خلفية التزامن بين تحذير مُراقب الدولة من عدم جاهزية الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة لصواريخ حزب الله ونشر الجيش لأوّل مرّةٍ خريطة “بنك الأهداف” في لبنان
راي اليوم
2016/12/08 00:00
الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
أكد تقرير أخير لمراقب الدولة الإسرائيليّة على أن الجبهة الداخليّة في الدولة العبريّة لا تزال، بعد مرور عقدٍ من الزمن من العمل المتواصل، غير جاهزة لمواجهة أيّ حربٍ في المستقبل، وكان لافتًا للغاية، أنّه بشكلٍ مُوازٍ وغير مسبوقٍ، قام الجيش الإسرائيليّ بنشرٍ رسميٍّ على “تويتر” لخارطةٍ لجنوب لبنان تُغطي المواقع العسكريّة التابعة لمنظمة حزب الله في قرى وبلدات الجنوب اللبنانيّ، فهل ثمة علاقة بين الأمرين؟ وهل نشر الجيش الإسرائيليّ عن “بنك الأهداف” التابع لحزب الله في الجنوب، جاء ردًا غيرُ مباشرٍ على تقرير مُراقب الدولة، والذي يهدف أيضًا إلى طمأنة الجمهور الإسرائيليّ، الذي لم يتخلّص حتى اليوم، بعد مرور 10 سنوات، من عقدة حرب لبنان الثانية في العام 2006، والتي تحوّل خلالها، 34 يومًا، العمق الإسرائيليّ لساحة حربٍ.
مهما يكُن من أمر، فقد أعلن مراقب الدولة العبريّة، القاضي المُتقاعد يوسف شابريا، أعلن في تقريرٍ جديدٍ أصدره أنّ الجبهة الداخلية الإسرائيليّة غير جاهزة لمواجهة صواريخ حزب الله، بعد عشر سنوات على عدوان تموز. ومع أنّ تقرير مراقب الدولة تناول جاهزية الجبهة الداخليّة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، إلّا أنّ الملاحظات والتحذيرات، التي انطوى عليها، استهدفت بشكلٍ رئيسيٍّ الاستعداد لمواجهة حزب الله على الجبهة الشماليّة، أيْ ضدّ حزب الله.
وأشار عاموس هارئيل، محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس″، إلى أنّ هذا المفهوم يستند إلى حقيقةٍ أنّ لا تشابه بين خطورة التهديد الذي يشكله حزب الله على الجبهة الداخلية وما واجهته إسرائيل في حربها الأخيرة مع حركة حماس. وحذّر من عدم فهم التهديد المحدق بإسرائيل انطلاقًا من جبهتها الشمالية، في ضوء امتلاك حزب الله عشرات آلاف الصواريخ التي يتمتع جزء منها بالدقة وبمديات تغطي كل إسرائيل.
ولفت المُحلل، المعروف بصلاته الوطيدة مع المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، لفت إلى أنّ الهوة العميقة بين ما يواجه إسرائيل على جبهتها الشمالية وما تواجهه على جبهتها الجنوبية، وهو ما يمكن أنْ يفسر الفجوة بين الخطاب الإسرائيليّ الحازم ضدّ حزب الله، والنهج العملاني المنضبط والمبرَّر لرئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو الذي يحاول قدر الإمكان تجنّب نشوب الحرب مع الحزب. وتشي الخلاصة التي أشار إليها هارئيل إلى أنّ حسابات الكلفة والجدوى من أيّ حرب مع حزب الله تحضر بقوّة في وعي صنّاع القرار السياسي والأمني في تل أبيب، وتفسر الكثير من مفردات أدائه العملاني والسياسي.
وكان تقرير سابق لمُراقب الدولة قد أكّد على أنّ هناك فجوات نوعية في التنسيق بين السلطة المحلية والأجهزة الحكومية المسؤولة عن إعداد الجبهة المدنية لوقت الحرب. ووجه انتقادًا قاسيًا لوزارة الداخلية لكونها لم تتحمل المسؤولية، على الرغم من أنّها الجهة الوحيدة التي تملك صلاحيات إصدار تعليمات للسلطات المحلية حول كيفية الاستعداد، إضافة إلى كونها لم تعد خطة سنوية مفصلة مع سلم أولويات محدد، كما ورد في التقرير.
إلى ذلك، نشر حساب الجيش الإسرائيلي على تويتر، باللغة الإنجليزية، أمس خارطة لجنوب لبنان تغطي المواقع العسكريّة التابعة لمنظمة حزب الله في قرى وبلدات الجنوب. وتظهر فيها البنى التحتية للمنظمة ومخازن الأسلحة في البلدات التي حولّتها المنظمة إلى ثكنات عسكرية خاصة بها، على طول الحدود مع إسرائيل.
وقالت القناة الإسرائيلية الثانيّة إنّ الخارطة تشمل نحو 200 بلدة تستغلها المنظمة لأغراضها العسكرية. وكذلك تشمل 10 آلاف هدف محتمل للقصف في حال نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله، التي تعدها إسرائيل منظمة إرهابية مدعومة من قبل الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.
وأبرز الجيش أنّه أزال قيود الرقابة عن الصورة وسمح بنشرها مع العلم أنّها معلومات سرية. وقال مراقبون إسرائيليون إنّ خطوة الجيش مدروسة، وتهدف إلى دعم رواية إسرائيل بأنّ حزب الله لم ينزع سلاحه وفقًا للاتفاقات الدوليّة في حال الانخراط في عملية عسكرية مستقبلية ضد التنظيم. وأشار بعضهم إلى أنّ الجيش يريد أن يبرز قدراته الاستخباراتية للحزب في رسالة تحذير قوية له.
وأشارت القناة الثانية إلى أنّ الخارطة ليس جديدة، وأنها عُرضت في السابق أمام دبلوماسيين زاروا إسرائيل، لفضح ممارسات حزب الله العسكرية في جنوب لبنان، رغم انخراطه بالحرب في سوريّة، على حدّ تعبير المصادر في تل أبيب.
على كلّ الأحوال، ورغم العربدة الإسرائيليّة في الشرق الأوسط، فلا يختلف اثنان على أنّه منذ أنْ وضعت حرب لبنان الثانية عام 2006 أوزارها، نشأ ميزان رعب وميزان ردع مُتبادلٍ، لأوّل مرّةٍ بين حزب الله اللبنانيّ والدولة العبريّة.
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)