لطيفة اغبارية: الملوخيّة الناشفة تشعل البرلمان الأردنيّ.. حلاق مغربي يحلق رؤوس الزبائن بالسّاطور والمطرقة.. هل كنت ستسلمه رأسك؟ ما هي حقيقة الحرائق بفلسطين.. داعية م?
راي اليوم
2016/11/27 00:00
لطيفة اغبارية
نجحت كيلو “الملوخيّة الناشفة” في إشعال ضجّة في مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسام الآراء حول اختراق” شرف مهنة الصحافة” أو اختراق” خصوصيات البرلمانيين وقصاصات الأوراق التي يكتبون مراسلاتهم عليها وتلتقطها كاميرات الصحفيين بحرفية عالية.
وهذا ما حدث مع “النائب” في البرلمان الأردني فضيّة أبو قدورة التي سخطت على الصحفيين، والذين وضعوها في موقف لا تُحسد عليه، وعرّضوها للسخريّة الواسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تمّ تداول صورة لها أثناء جلسة للبرلمان، ظهرت فيها وهي تحمل قصاصة ورق تطلب فيها من زميلتها أن تشتري لها “كيلو ملوخية ناشفة”. نافية أي علاقة لها بالمراسلة قائلة:” أنا لا علاقة لي بالمراسلة التي تمت بيني وبين زميلتي، وكل ما في الأمر أن الورقة وصلتني من زميلتي”.
لا نظنّ أنّ “الملوخيّة” هي “لبن العصفور” في الأردن، فهي تتوفر في الكثير من محلات السوبر ماركت ولدى العطّارين. وأن تنشغل نائب منتخبة من قِبل الجمهور بالطبخ أثناء جلسة هامّة، وهي جلسة الثّقة التي تناقش حاجات المناطق لوضع الحلول للورطات الاقتصادية التي يغرق بها المواطن الأردني، في ظل إفلاس قطاعات تجاريّة كبرى، فهذه مصيبة.
رئيس مجلس المهندس عاطف الطراونة بُعيدَ افتتاحه للجلسة الصباحية، الأربعاء، طلب من النواب الارتقاء بمراسلاتهم تحت القبة، واقتصارها على المراسلات السياسية فقط حفاظاً على هيبة المجلس على حد قوله.
فعلا البرلمان اسم كبير ورنّان وهو صوت المجتمع الذي يجب أن يكون له هيبة، وأن ينشغل نوّابه في هموم الوطن الكبيرة، وليس في الملوخية، وبعدها العدس والفول.
مع أنّنا نعلم أنّ عقل المرأة وتركيزها حسب الأبحاث يمَكّنها من التفكير في عدّة أمور بنفس الآن، لكنّنا نحبّذ هنا صرف الطاقات في خدمة الوطن، والاهتمام بالشؤون المنزليّة خارج قبّة البرلمان، فلكل مقام مقال.
***********
حلّاق السّاطور والمطرقة
شاهدنا مقطع فيديو لحلّاق مغربي، وهو يقوم بحلق رؤوس أحد زبائنه بشكل غريب. فلم يكن يستخدم آلة الحلاقة الكهربائية، كما لم يكن يستخدم المقص والمشط، بل كان يحلق رؤوسهم بساطور متوسّط الحجم (سكّين تشبه البلطة التي يُقطّع بها اللحم)، ومطرقة. وبدا كل من الحلاق والزبون وكأنهما معتادان على هذا النوع من الحلاقة ولم يبديا أية ردة فعل تنم عن خوف.
الحلاق الكهل ظهر بكل ثقة وهو يضبط اتجاه الساطور ويضعه على رأس الشاب، ثم يضرب بالمطرقة فتتطاير الخصلات بمقياس محسوب. وكان يبدي مهارة بدت أنها أراحت الشاب الذي لم يبدِ أيّ ردة فعل متشنجة. فيما كانَ الشعر يسقط باحترافيّة، ناتجة عن خبرة طويلة ليس وليدة اليوم.
لا ندري إن كان ذلك ضرب من الفنّون أو الجنون، لكنّ الثانية أصّح برأينا، ونحن لا نحبّذ هذه “الهوايات”، وليس في كل مرّة قد تسلم الجرّة، عدا أنّ طريقة الحلاقة المرعبة، فاستخدام المطرقة على رأس الزبون أمر مزعج جدًّا، مع توفّر أدوات الحلاقة المريحة والسّريعة، وبرأينا أنّ أيّ رجل يسلّم رأسه لحلاق كهذا حتّى لو كان خبيرًا فهو “انتحاريّ” لا يأبه بحياته ويستهتر بها.
************
الحرائق في فلسطين
استغربنا معظم التحليلات، وتفعيل الخيال حول تحليل أسباب الحرائق في الأراضي الفلسطينية، وصل ببعض وسائل الإعلام العربيّة لأن تحلل وتكتب أنّ المتهم في إشعال هذه الحرائق هو تنظيم “القاعدة” ، وهل هي لا زالت قائمة بالمناسبة؟! أو “تنظيم الدولة الإسلاميّة” المعروفة إعلاميًّا بداعش، فيما حلّلت فئة أخرى بأنّها غضب إلهي بسبب محاولة منع الآذان في العديد من البلاد الفلسطينية.
هناك من قام باتهام المواطنين العرب بأنّهم من يقفون خلف ذلك، أو العكس، وهو أنّ اليهود هم الذين افتعلوا هذه الحرائق لكي يكسبوا تعاطف العالم.
ما شاهدناه من مناظر للحرائق كانت أشبه بحالة الحرب، وشاهدنا الدخان المتصاعد في سماء حيفا، من مدينتنا التي تبعد عنها أكثر من 45 كم.
“القناة العاشرة الإسرائيلية” استضافت النائب في الكنيست، الدكتور أحمد الطيبي لتحاوره في موضوع الحرائق الذي شغل البلاد، وشغل القنوات الفضائيّة طيلة الأسبوع المنصرم، ليشير إلى أنّ الطقس هو السبب الرئيسي في اندلاع الحرائق، وأنّ القلب يعتصر على هذه المناظر الأليمة، مستنكرًا بنفس الآن موجة التحريض الموجّهة بالأساس ضدّ المواطنين العرب، والتي طالبت بترحيلهم.
أثناء نقاش دار في “القناة الثانية” العبريّة عن العقوبات الشديدة التي ستطال من قام بهذه الحرائق إذا ثبتت أنّها بفعل فاعل، منها اقتراح سحب المواطنة، وعندها سأل الصحفي اليهودي” غاي بيلغ” لماذا لم يتم سحب مواطنة وجنسية المستوطنين الذين قاموا بحرق عائلة الدوابشة وغيرهم من الفلسطينيين.
أشجار وغابات فلسطين التي حُرقت، وطالت أيضا العديد من مناطق الضفة، من الاستحالة أن تحرقها يد فلسطيني لأنّ هذه الأشجار زرعها العرب، وهي قائمة قبل النكبة حتّى لو كانت الآن ليست مُلكًا لهم.
علمنا أنّ حرائق اشتعلت في سورية والأردن أيضا لكن ليس بحجم الحرائق في بلادنا، ونحن نعلّل أسباب ذلك بفعل عوامل الطقس الشمس القويّة، والجفاف، وسرعة الرياح.
************
شرارة بين مصر وقطر
يبدو أنّ حريقًا سياسيًّا بدأت شرارته تشتعل بين مصر وتركيا، بطلته قناة “الجزيرة” التي من المقرّر أن تبدأ اليوم في بثّ برنامج “العساكر”، الذي يقدّم حكايات عن التجنيد الإجباري بمصر، ورغم أنّه لم يعرض منه سوى فيلم ترويجي قصير (برومو) إلا أنّ ذلك كان كفيلا ببدء مهاجمة الإعلام المصري في معظم البرامج الحوارية، للجزيرة ولقطر ونعتهما بأسوأ النعوت.
الداعية المصري مظهر شاهين، وفي حوار معه على قناة “المحور” معقّبًا على الحرائق في “إسرائيل”، قال إنّ الشماتة في حرائق “إسرائيل” لا علاقة لها بالدين والفهم الصحيح، لأنّ “إسرائيل” عدوّ مهادَن، وعُقدت معه اتفاقيّة سلام، ومن هذا المنطلق يجب عدم الشماتة بها، وطرح عدّة تساؤلات منها، هل قامت إسرائيل بعمل فيلم مسيء لجيش مصر، وهل ذبحت الشيوخ، وهل ضربت السياحة المصريّة، وهل قامت بالتحريض على الرئيس السيسي، وهل قامت إسرائيل بإطلاق صاروخ على مكّة كما فعل الحوثيون. وخلص إلى نتيجة مفادها أنّ العدوّ الأول لمصر هي تركيا وقطر.
العلاقات المحتدّة والبغضاء الذي يكنّه الإعلام المصري لتركيا وقطر، سيزداد بعد عرض البرنامج الذي لا نعلم ما سيكشفه، رغم أنّ التجنيد الإجباري مفروض في عدّة دول عربيّة، لكن يبدو أنّ هذا الفيلم سيتناغم مع السياسة وعزل الرئيس محمد مرسي. ومن المؤسف أن يصبح العرب أعداء للعرب، وقلوبهم مشتتّة تجتمع فقط على تدمير أوطانهم وتوطيد كراهيتهم لبعضهم البعض!…ولن نطيل الكلام….
*كاتبة فلسطينية
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)