرى "مضمد" يتحدث باسم العراق ويشرف على علاقاته الدبلوماسية؟.
ووفقاً لما ذكرت مصادر مطلعة في وزارة الخارجية، فأن "المتحدث باسم الخارجية أحمد جمال متورط بفساد مالي، حيث أنه يدير ملفات نقل موظفي الخارجية للخدمة خارج البلد"، مبينة أن "النظام المعمول به في الوزارة هو مناقلة الموظفين من مختلف الاختصاصات بين مقر الوزارة والسفارات والقنصليات العراقية في دول العالم".
وأوضحت "الموظف الذي يتم نقله إلى سفارة أو قنصلية يستمر بتقاضي راتبه الاسمي من دون مخصصات، لكنه يتقاضى راتباً شهرياً لا يقل عن 3000 آلاف دولار في البلد الذي نقل إليه، ويزداد هذا الراتب بحسب الظروف المعيشية للبلد المنقول إليه"، مضيفة "هذا الإجراء قانوني ولا غبار عليه، لكن غير القانوني هو تدخل أحمد جمال في هذا الملف لإدخال أسماء موظفين مقابل الرشوة أو اختيار البلد الذي يزيد الراتب فيه عن 3000 آلاف دولار".
وتابعت المصادر "الأمر لا يقتصر على نقل الموظفين، بل يتعداه ليصل إلى ملف اختيار القنصل في بعض الحالات ومدراء ومسؤولي الأقسام في السفارات والقنصليات".
الأمر في وزارة الخارجية لا يقتصر على "المضمد الدبلوماسي"، فهناك أيضاً "فساداً" يصل إلى "قمة الهرم السياسي"، فعلى سبيل المثال بنت رئيس الجمهورية شيرين فؤاد معصوم التي تم تعيينها موظفة في السفارة العراقية في العاصمة البريطانية لندن، ومن ثم تم "فصلها" بسببتغيبها عن الدوام الرسمي بعد انتهاء مدة عملها في لندن، وعادت مرة أخرى إلى عملها في السفارة ولكن بصفة "مستشارة" وليس موظفة، كـ"مكافئة لها" وتعويضاً لـ"الضرر النفسي" الذي "قد" تكون تعرضت له بسبب "فصلها".
وبسبب هذه "المهازل المخزية" في وزارة الخارجية التي يتحدث باسمها "مضمد" ومستشارتها "مزورة شهادة" ووزيرها منشغل بـ"القمقم" و"المارد" والتصريحات "الكونفشيوسية"، بسبب ذلك وغيرها الكثير، لا غرابة بأن "تنحدر" الدبلوماسية العراقية إلى "الحضيض" و"تتسافل" هيبة الدولة العراقية إلى مستوى متدني جدا.