🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

الشيخ المحيسني يعتذر لاهل حلب.. ويحدد أسباب سقوطها.. فهل يعتذر الآخرون؟ وتفجير مخفر شرطة في دمشق بحزام ناسف ارتدته طفلة صغيرة هل هو مقدمة لحرب العصابات؟ وهل المفاوضا?

راي اليوم 2016/12/16 00:00




عبد الباري عطوان



ثلاثة مشاهد في الملف السوري استوقفتنا في ظل الكم الهائل من الاخبار القادمة من حلب وجوارها، حول خروج المسلحين والمدنيين، وصفقات التبادل مع محاصرين آخرين موالين للحكومة في الفوعة وكفريا، وكل مشهد منها له دلالة سياسية يمكن ان تسلط الأضواء على حاضر سورية ومستقبلها، وربما مستقبل المنطقة برمتها.


الرسالة الاولى وجهها لاهل المدينة (حلب)، عبر فيها عن اسفه وحزنه وخجله، وقال انه لا يملك الا لاعتذار لهم، واضاف “نشكر الله حكاما يتراقصون بسيوفهم فوق دماء المستضعفين، وقادة تفرقوا وتخاذل المتخاذلين”، اما الرسالة الثانية، فكانت لقادة فصائل المعارضة المسلحة الذين حملهم مسؤولية سقوط المدينة بسبب تخاذلهم وتفرقهم وصراعاتهم، متهما إياهم بمعصية الله.


اما الثالثة، والأخيرة فتناول فيها خروج أهالي منطقة حلب الشرقية بمظاهرات لمطالبة فصائل المعارضة المسلحة بالتوحد، ووصفها بأنها مظاهرات محقة، واكد جهوزيته لتقبيل “ارجل الامراء” كي تجتمع الساحة.


الشيخ المحيسني، اختلفنا معه او اتفقنا، اتسم بالشجاعة والأعتراف بالخجل وتقديم اعتذار واضح لاهالي حلب، ووضع اصبعه على النقطة الحساسة التي أدت الى سقوط حلب، أي الصراعات بين قادة الجماعات المساحة وخلافاتهم وخذلان العرب لهم، وهو اعتراف لم يصدر عن أي من قيادة هذه الفصائل، او أي من الزعماء العرب والأتراك الذين دعموا المعارضة السورية على مدى ست سنوات وتخلوا عن مدينة حلب، واداروا وجههم للناحية الاخرى، وتصرف بعضهم مثل مسؤولي الصليب الأحمر.


تصريح الرئيس بوتين لافت، لانه يخلق مرجعية جديدة للمفاوضات السورية تنحصر في روسيا وتركيا، ودون أي إشارة لامريكا، او أوروبا او حتى دول الخليج، مثل السعودية وقطر، ولم يشر أيضا الى ايران، مما يعني ان مرجعتي جنيف وفيينا جرى تجاوزهما كليا، وهذا تطور سياسي مهم، وكان لافتا ان وزير خارجية السعودية والامارات لم يشاركا في اجتماع باريس قبل بضعة أيام الذي عقدته “النواة الصلبة” لمنظومة دول أصدقاء الشعب السوري في حضور جون كيري وزير الخارجية الأمريكي.


المفاوضات السياسية بدأت سرا في اسطنبول بين ممثلين عن الفصائل السورية المسلحة وضباط روس تحت مظلة تركية، وكانت تتضمن ترتيبات اجلاء المسلحين من حلب، واتفاقات بوقف اطلاق النار، وتبادل اسرى، وهناك من يقول بأنها مفاوضات أولية قد ينضم اليها ممثلون عن الحكومة السورية، وربما ايران أيضا.


العقيدة التفاوضية الروسية تقول بالقصف الشديد والتقدم على الارض، والاستيلاء على اكبر قدر من المواقع، ثم اذهب الى مائدة المفاوضات، حيث يكون الخصم في موقف ضعيف، ويبدو ان هذه العقيدة، او الاستراتيجية، تطبق حاليا بنجاح بعد استيلاء الجيش السوري على ما تبقى من مدينة حلب وتوحيدها.


الرئيس بوتين أعاد روسيا القوة العظمى الصاعدة الى الشرق الأوسط من البوابة السورية، ولا نعتقد انه سيتوقف عن الحدود السورية، و”سيتمدد” حتما الى دول أخرى، ولكن بالتقسيط المريح.


العام الجديد سيكون حافلا بالمفاجآت، فنحن امام نهاية مرحلة وبداية أخرى.. وانهيار تحالفات وصعود أخرى.. والمؤكد ان الأرض السورية هي البوصلة التي ستحدد الكثير من المسارات والتوجهات، فالمنطقة قبل سقوط حلب شيء، وما بعدها شيء آخر.





لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)