رسالة مفتوحة الى الرئيس الصومالي عنوانها: إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
راي اليوم
2016/11/30 00:00
أ.د. يونس عبدلى موسى
إلى فخامة الرئيس الصومال المحترم
مقدمة:اُسطر هذه السطور وأنا احترق لأجل ما حلّ شعبي المنكوب الذي تداعت عليه الأمم ظاهراً وباطناً،وهو حيران لا يعرف من أين يمسك طرف ثوبه ،هكذا أمر بلدي في رُبع قرن، قُتل فيه مالا يقل عن نصف مليون،لا أعرفُ ولا غيري بأي سبب قتلوا(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) كما شُرد أكثر من نصف مليون نسمة في دُول الجوار وأكثر من مليونين في المهجر ونصف مليون لاجئي في داخل البلد،وضمير القوم لا يقشعر ربّما مات الحس الإنساني والوجداني.
فخامة الرئيس:استشهد في تحرير غرب الصومال (1977)مالا يقل عن مائة ألف من خيرة الشعب ما من بيت صُومالي وإلاّ استشهد منه شخص حتي الذين كانوا يعيشون في خارج الصومال الحالي من بينهم شقيقي الذي أرسله والدِىْ من منطقة أنفدي مساهمة وتضحية منه،رغم أنه لم يزر ولا أبوه تلك المنطقة.وعند سطوري لهذه الورقة تدمعُ عينى ويحترقُ قلبى آلماً لهؤلاء الذين فارقوا الحياة بدون سبب أو ذنب،كما دمعتْ قبل أسبوعين عندما زرتُ مقر اللاجئين الصوماليين أتانغي (Utange) القديم الذي زرتهُ في حينه (شهر يوليو 1991م) من ضمن شباب قدمُوا تبرعات من أنفدي مر عليها رُبع قرن من ذلك التاريخ واشتعل رأسي، وبلدي لا يزال من أخطر المناطق في العالم أمنياًّ يا سيادة الرئيس !!!
استبشرنا كثيرا في المحاولة الجيبوتية في اختيار رئيس للبلد والدي بموجبه أُختير فخامة الرئيس قاسم صلاة وكُنا نشاهد الشاشات التلفزيونية إلى الساعة التاسعة صباحا،ولكن مع الأسف الشديد لم يتحقق المأمول بل عكسه !!!!!!.
فجاء دور فخامة الرئيس شريف شيخ أحمد،الذي حارب رؤساء أمراء الحرب ،وأعاد العاصمة إلى حاضرة البلد من أيدي العصابات (أمراء الحرب) وقدم انجازات عديدة يشكر عليها حسب رأي الكاتب مقارنة لما كان يجري في هذا البلد،وسلم السلطة بطريقة ديمقراطية نزيهة شهدَ لهُ العالم أجمع.
ثم جاء دور فخامتكم 10/9/2012 بانتخاب حر ومفاجئ وهو أول انتخاب أجري في داخل الصومال بعد انهيار الحكومة المركزية وسلّم إليكم السلطة بكل اريحية وشفافية.
وقد استبشر عدد كبير من الصوماليين في فوز هذا الرجل الأكاديمي خاصة المتعلمين والخبراء السياسيين المحليين.علما أن الصومال تحالف عليه كل دان لمصالحهم وتهميش دوره الريادي في القرن الإفريقي منذ السبعينات إلى نهاية حكومة سياد برى،علما بأن التاريخ لن يرحم.
علق الشعب كثيراً من الآمال لم يتحقق فأصبحت حكومتكم حكومة تجاذب ولم يُنجن ما كان يتوقع منه بل أصبحت مشغولة أمور لا تخدم للبلد وتجاذبات قبلية وسياسية وانتمائية ومصالح شخصية حيث تم تعيين رئيس حكومة لثلاث مرات ،كما أن هناك مصالح دولية ،كلٌ تريد حصتها فتدار الحكومة من قبل هذه الدول منها المجاورة ودول كبري لها استراتيجياتها ومطامعُها الاقتصادية والممرية وبناء على ذلك تُلام حكومتكم وقدمت بعض الانجازات وتشكر عليها.
اخفاقات الرئيس:كنا نتوقع منه ايفاء مع وعد برنامج انتخابه ومن هذه الاخفاقات والانجازات فكثيرة جدا فهذا على سبيل المثال :
عدم سعي الصلح بين القبائل ولا يمكن ازالة السرطان إلا ببتر مكانه،هناك خلافات وشحنات بين القبائل حتي تحت العشيرة الواحدة ،فلم يحرك في هذا المضمار ،بل زاد الطين بلة حيث بذل جهودا وأموالا طائلة في انشاء دويلات وأقاليم متناحرة مثل ما يجري بين بوتنلاند وغلمدغ في الأسابيع الماضية. والجهد الذي بذلته الحكومة في انشاء اقليم هيرشبيلي بذل جهد مضني لاستراتيجيات مستقبلة وحسابات سيكولوجية،وخطط دولية وحزبية
بناء جيش وطني متماسك، فلو بذل جهدا وأموالا في هذا المضمار لنجح ولكسب قلب شعبه ولوُجد دعما سخيا من أفراده ومن الخيرين الدوليين الذين يريدون تقديم خدمات اجتماعية لهذا البلد.
عدم وجود أولويات واستراتيجيات مُحكمة في برنامج الدولة ،وكثرة المحسوبية والإنتمائية وضعف الأمن،حيث لم تستطع الأجهزة الأمنية ايقاف التفجيرات والاغتيالات الدموية المتتالية في السنوات الأربعة الماضية،وإن كان هناك تحسن ملموس في مؤسسة الشرطة ،ومن أهمها تفكيك ما عرف بالخط الأحمر الذي قسم العاصمة إلى قسمين بعد عام 1992م.
تفش الفساد المالي والسياسي في مفاصل الدولة وأركانها،وسوء توزيع الموارد حسب الأولويات وكثرة سفر المكوكيات التي لم تقدم ثماراً مُقدرا للبلد.
ضعف تحكم القوات أميصوم وهي الحاكم الحقيقي للصومال،حكومة تحت حكومة ،وليس لها نوايا حسنة في دحر حركة الشباب المتمردة،ولو كانت عندها أهداف حقيقية لمساعدة الصومال لتخلصوا من هذه الحركة خلال أشهر. علما بأن تعدادها يصل أكثر من خمسا وعشرين ألفا حيث صرح الاتحاد الإفريقي في شهر يناير 2014 إنها تصل 23512 عدا الأقوات الإثيوبية والكينية الغير المسجلة ويقدر بعض الخبراء أنها أكثر من ثلاثة آلاف جندي.
لم تخطط جيدا بأن تتفاهم مع حركة الشباب،وهي جزء من الشعب ولم تبذل جهدا مُقدرا في هذا الشأن،وهناك أفراد صغيرو السن لا يفهمون حقيقة الحركة ومنْ وراءها وما أهدافها وأطماعها الحقيقة؟ وما هي القيادة الرسمية لها ؟ ومن أين تكسب هذه الأموال الطائلة ؟وهل وراءها دول وجماعات تجارية ربحية ؟
ضعف التنسيق المفيد مع الدول المجاورة،مع مراعاة الأهداف البعيدة والقريبة والاستفادة من بعض المواقف مثل التجارة الحدودية ومثل القات الذي هزّ كيان الاقتصاد الكيني،ولو حظرت الحكومة لمدة شهر لانخضعت الحكومة الكينية كل طلبات حكومة الصومال، ولكن استعجلوا ومن حنكة رئيس كينيا أخذ إلى مقديشو كبار المسؤلين الصوماليين الكينيين حيث خسرت الحكومة لمدة 10 أيام أكثر من 5 مليون دولار .
عدم استقرار الحكومة حيث أجري عشرات التعديلات الوزارية،لمصالح شخصية وإرضاء قبائل،وانتماءات حزبية وتدخلات خارجية.
ضعف البنية التعليمية العالي،بحيث لا يوحد تخطيط سليم حول التعليم ،افتتحت الجامعة دون المراقبة والجودة،تفتتح في زقازيق التي لا تمتلك أدني المعايير الأكاديمية.فيوجد في العاصمة وحدها أكثر من 50 جامعة تُشبه بعضا منها مدارس ثانوية وإن كان هناك جامعات جيدة إلى حد ما،فعلى الحكومة وضع معايير تعليمية ذات أهداف ومقاصد تحقق الآمال.
زيارة الرئيس لإسرائيل كشف عدد من المحللين والخبراء الدوليين والمحليين أن الرئيس قام بزيارة خفية إلى الكيان الصهيوني،كما زار غيره رؤساء دول اسلامية ،لكن ماذا حققت للشعب الصومالي من هذه الزيارة إلا العار والعيب،ربما ضغوط دولية وإقليمية،ولم توزن الحكومة ميزانا تقارن فيه المصالح والمفاسد كانت من الأخطاء الفادحة.
انجازات : حسب متابعتي لهذه الحكومة -مع أننى بعيد عنها- أرى أنها حققت عددا من الانجازات التي لا يمكن حصرها ومنها:
مما يشاد على هذه الحكومة أنها أعطت أولوية التحسين علاقاتها الخارجية خاصة المانحة وذات تأثير الدولي والإقليمي،ونجحت في توحيد رؤية تلك الدول،وعممت سُفراءها في أكثر العالم خاصة الدول الكبري ،وملأت فراغات دبلوماسية وأرجعت كرامة البلد في هذا المضمار،كما أقنعت عدد من الدول فتح سفاراتها في الصومال،وهذا مكسب عظيم .
اعادة تأهيل الشرطة بجميع أنواعها إلى حد ما،وترميم مقراتها القديمة،وتقديم سيمنارات متقدمة في الداخل والخارج،وتعيين ضباط صغار غير قبليين.
ترميم أكثر الوزارات والمقرات من بينها البنك المركزي والبرلمان والقيادة الجوية والبرية.
استعادة الحقوق الجوية التي كانت تتصرف الحكومة الكينية لمدة ربع قرن إنها مفخرة،واستعادة مظاهر هيبة الدولة كاستقبال رؤساء الدول والوفود الرسمية،ومن أهمها انعقاد اجتماع رؤساء دول ايغاد بعد ربع قرن،اشترك كل الأعضاء إلا الرئيس الجيبوتي ومثله السفير .
تحسين الأوضاع الصحية خاصة بعد أن أعيد ترميم مُستشفي دكفير(Digfer) أوردغان حاليا،وكان فتحا مؤزرا بعد أن استغني المرضي عن السفر إلى الدول الجوار ، وكثير منهم كانوا يموتون في المطارات لكثرة الإجراءات الأمنية.
اعادة جمال العاصمة الصومالية التي ينحني ويقدر لها كل صومالي في أرجاء العالم،وإن كانت بدأت ذلك قبل هذه الحكومة.
وختاما فخامة الرئيس:مع أنكم تريدون خوض الانتخابات الجارية عليك بالآتي:
أن يكون همك الأول همّ هذا البلد وإعادة شرفه من جديد،وتترك قبسات تُذكر عبر القرون القادمة،أو تترك لغيرك وسوف تُذكر بالخير وهو الأولى عندي ولكن التنافس الشريف والطموح السياسي مُقدر أيضا.
في حالة فوزك فليكن أولي اهتماماتك اعادة هيبة الجيش الصومالي والاستغناء عن القوات المعنية التي لم تجلب للبلد إلا ويلات ونكبات وعاراً،ومن المعيب أن نستعين بعدوّنا اللُدود الذي هو بمثابة اليهود مع فلسطين([1]).
اعادة اللاجئين الذين يعيشون في ظروف غير إنسانية يعجز عن وضعها قلمي،والأغنياء الصوماليين في دول المجاورة وتريولاناتهم الاقتصادية التي تستفيد غير من يستحقها.
اعادة الطيور المهاجرة في دول المهجر ومن بينهم الخبراء في المجالات الأكثر إفادة.
محاربة الفساد المالي والسياسي المنتشر في مفاصل دولتكم وتقديمهم إلى العدالة.
ايجاد أولويات مدروسة وتشكيل حكومة تخدم لشعبها بدل المصالح الذاتية والدولية،خاصة ذات كفاءات عالية وناجحة ممن لا يحتاجون ماديا كثيراً وهم كثر برأي الباحث.
تحسين التعليم على جميع المستويات ومحاسبة الانتهازيين في التعليم خاصة العالي.
عقد مصالحة حقيقية في جميع الولايات،وإعداد ميزانية خاصة لها،وجعل الولايات الاقليمية تشهد نهضة اقتصادية كالولايات الأميركية والكينية والماليزية والهندية والإثيوبية([2]).
يجب أن ننظر إلى إثيوبيا كيف كانت عام 1991م وأين الآن وصلت([3]) وكذلك كينيا وتركيا،وعندما أقدم هذه السطور لأكن وأقدم كل احترام إلى رئيس يختار الشعب الصومالي وإن كانت طريقة الانتخابات لا تعجبني عندما ننظر القانون الدستوري الدولي المثالي،سواء اختيار اعضاء الغرفة العليا والسفلى وكذلك الرئيس(وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)
أستاذ جامعي وباحث في شؤون شرق افريقيا
[1] مع أن الحكومة لا تستطيع بمفردها مقاومة الحركة المتمردة، فعليكم باستعانة المفيدين مثل جيبوتي ورواندا والسودان وتركيا مع حسابات دولية وقارية يقدر بقدرها،والاستغناء من الدول المعنية أو دول محايدة .
[2] وإن كنتُ لا أميل إلى الفدرالية في وقت الراهن لأسباب لا تحتاج إلى الذكر،يستوعب كل مُهتم بالقضايا الصومالية وأنظمة القوانين الدستورية ذات تجارب مريرة في هذا المضمار،ويوافق معي من الخبراء الأكاديميين والسياسيين،كانت تطمع الصومال إعادة الأراضي المفقودة وحاليا تُحاول إزالة الوحدة الصومالية في إنشاء الأقاليم الوهمية التي تزيد ضعفا على الاوضاع الحالية،وهذا تخطيط واستراتيجي بعيد الأهداف من العدوّ
[3] سبق أن زرتها عام 1990م ثم زرتها شهر أبريل من هذا العام الجارى، فانبهرت بها ايما انبهار ! زرت دولة السودان 1991عام شهر أكتوبر م وأنا طالب ثم زرتها بعد 17 سنة فأصبحت غيرها كائن جديد عليّ. والصومال يزداد سوءاً
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)