🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

محسن عقل احمد: حلب… والآفاق السياسية المستقبلية المحتملة

راي اليوم 2016/12/18 00:00



محسن عقل احمد


لقد شارفت العمليات العسكرية في حلب تقريبا على الانتهاء بنصر حاسم وواضح للجيش السوري وحلفائه على أهم فروع الجبهة الفاشية بها وهو ما يعرف بجيش الفتح الذي شهد انهيارات منطقية في العديد من الاحياء مخلفا حلفه مستودعات جمة من السلاح الامريكي المتطور (صواريخ تاو وغيرها) ومستودعات من الأغذية التي يحتكرها لمقاتليه مقابل تجويع المواطنين الداعمين له الذين في جزء منهم شكلوا قاعدة اجتماعية مساندة وداعمة لهم وخزان بشري للقوى الأصولية والجهادية في حلب. إن الانهيار الدراماتيكي لجيش الفتح قد يعكس بعض التغييرات بالموقف الدولي من جهة ومن جهة أخرى أكد نجاعة سياسة القضم الجزئي التي اتبعها الجيش السوري وإننا نعلن وقوفنا إلى جانب الجيش السوري في مواجهة الجبهة الفاشية وأكدنا على ذلك فإننا نتوجه لهذا الجيش وحلفائه بالتحية والتقدير العالي للتضحيات التي قدمها مقابل سعيه لتحرير الوطن من براثن الجبهة الأصولية الفاشية. إنّ معركة حلب منذ أطباق الحصار عليها كانت واضحة النتائج، وما محاولات الهجمات من الجهة الجنوبية (الكليات) ثم من جهة الغربية من قبل النصرة إلا محاولات يائسة لم تبدل من قرار الإرادة والعزيمة في تحرير المدينة وما النشاط الدولي والهبة القوية للبعض في مجلس الأمن سابقا بخصوص حلب إلا انعكاسا لتلك المؤشرات، حيث أوقف الفيتو الروسي ذلك الزحف، وحينها أكد الجعفري بأن حلب ستنهي انقسامها بسواعد الجيش السوري وحلفائه، ومن هنا جاء تحرير حلب كتتويج لنضالات الجيش منذ عام مضى ولحينه، مسجلا بداية الدخول في مرحلة جديدة أساسها ربما يختلف بالمضمون والعمق عن الماضي، وذلك على المستويين العسكري والسياسي. .


التبدلات على المستوى العسكري: انطلاقا من تحرير حلب نتوقع المستجدات التالية: – ضرورة استمرار الجيش السوري وحلفائه في العمليات العسكرية بالاتجاه الغربي والجنوبي الغربي وصولا للراشدين والاتارب وخان العسل بغية تأمين مدينة حلب من هجمات مباغتة ومحتملة من قبل النصرة وحلفائها، حيث أن هناك دولا كالسعودية وقطر داعمة بالعتاد والمال والتجهيزات العسكرية، لن تستكين ولن تقبل بصورة ميزان القوى الراهن، وستحرض المقاتلين على هذا الإجراء بغية رسم صورة للعالم بعدم الاستقرار داخل حلب. – يترتب على الجيش السوري كذلك الاتجاه في المحور الشمالي باتجاه مدينة الباب بالسرعة الممكتة ، لوضع حد لتقدم العدو التركي ، فالأتراك بالتأكيد حصلوا على ضوء أخضر من الروس ولكن السوريين وباقي الحلفاء ينظرون للأمر على أنه احتلال، وتقدم الجيش السوري هو ليس لفتح معركة مباشرة معهم، إنما لوقف التقدم التركي حيث سيقتنعون بوجود قوة ردع أمامهم ، مما بجعلهم إعادة دراسة كل الاحتمالات الممكنة .. – عرفت مدينة عندان قبل الحراك السوري بأنها مركز تنظيم القاعدة في سورية، وقد لعبت عندان دورا مركزيا في انتاج مايسمى بالأصوليين المجاهدين بسورية عموما،وفي الشمال وحلب خصوصا، بالتالي نتوقع تحرير البلدة المذكورة لرمزيتها الخاصة لدى الجبهة الفاشية … – بعد الانتصار بحلب نعتقد بأن الكثير من البؤر المتبقية في ريف دمشق وريف حمص، سيختار المسلحون الخروج الآمن إلى ادلب التي ستكون آخر معاقلهم أسوة بما حصل بقدسيا والهامة والتل والمعضمية والكسوة وخان الشيخ وداريا…الخ . حيث هؤلاء لم يعد يروا أي بصيص أمل في النصر، أو الابقاء بالسيطرة على مناطقهم، ولآي أفق لتقدم محتمل، إضافة إلى الضغط المباشر لقاعدتهم الاجتماعية عليهم لوقف الدمار المباشر والخراب والموت الذي يصيب أماكن تواجدهم.. وعليه نتوقع أن تكر السبحة سريعا في مناطق ريف دمشق ووادي بردى.. – بعد الانتهاء من إجمالي البؤر الصغيرة ومناطق الجنوب نتوقع أن يبدأ الجيش وحلفائه معركة حاسمة ضد تنظيم داعش ثم ضد الاتراك في الشمال ليفتح بالنهاية معركة ادلب وهي مسألة قد تستغرق ربما وقتا ليس بالقصير.


التبدلات السياسية المحتملة بعد الانتهاء من حلب وتأمين ريفها القريب: إن الانتصار في حلب يعزز مكانة الحكومة السورية وحلفائها أمام المجتمع الدولي، ويعيد النظر نسبيا بموازين القوى تبعا لموقفها من الازمة السورية، وعلى الغالب قد يضع جنيف1 (التي هي الأساس) واتفاق فينّا والقرارات الدولية


2254 و2218 و 2268 على الرفوف المنسية ليأكلها الغبار كونها قرارات لم تصدر تحت الفصل السابع في مجلس الأمن الدولي ، ولن يكون مضطرا للسفر إلى جنيف إلا من أجل الدبلوماسية ولفرض شروطه على بعض الأطراف المعارضة التي سيقوم بتسميتها مع حلفائه الروس والإيرانيين على الأرجح، وما أدلى به السيد رئيس الجمهورية عن عدم وجود أي إمكانية حاليا على إجراء تعديلات دستورية إلا بعد انتهاء الحرب، ماهي إلا خير دليل على أفق سياسة الحكومة السورية المقبلة.. ومن هنا لابد من أحذ العوامل التالية بعين الاعتبار: – إن أي نصر عسكري لأي طرف في الأزمة هو بالنهاية نصر سياسي، على الاعتبار الأعمال القتالية هي في محصلتها النهائية لخدمة الاهداف السياسية، وحين حققت قوات الجبهة الفاشية تقدما ملموسا وسريعا نهاية عام 2012، واحتلت مساحات واسعة من سورية نال الائتلاف الوطني اغتراف مباشر من الغرب، وغالبية دول العالم، كممثل للشعب السوري وسوريا، وأصبح التعامل معه يقوم كأمر واقعي لا يمكن تجاهله في أي محطة تسووية حينها، وشكل حكومة بالخارج وعين السفراء، وتلقى الاموال، كل ذلك كان بفضل تقدم القوى الاصولية والجهادية…الخ، أما في الصورة الحالية فقد اضمحلت كليا المساحات التي تسيطر عليها تلك القوى، مما يقوي الموقع التفاوضي للحكومة السورية بنحو واسع، ويجعلها الممسكة الفعلية بأوراق القوة السياسية وشروطها، مع تبدل تدريجي وبطيء في الموقف الدولي لصالح الحكومة السورية، مقابل إهمال مايعرف بالائتلاف الوطني. – إنّ القوى الحليفة للدولة السورية ترى أن التغيير أمر لامفر منه، والتي لعبت دورا حاسما في إعادة رسم الخارطة العسكرية في مجملها مع إجراء تغيير في جوهر وبنية الحكومة السورية، كل طرف حسب رؤيته لطبيعة التغيير ، ولكن جميع هذه القوى ترغب ببقاء الموقع الجيوسياسي لسورية الحالي دون تبديل (الداعم المركزي لحلف المقاوم ) وعليه بعض الأطراف تنظر للتغيير بانتهاء الحرب ضد الجبهة الاسلامية والاصولية الراهنة، والبعض الأخر يسعى بشكل فوري لإجراء التغيير بغية إعادة الاعتبار الدولي لسوريا كما يرى ويقف الروس كفرسان لهذه النظرية. وبالتالي لاحل أمام الحكومة السورية الراهنة إلا دراسة الآفاق الممكنة لإجراء التغييرات المحتملة نحو ترسيخ الديمقراطية بشكل نسبي في المجتمع السوري. – لقد أكدنا مرارا بأن النظام السياسي في سورية سيتبدل ولا يمكن أن يعيد إنتاج ذاته بضوء الأزمة الراهنة، والكثيرون استهجنوا ذلك، وبالأخص على المستوى الأمني ،وإن لاحت دلائل على ذلك، فذلك لأنّ الأزمة مستمرة، إما مجرد قبول النظام ببحث في المخارج السياسية، ولو بضغط من حلفائه سيشكل انتاج تركيبة مختلفة كليا عن الماضي، بالتالي هناك سعي حثيث نحو فتح باب المفاوضات على مصراعيه عبر منتديات حوارية بمعرفة ومشاركة حلفاء الحكومة السياسية. – العمل المنظم والجاد من قبل المعارضة الداخلية المؤمنة بالحل السلمي والنابذة للعنف بكل أشكاله ولم تبرر العنف المضاد، مهما تكن المبررات ، عليها التنسيق مع حلفاء النظام المؤمنين لضرورة إجراء تغيير ديمقراطي تدريجي، وذلك للضغط عليه من أجل حضور مؤتمر حوار واسع يشمل المعارضات المختلفة وقوى المجتمع المدني الفاعلة ، وليست الوهمية التي تتكون برغبة من جهة ما، وفي حال غياب تلك التنسيقات سيعمل الطرف الروسي بالتأكيد على خلق تركيبة أطراف مختلفة للحوار، بالسرعة الراهنة حفاظا على مكانته أمام المجتمع الدولي عموما والغرب خصوصا.


لابد بالنهاية من توجيه التحية للجيش السوري وحلفائه المنتصرين في حلب، ولابد من إكمال الطريق نحو دحر الجبهة الفاشية عن كامل الأراضي السورية، وإعادة وطننا إلى وحدته التاريخية. حمص 17-12-2016



لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)