🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

ما ركب الغرب ظهر الملف السوري.. إلا بعد أن أركعه بعض أبنائها فهل يتوبون بعد حلب؟

راي اليوم 2016/12/15 00:00




اسماعيل القاسمي الحسني


أذكر في لقائي بالسيد فيصل المقداد وزير المغتربين و مساعد وزير الشؤون الخارجية السوري، بمكتبه ظهيرة لقائه الأول مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة السيد ستيفان ديمستورا، خلفا للسيد لخضر الابراهيمي، أوائل الشهر العاشر من عام 2014 إن لم تخني ذاكرتي، حين أعرب لي الوزير، عن ألم القيادة السورية من موقف و دور لخضر الابراهيمي، خاصة لكونه من أصول جزائرية، كان يفترض أن توظّف لمصلحة الشعب السوري و لمصلحة الأمة، و كان ردي ساعتها بأني كجزائري أشعر بألم مضاعف و أعمق، لأن الرجل وجد قبله و معه و خلفه، طابورا من الشخصيات التي لا تقل عنه وزنا تحمل الجنسية السورية؛ كلانا تحمّل من صاحبه، و امتد اللقاء بعدها لما يقرب الساعتين.


من اللحظة التي تدخلت فيها قطر لمنع قراءة تقرير الفريق الدابي، و استقوت و فرضت خيارها غير القانوني و الشرعي طبعا بمعية أنظمة النادي الملكي، لتحوّل الملف السوري الى مجلس الأمن و هيئة الأمم المتحدة، و صفّقت بحرارة ما يسمى بالمعارضة السياسية السورية لموقف نيكولا ساركوزي و هيلاري كلينتون؛ أعربت بكل وضوح و قوة و صراحة جارحة، بأن هذا الموقف يعتبر خيانة لسوريا و شعبها و للأمة العربية كلها، و أكدت بأن الأهداف المسوقة كأعذار، ليست أكثر من أوهام و سراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء؛ ذلك أن من المسلّمات التي لا ينكرها إلا جاهل أو مكابر، أن الغرب متى تدخل في الشأن العربي و الإسلامي، فإنما يتدخل للخراب و الدمار و القتل و الاحتلال؛ أبجديات التاريخ المعاصر، و أبجديات العلوم السياسية و العلاقات الدولية تقوم على هذه اليقينيّات؛ و أذكر ردي عام 2012 على إحدى الشخصيات البارزة للمعارضة، حين اتهمني بجهل واقع الشعب السوري،  بأنني قد أسلّم بجهلي فرضا، غير أنني مِن أعرفِ الناس كجزائري، بفرنسا تاريخا و سياسة و أهدافا و عقيدة و رؤية للعالم العربي و الإسلامي، و صراعا على الساحة الجيوسياسية و الإستراتيجية، و إن كنت أجهل واقع الدولة السورية، فإني أدرك تماما و تفصيلا واقع الدولة الفرنسية، و هذا بحد ذاته يكفي و لو جزئيا لبناء تصوّر و موقف.


خلاصة القول: منذ سنتين على الأقل، بدأت وجوه بارزة ممن تسمى المعارضة السورية، تجتر اسطوانة خذلان داعميها، و تشكو عبر منابر إعلامية مرارا استغباء القيادات الغربية لهم، و أقر كثير منهم بأنهم يشعرون بخيبة متكررة الفصول و المواقف، نتيجة وثوقهم بتصريحات فرنسية و بريطانية و أمريكية، تنتهي كلها لمجرد قنابل صوتية لم و لن تحقق شيئا؛ الأمر الوحيد الواقعي هو أن الغرب عمل فعلا على تمديد الأزمة، و تعميق الشرخ و إسالة مزيد من الدماء، و توسيع أكثر لمساحة التدمير و التخريب؛ أما إسقاط الأسد و نظام حكمه و غير ذلك من شعارات إنشائية، فقد ثبت لكل ذي عقل و عينين اليوم، أنه أمر مستحيل التحقيق لكونه ممنوعا، ليس فقط لقوته الذاتية التي استخف بها أقطاب المعارضة، و إنما كذلك لمصالح دول عظمى بحجم روسيا و الصين، تقفان بقوة ضد إسقاط القيادة السورية، ليس كما يسوّق البعض سفاهة حبا فيها، بل لمصالح عليا تعني بشكل مباشر الدولتين العظميين، فضلا عن مصالح إيران و هي قوة متفوقة، و مصالح حزب الله الذي يشكل بدوره عنصرا مؤثرا للغاية يستدعي بالضرورة وضعه في الحسبان.


لا أدعي بأن الصراع سيتوقف و الحرب ستنتهي باستعادة كل حلب اليوم، و إنما كما بات معلوما لدى الجميع، بأن تفوق القيادة السورية و حلفائها في هذه المعركة المفصلية، له معاني كثيرة تتطلب من المعارضة السورية وقفة لجرد الحساب، و التأمل بوعي و مسؤولية الى أين سيذهبون بوطنهم سوريا؟ و لهم الخيار حينها، هل يعوّلون للمرة الألف على وعود الغرب و النادي الملكي العربي؟ خاصة في ظل المتغيرات في التوجهات الإستراتيجية، كما تُظهر جليا نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة و فرنسا أهمَّ حليفين سابقين؟ أم سيتخذون قرارا جريئا و مسؤولا بالعودة الى دمشق، كما أشرنا في مقالات عديدة بهذه الصحيفة “رأي اليوم” عامي 2013 و 2014 بعد مؤتمر جنييف2، بأنه لا حل إلا بالعودة الى دمشق1 و إلا فهي الحرب كما يذكر القراء؟.


إن أوراق القوة (و هي مجرد ورق) التي كانت بيد المعارضة السورية منذ 2012 الى غاية 2014، بدأت تتهاوى كورق الخريف عصفت بها وقائع ميدانية، و الآن تكنس بقيتها المتغيرات السياسية في الغرب بشكل علني و صريح كذلك؛ فهل سترفع المعارضة السورية من ركوعها و قد ملّ الغرب نفسه ركوب ظهرها؟ ذلك ما أرجوه فعلا.


ختاما أسجل و بشكل قطعي كما كنت دوما مع الملف السوري، أنه يستحيل على المعارضة السورية تحقيق أي هدف مما بنت عليه وجودها و شرعيتها المتوهمة، و كل ما بيدها الآن هو تمديد عمر الأزمة لعام آخر على أبعد تقدير في تقديري، ينتهي بهزائم منكرة للمعارضة و على كل الأصعدة. و لن تنفعها كما اليوم كل الدول التي نفخت في كير الفتنة، و أول من يبيعها بفلس أو أقل منه هو النادي الملكي العربي نفسه…… و لتتذكر أنه ما ركب الغرب ظهرها إلا بعد أن ركعت له.


فلاح جزائري









لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)