🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

خبراء: قانون التوبة لن ينفع مع أشخاص بات القتل عملهم اليومي

القدس العربي 2016/12/13 00:00

تونس – «القدس العربي»: عاد الحديث مجدداً في تونس عن مصير المقاتلين العائدين من بؤر التوتر في كل من سوريا والعراق وليبيا، وخاصة بعد تأكيد الرئيس الباجي قائد السبسي أن بلاده لا تستطيع منع أي تونسي يرغب بالعودة إلى بلاده، مشيراً إلى أن هذا الأمر يكفله دستور البلاد، فضلاً عن استضافة وسائل الإعلام لمن أسمتهم بـ«الإرهابيين التائبين» وهو ما دعا البعض لاتهامها بمحاولة «تبييض صورتهم» وتهيئة المجتمع لتقبلهم ببساطة وربما دون محاكمة.
وكان قائد السبسي أكد قبل أيام لعدد من وسائل الإعلام الدولية أن بلاده لا تستطيع منع أي تونسي يرغب بالعودة إلى بلاده، مشيراً إلى أن هذا الأمر يكفله دستور البلاد، كما أكد أنه لن يتم وضع جميع العائدين في السجن على اعتبار أنه ليس ثمة ما يكفي من السجون في البلاد، لكنه أشار في المقابل إلى أنه سيتم اتخاذ الإجراءات الأمنية الكفيلة بمراقبتهم وتحييدهم عن المجتمع، وهو ما أثار موجة من الجدل قبل أن تسارع الرئاسة التونسية للتأكيد أن رئيس الجمهورية ملتزم باحترام نص الدستور الذي يحظّر سحب الجنسية التونسية من أي مواطن أو منعه من العودة إلى الوطن.
وقال الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي» غازي الشواشي «صحيح أن الدستور التونسي يمنع سحب الجنسية من أي مواطن مهما كانت تهمته وهذا شيء طبيعي، كما أنه لا يمكننا اليوم منع عودة أي تونسي إلى بلاده، ولكن هذا لا ينفي أن لدينا قانوناً لمكافحة الإرهاب في تونس يجرم كل من ينتمي لأي منظمة إرهابية، لمجرد الانتماء وحتى بدون القيام بأي فعل، فهو عمل مجرّم ويعاقب عليه القانون». وأضاف لـ«القدس العربي»: «تونس اليوم لا بد أن تنسّق من الناحية الاستخباراتية مع الدول المجاورة (الشقيقة والصديقة) كي تحصل على معلومات كافية عن التونسيين الموجودين في بؤر التوتر، كما يجب أن يكون لدينا يقظة تامّة على الحدود، إضافة إلى العمل الكبير الذي تقوم به الاستخبارات الداخلية، فهؤلاء الأشخاص العائدون لا بدّ من محاكمتهم لانتمائهم إلى منظمات إرهابية إن ثبت ذلك، أو متابعتهم بشكل لصيق للتثبت من وجود عقلية لديهم تتعلق بالتفكير الإرهابي المتشدد والعنيف، وهذا دور يجب أن تقوم به الدولة لحماية مجتمعنا واستقرارنا الأمني والاجتماعي».
واستدرك بقوله «ولكن هذا لا يعني أن نفتح أبوابنا ونترك لهم الفرصة للعودة ببساطة إلى تونس، وتكوين عصابات أو خلايا نائمة ليستمر الإرهاب بملاحقتنا، وخاصة أن أغلب القادمين من الخارج متدرّبون على السلاح ويحملون أفكاراً متطرفة وبعضهم عاد لممارسة الإرهاب في تونس، ولكن نتصور أن قواتنا الأمنية جاهزة اليوم كي لا تمنح أي فرصة لهذه الأطراف أن تتسلل إلى البلاد دون أن تمر على القضاء، وعموما تصريحات رئيس الجمهورية عادة هي غير واضحة ولذلك تُحدث دوماً جدلاً في مختلف الأوساط».
وقال الأمين العام لجمعية «اس او اس» لمكافحة الإرهاب صالح الزغيدي «أستغرب ـ حقيقة – تصريحات رئيس الجمهورية، فمن المعروف أن الدستور لا يمنع عودة أي تونسي إلى بلاده، ولكن السؤال هو: هل لدى الإرهابيين في سوريا الحق كي يرجعوا إلى تونس؟ وكيف سيتم التعامل معهم حين يرجعون؟ وخاصة أن أغلبهم خرج بصفة غير قانونية بالتالي هم أساساً اقترفوا جريمة حول هذا الأمر، ثم إن القانون التونسي يجرّم كل إنسان يلتحق بتنظيم إرهابي، بقطع النظر هل شارك بالقتل أم قام بجرائم أخرى، وحتى لو قام هذا الشخص فقط بمجرد إعانة منظمة إرهابية فهو يعتبر مُجرما بنظر القانون، والمطلوب الآن هو تطبيق القانون على من عاد من بؤر التوتر، فهناك آلاف التونسيين في سوريا والعراق وليبيا، ونحن نعرف أنهم لم يذهبوا إلى هناك من أجل السياحة أو العمل، ويجب أن يقول القضاء كلمته بهم».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «اللافت أن رئيس الجمهورية قال إن تونس تعتبر أن الإرهاب بات من الماضي بالنسبة لها، وكأنه يعتبر أن مقاومة الإرهاب انتهت وأن تونس انتصرت في معركتها ضده وبالتالي هو قضية منتهية حالياً، في حين أن الواقع هو غير ذلك، فكل يوم نسمع أخباراً تتعلق بإيقاف أشخاص متعاونين مع داعش (تنظيم الدولة) أو غيرها من التنظيمات الإرهابية، كما أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أكد حين قدّم برنامج حكومته أمام البرلمان قبل ثلاثة أشهر أن الإرهاب ما زال يشكّل خطراً على البلاد وأن حكومته تضع قضية مكافحة الإرهاب إلى جانب مكافحة الفساد في مقدّمة مهامها».
وانتقد، من جهة أخرى، محاولة بعض وسائل الإعلام «تبييض» صورة بعض الإرهابيين، مضيفاً «أنت تشاهد إنسانا (طارق المعروفي الذي تمت استضافته مؤخراً في برنامج لمن بجرؤ فقط) يعترف أنه كان يقاتل في سوريا ويؤكد أنه من بين الناس الذين أثّروا على أبو عياض (زعيم تنظيم أنصار الشريعة)، ويتحدث بصفة طبيعية وكأنه يتحدث عن قيامه بسياحة في بلد ما، فهذه بلا شك محاولة لتبييض الإرهاب، والإعلام التونسي حاليا يسوق للإرهابيين وكأنهم أناس عاديون، وهذا يتزامن مع تأكيد رئيس الجهورية عن أن الإرهاب بات من الماضي، وهو ما يثير العديد من التساءلات».
فيما علّق الخبير الأمني علي الزرمديني على حديث الرئيس التونسي بقوله «الدستور ليس قرآناً منزّلاً، صحيح أنه أم القوانين لكن يمكن إعادة صياغته، وخاصة أن تونس تعيش حرباً على التنظيمات الإرهابية، وهناك قوانين تصدر في حالة الحرب وهي ما يسمى بقوانين الحرب وهي قوانين استثنائية يمكن لرئيس الجمهورية أن يصدرها حفاظاً على الأمن القومي وخاصة أنه المؤتمن عليه، وبالتالي ما يرد في الدستور قد لا يكون ملزما في الأوضاع الاستثنائية».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «من الخطأ الاستراتيجي الفادح أن نفتح أبواب التوبة بمفهومها الفكري الديني أمام من قتل أطرافاً أخرى في أي منطقة من العالم، فقتل النفس البشرية (حتى في الفكر الإسلامي) لا توبة معه، وبالتالي لا مجال لفتح باب التوبة أمام هؤلاء فهم قتلة مجرمون بمعنى الإجرام الحقيقي ولا مكان لهم على الأرض التونسية الطّاهرة، كما أنهم دنّسوا أراضٍ أخرى ويجب مقاضاتهم بما ارتكبوه من أفعال وجرائم بحق البشرية جمعاء وفي حق أهالٍ هم أبرياء منهم، كما أنهم أساؤوا في العمق للدولة التونسية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، وأيضاً فيما يتعلق بصورة التونسيين في الخارج، حيث يواجه التونسيون الآن صعوبات في دخول أي دولة بصفة شرعية».
وتابع «أثبتت التجارب في عدة دول في العالم أن هؤلاء المتطرفين يتمسكون بعقيدة لا يمكن أن تتغير (بخلاف الإيديولوجيا التي يمكن تغييرها) ففي الشيشان مثلاً من تم العفو عنهم هم الآن على الميدان، كما أن الجزائريين العائدين من أفغانستان كونوا «الجيا» (الجماعة الإسلامية المسلحة) وحتى بعض الذين أعلنوا التوبة في إطار الوفاق الوطني الذي أعده الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عاد أغلبهم إلى قلعة الجهاد وتمسك بعد ذلك بالجبال، وحتى من بقي هناك (داخل المدن) تم اكتشافه من قبل المخابرات وهو يتفاعل مع الجماعات الإرهابية في إطار الإسناد والاستعلام (الاستخبارات)، كما أن مدني مرزاق (القائد السابق للجيش الإسلامي للإنقاذ) في السنوات الأخيرة دعا إلى تحطيم العقد الذي يربطه (مع الدولة) في إطار الوفاق وسعى إلى تكوين حزب سياسي إلا أن الوقفة القوية للرئيس بوتفليقة وبعض مساعديه فرضت عليه الالتزام بما تعهّد به».
وأشار، في السياق، إلى أن «مجموعة سليمان الإرهابية (في تونس) التي تمتعت بالعفو التشريعي وأخذت الامتيازات المادية وتمكنت من التوظيف والإدماج في المجتمع، 95 في المئة من قياداتها هم الآن قياديون ميدانيون لجماعات إرهابية في مختلف بقاع العالم، وبالتالي مفهوم التوبة لا يجب أن يُؤخذ مأخذ الجد بل هو نوع من التزلّف والمراوغة من قبل عناصر الجماعات الإرهابية، وهم يعرفون جيداً المراوغة واستغلال الظروف».

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (القدس العربي)