مسؤول عسكريّ إسرائيليّ رفيع: الهدوء في الشمال مُريب والانتقال لحالة الحرب سريع كثيرًا وحزب الله محترف جدًا ويكتسب تجربةً مهنيّةً ويُحسّن قدراته
راي اليوم
2016/12/04 00:00
الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
لا تنفّك إسرائيل، وبشكلٍ منهجيٍّ، عن مُحاولاتها لكيّ الوعي العربيّ واستدخال الهزيمة في إطار الحرب النفسيّة الشرسة التي تقودها ضدّ المُقاومة اللبنانيّة، وتحديدًا حزب الله. فالتقارير الصحافيّة الإسرائيليّة، التي تعتمد على مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب، تؤكّد على أنّ الدولة العبريّة كثّفت من حضور “جيشها الالكترونيّ” على مواقع التواصل الاجتماعيّ لتحقيق أهدافها التكتيكيّة والإستراتيجيّة على حدٍّ سواء، وتمرير رسائلها السياسيّة والعسكريّة إلى الأمّة العربيّة.
وغنيٌ عن القول إنّ إسرائيل تُقّر بأهمية هذه الحرب، وتعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ، على توظيف الطاقات والقدرات والخامات لاختراق العالم العربيّ افتراضيًا، وتُخصص الميزانيات والموارد الضخمة من أجل الانتصار في هذه الحرب، أوْ بالأحرى المعركة الافتراضيّة الدائرة في وسائل التواصل الاجتماعيّ على أنواعها.
وعلى سبيل الذكر، لا الحصر، “استضاف” الجنرال في جيش الاحتلال، يوأف مردخاي، قبل أيامٍ على صفحته الشخصيّة في (فيسبوك) المُتابعين العرب، وبشكلٍ خاصٍّ الفلسطينيين، وردّ على توجهاتهم وأسئلتهم عن جميع القضايا والمواضيع. والجنرال مردخاي، الناطق العسكريّ السابق بلسان جيش الاحتلال، يشغل اليوم أحد أخطر المناصب على الشعب الفلسطينيّ في المناطق المُحتلّة، بما في ذلك قطاع غزّة الـ”مُحرر”، إذْ أنّه المسؤول عن الـ”تنسيق” بين الحكومة الإسرائيليّة وبين الفلسطينيين، الأمر الذي يمنحه قوّةً كبيرةً، ناهيك عن أنّه المسؤول عن إصدار التصاريح، وأيضًا عن بطاقات (VIP)، التي تُمنح لمسؤولي السلطة الفلسطينيّة من رئيسها، محمود عبّاس وحتى أخر موظفٍ فيها.
وعودٌ على بدء: موقع (المصدر) الإسرائيليّ، الناطق بالعربيّة، يُعتبر وبحقٍّ أحد أهّم الوسائل الإسرائيليّة لتمرير الرسائل، بطرقٍ سلسةٍ وناعمةٍ إلى الوطن العربيّ، وبالتالي لا يستغربنّ أحدٌ أنّ الموقع يقوم بمُحاولاتٍ حثيثةٍ لتبييض سمعة إسرائيل، علاوة على مهمّته بإيصال إلى المعنيين، وفي مُقدّمتهم، ربّما، حزب الله اللبنانيّ.
من هذا المُنطلق، يتحتّم على القراء العرب، الاطلاع على المُقابلة الخاصّة التي منحها مسؤول عسكريّ إسرائيليّ لهذا الموقع. أولاً، يقول المسؤول، إنّ حزب الله ما زال في حالةٍ من الردع منذ حرب 2006، وثانيًا فهو غارق في الحرب السوريّة.
أمّا فيما يتعلّق بإمكانية اندلاع حربٍ جديدةٍ ضدّ حزب الله، فيردّ المسؤول قائلاً: إنّه حتى الآن، غير متوقع. مع ذلك، يُضيف، هذه الحدود معرّضة لاندلاع الحرب. لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ هذا الهدوء مُريب، والانتقال من الوضع العاديّ إلى حالة الحرب سريع جدًا. وبرأيه، يكفي أنْ يُقرر حزب الله القيام بتفجيرٍ واحدٍ، ثمّ يليه ردّ فعلٍ إسرائيليٍّ قويٍّ، لاندلاع معركةٍ شاملةٍ. لذلك، يستدرك المسؤول العسكريّ الإسرائيليّ، رغم الهدوء، ينشغل كلّ من الجانبين بتحسين الاستعداد للحرب.
وشدّدّ على أنّ حزب الله يعمل من جانبه على تحسين البنى التحتية في لبنان، ويستخدم بنى الجيش اللبنانيّ. وتابع: يعمل مقاتلوه كثيرًا داخل القرى اللبنانيّة، وخاصّة الشيعيّة. فهو يمتلك داخل القرى معدّات عسكرية وأسلحة، لكن من أجل عدم نقض اتفاقيات دولية أبرمتها لبنان، يعمل حزب الله تحت جناحٍ مدنيٍّ.
على سبيل المثال، أضاف أنّه على طول الحدود، يتّم في الفترة الأخيرة بناء مكثف لمبانٍ ذات طابعٍ زراعيٍّ، ومن الواضح أنّ حزب الله سيستخدمها وقت الحرب، ومن بين ذلك للمراقبة باتجاه الحدود، على حدّ تعبيره.
أمّا فيما يتعلّق بالتقديرات حول قدرات حزب الله، وفيما إذا طرأ أيّ تغييرٍ منذ حرب 2006، فقال إنّه من جانبٍ واحدٍ، يُمنى حزب الله بخسائر بشريّةٍ وماديّةٍ. وعدا عن الخسائر البشريّة، فهو يتعرّض لصعوباتٍ على شكل انتقادٍ داخليٍّ لاذعٍ في لبنان، لأنّه تخلّى عن هدفه الرئيسي وهو حماية لبنان بسبب “العدو الحقيقي”، أيْ إسرائيل في نظر اللبنانيين، أكّد المسؤول الإسرائيليّ.
ومع ذلك، أوضح أنّه من ناحيةٍ أخرى، حزب الله محترف جدًا، ويكتسب تجربةً مهنيّةً ويُحسّن قدراته. بالإضافة إلى ذلك، فهو يبني ثقة وصلة قوية جدًا بالمحور السوريّ- الإيرانيّ، ويعمل على ذلك من خلال تدريباتٍ، نقل معدّات تُخّل بالتوازن مثل صواريخ مضادّة للدبابات. وجزم قائلاً إنّه كلّما كان حزب الله أكثر تدخلاً في سوريّة، يزداد التزامه تجاه المحور.
أمّا عن استعداد الجيش الإسرائيليّ فقال إنّه قام بتحديث جميع المنظومات التشغيليّة. وقام بتدريب كلّ الأطر على سيناريوهات مستقبليّةٍ محتملةٍ، حسنّ القدرات عامّة، والقدرات الجويّة، وقدرات عمله الاستخبارية جيّدة مقارنة بالعام 2006. ولفت إلى أنّ إسرائيل تتمتع اليوم بقدرة ردعٍ قويّةٍ وملحوظةٍ مقارنة بعام 2006 وقد تستخدمها في وقتٍ قصيرٍ جدًا، بحسب تعبيره.
وسُئل المسؤول العسكريّ الإسرائيليّ، الذي لم تُكشف هويته أوْ منصبه، سُئل عن السيناريوهات المحتملة؟ وكان جوابه، إنّه لا يُمكن أنْ نعرف ماذا سيحدث، لذلك نستعّد لكلّ السيناريوهات الممكنة، منها المتطرفة مثل أنْ يشن حزب الله هجومًا في إسرائيل، أوْ أنْ تتورّط إسرائيل في العمق اللبنانيّ. ويقصد هنا، اجتياح لبنان بريًّا.
وشدّدّ هل اختيار بلغة الموقع، وليس انتخاب الرئيس ميشيل عون، المُقرّب من حزب الله، بحسب (المصدر)، أثّر على استعداد الجيش الإسرائيليّ فردّ بالنفيّ، قائلاً إنّه لن يؤثر على الحدود أبدًا، مع ذلك، أضاف، أنّ الجيش الإسرائيليّ يُجري دائمًا متابعة استخباراتية، وأنّه بات مُستعدًّا وجاهزًا لكلّ سيناريو، على حدّ قوله.
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)