بيروت – نيويورك – (الأمم المتحدة) – «القدس العربي»: بعد إعلان الحكومة اللبنانية الجديدة التي ضمّت 30 وزيراً، بينهم 15 وجهاً جديداً، برئاسة سعد الحريري، بدأت القراءات حول تركيبتها وتوازناتها السياسية، وأكثر ما لفت المراقبين، تركيز قوى 8 آذار على أن «حزب الله» نال مع حلفائه، ومن ضمنهم التيار الوطني الحر 17 وزيراً أي أكثر من الثلث الضامن.
دفع ذلك، رئيس الوزراء السابق، نجيب ميقاتي، إلى السخرية من حكومة الحريري، ويتوجّه اليه بالسؤال: «ما إذا كان فعلاً لا يزال متمسكاً بالعناوين السياسية التي ردّدها طوال السنوات الماضية، وشنّ حروباً شعواء بشأنها وفي مقدمها المحكمة الدولية الخاصة بقضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهل ما حصل فعلاً في تشكيل الحكومة وما قبلها يكرّس قولاً وفعلاً الثبات على هذه العناوين؟».
وإذا كان ميقاتي يلمّح إلى قبول الحريري، بتولي الوزير سليم جريصاتي، حقيبة العدل، وهو الذي قدّم مطالعة دستورية مع رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، ضد المحكمة الدولية، فإن الحريري سارع للرد، بقوله: «نعم يا دولة الرئيس وأنت أكثر من يعرف ذلك، علماً أننا لم نشن أي حروب بل نحن من تعرضنا للحروب والاغتيال والغدر».
ونال رئيس الجمهورية في الحكومة، 5 وزراء، هم سليم جريصاتي وزيراً للعدل (كاثوليك)، نقولا تويني وزير دولة (أورثوذكس)، يعقوب الصراف وزيراً للدفاع (أورثوذكس)، بيار رفول وزير دولة لشؤون رئاسة الجمهورية (ماروني)، وطارق الخطيب وزيراً للبيئة (سني)، ولم ينل عون وزيراً شيعياً بل أعطي المقعد للوزير عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، علي قانصو.
ويُضاف إلى حصة عون، 3 وزراء للتيار الوطني الحر، هم رئيس التيار، وزير الخارجية جبران باسيل، وزير الطاقة سيزار ابي خليل، ورائد خوري وزيراً للاقتصاد ووزير حليف من الطاشناق، هو اواديس كدنيان وزيراً للسياحة.
كذلك، نال حزب «القوات اللبنانية» حصة مماثلة للتيار العوني، قوامها غسان حاصباني نائباً لرئيس الحكومة وزيراً للصحة، ملحم الرياشي وزيراً للإعلام، بيار بو عاصي وزيراً للشؤون الاجتماعية ووزير حليف هو ميشال فرعون وزير دولة لشؤون التخطيط.
وفيما لم يوافق حزب «الكتائب» على تولي وزارة دولة لشؤون المرأة، فقد آلت هذه الوزارة إلى النائب جان اوغاسابيان، وضمت لحصة الحريري، إضافة إلى وزير الثقافة غطاس خوري.
أما تيار المردة فحظي بحقيبة وازنة هي الأشغال، التي تخلى عنها لصالحه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
و نال تيار المستقبل، 7 وزراء، هم إلى جانب الحريري والوزيرين المسيحيين خوري وأغاسابيان، 4 وزراء سنة هم: وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير الاتصالات جمال الجراح، وزير العمل محمد كبارة ووزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي.
ولوحظ أن الحريري اختار وزيرين من الشمال أحدهما من طرابلس، والآخر من عكار، لتعزيز حضوره السياسي في الشمال بعد الانقلاب الذي أحدثه الوزير المستقيل أشرف ريفي في الانتخابات البلدية.
أما «حزب الله»، فقد حصل على وزيرين أحدهما حسين الحاج حسن للصناعة والثاني محمد فنيش للشباب والرياضة.
وبالنسبة إلى الرئيس بري وحركة أمل، فقد تمّ الاحتفاظ بحقيبة المالية للوزير علي حسن خليل، ونال غازي زعيتر وزارة الزراعة، ودخلت أول امرأة محجبة إلى الحكومة، وهي عناية عز الدين التي تولت وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية.
درزياً، نال الحزب التقدمي الاشتراكي، حقيبة التربية للوزير مروان حماده، ووزارة دولة للوزير أيمن شقير، فيما نال الأمير طلال ارسلان حقيبة المهجرين.
وبناء على هذا التوزيع، تنفي مصادر مطلعة لـ «القدس العربي»، ما يحكى عن نيل «حزب الله» وحلفائه 17 وزيراً، بدلاً من الثلث الضامن. وتضيف: «لا يمكن احتساب وزراء، رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر من ضمن الاصطفافات السابقة بين فريقي 8 و14 آذار، إذ هناك اصطفافات جديدة، وجلّ ما نالته قوى 8 آذار هو 8 وزراء، أي أقل من ثلث عدد أعضاء الحكومة، فيما نال فريق 14 آذار، 11 وزيراً وهناك وزيران وسطيان للنائب وليد جنبلاط، ووزراء عون والتيار العوني، الذين يشكلون بيضة القبان عند اتخاذ أي قرارات».
وحسب خريطة توزع القوى السياسية لن يكون التعايش سهلاً داخل هذه الحكومة وسيغيب التجانس حيال الكثير من القضايا الخلافية.
حزب «الكتائب اللبنانية»، الذي بقي خارج الحكومة شدد على أن «الوفاق الوطني ناقص في غياب الكتائب»، وأكد النائب ايلي ماروني أن «عملية المحاصصة والتقاسم ونتش البلد نجحت في توزيع الحصص داخل الحكومة الجديدة».
وأضاف: «نضع استبعاد حزب الكتائب، الحزب التاريخي الذي أعطى ما أعطاه من تضحيات ليبقى لبنان، عن الحكومة بتصرف الشعب اللبناني ونحن نعتبر انها بداية عقاب لكل من لم يسر بقافلة التبعية والاستزلام».
إلى ذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن ترحيبه بإعلان تشكيل حكومة الوفاق الوطني الجديدة في لبنان، وهنأ رئيس الوزراء سعد الحريري على العملية التي تمت بشكل سريع. وشجع بان، في بيان صادر عن مكتب المتحدث الرسمي، القادة السياسيين في لبنان على البناء على زخم الوحدة الوطنية.
سعد الياس وعبد الحميد صيام