🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

الناقدة والروائية د. هويدا صالح لـ”رأي اليوم”: من يتصدرون المشهد الثقافي في مصر ليسوا الأفضل بل أكثر قدرة على عمل شبكة من المصالح والشللية.. أنا ابنة الشقاء التي حاو

راي اليوم 2016/12/11 00:00



حاورها: ناصر أبو عون:



د. هويدا صالح ابنة صعيد مصر البارَّة، والشخصيّة النسويّة الصُلبَة (قالبًا)، والموشومة تحت الجلد بنيل فيّاض من الحبّ والوفاء (قلبًا وعقلا) ينتصر للمعرفة، ويناهض الخرافة، وهي أستاذة “علم وفلسفة الجمال” بالعديد من الأكاديميات والجامعات العربيّة، وناقدة تنحاز لصفوف المبدعين الحقيقيين وخاصةً من فئة الشباب، لم تُشاهد يومًا على يمين أو يسار السلطة أنجزت أكثر من 22 بحثا وكتابًا في (النقد الأدبيّ) خلافًا لمجيئها إلى خيمة النقد من البوابة الإبداعيّة فهي (قاصة وروائية) محترفة تثير رواياتها جدلا في الأوساط الثقافيّة إقليميا وعربيًا، وكانت أطروحتها للدكتورها بعنوان ” الهامش الاجتماعي في الرواية من منظور منهج سيسيو ثقافي” مسبوقة بدرجة ماجستير في النقد الأدبي بعنوان (صورة المثقف في الرواية المصرية الجديدة في الفترة من 1990 إلى 2000 ، دراسة تحليلية)  وهي عضو رصين ودائم في مجالس تحكيم مسابقة التفرغ بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية ، وأدب الشباب بوزارة الشباب، والمجلس الأعلى للجامعات في الشعر والرواية والقصة القصيرة، وتحكيم مسابقة اتحاد كتاب مصر. ولها مقال تخصصي في أكثر من 8 منابر إعلاميّة ومجلات دوريّة محكّمة.


(1) في كتابك “الهامش الاجتماعي في الأدب”، وصلتِ إلى قناعة بضرورة وقوف المثقف على “يسار السلطة”، ناقداً لا صوتاً لها”. أليس من طريق ثالثة لاستقلالية المثقف العربي تحديدا وخروجه من التبعيّة إلى هامش الحريّة وإن قليلا بما يشكل ضمانة للنفلات من حالة الاستقطاب، والمروق من عتبات الإقصاء المنصوبة على أسوار المشهد السيسيوثقافي؟


(**) للأسف لا طريق ثالث، ففكرة أن يدخل المثقف في إِهَاب السلطة، ويصلح من الداخل أثبتت فشلها، فسياسة فاروق حسني في التسعينيات من القرن العشرين استقطبت المثقفين إلى يمين السلطة، والتحق اليساريون بها بهدف معلن هو الإصلاح من الداخل، وهدف خفي هو الإفادة من معطيات السلطة. وهذه الرؤية لم تصلح السلطة وأفسدت ضمير المثقف، وصار مدافعا ومنافحا عن السلطة متبنيا لمشاريعها السلطوية.



(2) في روايتك “عمرة الدار” اشتغال واستثمار احترافيّ على التراث (الصوفيّ المصريّ)، و(الشعبويّ)، واستشراف للمستقبل، واختزال مبطّن للعديد من الإشارات الصوفية في واقع صعيد مصر القابع في دهاليز النسيان.. وهناك ثمة افتتان بأسلوبية برواية أمريكا الجنوبيّة، وغرائبية الفانتنمكتازيا.. هل ثمة تأثير لتخصصك الأكاديمي على توجهاتك الإبداعيّة، والتي أعتقد أنها ربما تكون سيفا على رقبة قلم المبدع الجامع بينهما.. كيف تفصلين بين قلمك الناقد، وقلمك الروائي؟ أم تصالحين بينهما في حضرة الإبداع؟.


(**) هذه قراءة عميقة لأجواء “عمرة الدار” نعم ثمة بعد صوفي مصري وشعبوي، وثمة اختزال مبطن للعديد من الإشارات الصوفية، لكن هل يتعارض التخصص الأكاديمي مع التوجهات الإبداعية؟ لا أظن ذلك، فأنا في الأصل روائية وكاتبة قصة، والتخصص الإكاديمي هو تالي على الإبداع، ويأتي بعد الإبداع بأي حال، لكن هل أنحي وعيي النقدي وأنا أكتب الرواية؟ هل أفكر في الرواية بعقل الناقدة؟ كلنا نشتغل على رواياتنا، نعيد كتابتها، ونصقلها سواء كنا مبدعين ونقادًا أو مبدعين فقط. إعادة صقل العمل يساعد على التكثيف والتخلص من الحشو واللغة الزائدة. ولايعطل النقد الإبداع، والدليل أنني هذا العام قدمت للقارئ رواية جديدة صدرت عن دار الراية للنشر والتوزيع هي رواية “جسد ضيق” والعام الفائت قدمت رواية صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون بالتعاون مع نادي جازان الأدبي، إذن النقد غير معطل للإبداع، كلاهما رافدان مهمان يصبان في بعضهما البعض.



(3) في أعمالك النقديّة.. لوحظ أنّ لديك ولعٌ طاغٍ في الدفع بالمبدعين الشباب إلى واجهة المشهد الثقافي العربي.. هل هو رد للجميل للعمالقة الكِبار الذين دفعوا بكِ إلى بحر الثقافة اللجيّ أم رغبة في الثورة على القديم البالي، ومشاكسة بريئة للأقلام المتحققة على الساحة؟ أم رغبة في إقصاء أنصاف المتعلمين الذين أطلّوا برؤوسهم وتصدّروا المشهد؟


(**) للأسف الشديد أنا لم أجد من الكبار من يدفع بي أو يدعمني أو يساندني، فأنا ابنة جهدي وتكويني الثقافي الذي حصّلته بذاتي، أنا ككاتبة لم أجد من يقف وراء مشروعي الإبداعي، لذا أحاول وأنا الآن متحققة إبداعيا ونقديا أن أقوم بالدور الذي كنت أتطلع إليه وأتمناه من الكبار، لذا أساند الشباب، بل وأكتب عن أشخاص لا أعرفهم في الواقع طوال الوقت، أحاول أن أكسر الشللية والمصالح، أحاول عبر القلم النقدي والمساحات التي توفرها لي المجلات والصحف التي أكتب فيها أن أنوِّر على المشاريع الحقيقية للكتاب الشباب، المستقبل بحاجة لأن ندعم من هو حقيقي، ولديه مشروع إبداعي حقيقي، والمناخ الصحفي للإبداع الذي يظهر فيه المبدع الحقيقي، وليس المبدع المقرب من النقاد والمؤسسات حتى لو لم يكن لديه مشروع إبداعي حقيقي.


(4) رغم تحولكِ – بفضل جهدٍ ذاتي خالص – إلى عنوان بارز في المشهد الثقافي المصري وأصبح اسمكِ الإبداعي علامة إبداعيّة رصينة في رواق الأدب العربيّ يُشرِّف أي وطنٍ تنتمين إليه.. هل ما زلتِ تبحثين عن انتقالة إبداعية مغايرة للسائد تجعل من إنتاجك النقدي والإبداعي علامة فارقة في صدارة المشهد الثقافيّ؟


(**) الطبع أحاول أن أوجد مساحات مغايرة ومفارقة لما هو سائد ونمطي ومتصدر المشهد. إن من يتصدرون المشهد في مصر ليسوا هم الأفضل أو الأكفأ أو الأكثر إبداعا، بل هم الأكثر قدرة على عمل شبكة من المصالح والشللية. إنني أحاول أن أقدم ما هو جديد ومدهش ومفارق سواء في إبداعي أو نقدي، حتى ألقي حجرا ضخما في بحيرة راكدة علَّها تتحرك.



(5) سيرتكِ العلمية والذاتية تؤكد فرادتكِ وتميزكِ الأكاديمي منذ نعومة أظافركِ.. هل بقاؤك في الصفوف الأولى مازال مرتهنا لنشاطكِ الدؤوب وخاصةً أنكِ تعدين من أكثر المبدعات العربيات نشاطًا وإنتاجًا على مستوى الكتابة الإبداعية والصحفية؟


(**) طبعا وجودي في مقدمة الصفوف مرتهن فقط بنشاطي الإبداعي والفكري، لم أتعود أن يأتي لي أي شئ أو أحقق أي نجاح بالصدفة، أو بالعطاء والمنح، بل طوال الوقت أنحت في الصخر، وأصنع الفرق، أصنع ما هو مفارق، هل أفلح لا أعرف، ربما ! القارئ والمتابع هو من يحكم على ذلك، لكن أنا لا أتوقف عن التفكير والقراءة والعمل والمثابرة، إنني ابنة الشقاء التي حاولت أن تحوله إلى إنجاز. لقد آليت على نفسي ألا أقصر أبدا في حق مبدع أو مبدعة حقيقية حتى لو لم أكن أعرفها. وألا أروِّج أبدا للتفاهة والسطحية.



(6) في الآونة الأخيرة تصاعد صوت النقد الصحفي والانطباعي والتنظيري مصاحبًا لموجة (جيوش أدعياء السلفيّة)، وانزوى الإبداع الحقيقي والنقد التطبيقي في زوايا ضيقة من المشهد.. من وجهة نظرك ما هي الوصفة السحريّة للخروج من هذا المأزق الذي جثم على صدور المصريين منذ ثمانينيات القرن العشرين؟


(**) الخلطة السحرية تتلخص في : أولا يجب أن يكون لدينا صفحات ثقافية جادة في مجلاتنا وجرائدنا، وأن نكتب النقد بلغة مبدعة موازية للنص الإبداعي وأن نبتعد عن النقد المدرسي بمصطلحاته المطلسمة المتعالية على القارئ، يجب أن نساعد القارئ في أن يقرأ العمل الأدبي قراءة مبدعة، بأن نضع بين يديه مفاتيح النقد في بساطتها وعمقها في ذات الوقت دون الوقوع في فخ الغموض الذي يتصور البعض أنه مرادف للعمق، التبسيط غير المخل، والكتابة بلغة إبداعية تساعد القارئ ولا تتعالى عليه. كما إننا يجب أن ننتبه لمأزق خطير في حياتنا الأكاديمية وهي أن الذين يتصدرون الجامعات ليسوا هم الأكفأ أو الأكثر إبداعا، بل هم الأقل موهبة ولا يقدمون خطابا نقديا ملهما، وأن النقاد الشباب الحقيقيين هم خارج هذه المنظومة ولا يسمح لهم أحد بالعمل.



(7)  متابعة المشهد الثقافي العربيّ، ومع نشاط حركة النشر والترجمة لوحظ السعي الدؤوب من جانب (كُتاب السرد والشعر) بدون استثناء وخاصةً من جيل الشباب؛ بل لُهاث محموم وراء الجوائز دونما التفاتة إلى المجتمع الذي يكتب له.. ما هو تقييمك للمشهد الإبداعي الذي أصبح محشورًا في زاوية العوز المادي، والافتقار إلى التكريم الرسميّ، والاعتراف المجتمعيّ؟.


(**) المشهد الإبداعي العربي مرتبك، فالجوائز الكثيرة التي وضعت للرواية تحديدا جعلت فيه حالة هوس بالرواية، وجعلت الكثيرين يكتبون الرواية ليس حبا في هذا الجنس الأدبي،بل أملا في الجوائز، ومن ثم ترك الكثير من الشعراء الشعر وكثير من كتاب القصة كتابة القصة من أجل الرواية، وغياب معايير الجمالية في منح الجوائز، ومنحها لأعمال لا تتوفر على الجمالية والفنية أيضا جعل الكتابة الروائية مرتبكة. دوما كنت أقول إن الجوائز ما هي إلا رزق يسوقه الله لمن يريد، وأنها لا تدل على تقييم أو قيمة للعمل، فكثيرا من الجوائز وجدناها تمنح لكتب وروايات ضعيفة فنيا، فكنت أقول أن الجوائز لا تدل على أن هذا العمل هو الأفضل أو ما شابه، وأنها مجرد رزق للمحظوظين. لكن هل أصبح على الكاتب أن يحصل على جائزة ما ليعترف به القراء والنقاد؟ للأسف هذا صحيح في كثير من الأحيان، صارت الجوائز باب المرور لأشياء كثيرة، وخاصة لاهتمام القراء والإعلام، ربما النقد لا ينزلق كثيرا لخدعة الجوائز، لكن القراء والإعلام الجوائز تلفت نظرهم.




لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)