لطيفة اغبارية: نوال السعداوي ترفض تعدد الزوجات.. الشعب المصدوم من لون طلاء الشفاه لأحلام.. إليسا ضد النظام السوري ومع حق المرأة أن تُنجب بدون زواج
راي اليوم
2016/12/25 00:00
لطيفة اغبارية
رغم إطلاق شائعة وفاتها، التي انتشرت كسرعة النّار في الهشيم، وتناقلها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، ليقوم مدير أعمالها لاحقا بنفي هذه الشائعات التي تردّدت بسبب إلغائها لصالونها الشهري، فقد
غفل البعض أنّ الدكتورة والكاتبة الشهيرة نوال السعداوي، والتي لا يتفق الجميع على فكرها وأطروحاتها بأنّها لا زالت تتمسّك بمواقفها المعروفة، منذ بدأت مسيرتها في الكتابة ، وأنّها لا زالت تحظى باهتمام إعلامي من خلال إجراء الحوارات التلفزيونية معها، رغم اقترابها من العقد التاسع من عمرها، حيث ظهرت في “منارات” “العربية” بمظهر الشباب وهي تلف عنقها “إيشارب”أزرق وعصري، فيما تشبّثت بالأفكار القديمة ذاتها التي آمنت بها، في المساواة وتحرر المرأة أسوة بالرجل، والتي جعلتها موضع جدل واختلاف.
هناك من اعتبر “نوال السعداوي” نصيرة للمرأة بشكل خاص، ولقضايا حقوق الإنسان عامّة، وهناك من رآها متمردة ليس فقط ضد القوانين بل ضد تعاليم الدين الإسلامي.
في مقابلتها الأخيرة طالبت الدكتورة نوال، بتجربة تجديد الفكر الديني الذي نادت به منذ مسيرتها قبل 60 عاما، عبر ما تكتبه من أعمال روائيّة وعلميّة، وانتقدت ثلة من المثقفين “العلمانيين” العرب الذين قالت عنهم بأنّهم يتحولون إلى “متدينين” ويتمسّكون بقانون الزواج المدني عندما يتعلق الموضوع بالمرأة، لأنّهم يستفيدون من هذا القانون، والذي يمنحهم امتيازات بحسب تعبيرها؛ مضيفة إنّ الأسرة المصريّة تعيسة بسبب غياب المساواة بين الرجل والمرأة، وإنّ تجديد الفكر الديني لا بدّ أن ينظر في مبدأ المساواة، وهو المفهوم الذي يرتبط به مستقبل المجتمع العربي.
العديد من أفكار الدكتورة نوال السعداوي، لا تنطبق مع تعاليم الدين الإسلامي، وقد تمّ البتّ فيها في القرآن الكريم، والسُنّة النبويّة، ولا يمكن لأي تجديد في الخطاب الديني أن يلغي هذه الأحكام، مثل موضوع تعدد الزوجات؛ رغم أنّ ما ذكرته مثلا في موضوع التعدد قد ينطبق على العديد من الرجال الذين يقومون باستغلال بعض الأحكام والقوانين لصالحهم، مثل التعدد مستندين على الشرع، بينما تجدهم لا يقومون بتأدية الفرائض الدينية الأخرى، لكن هذا موضوع آخر للنقاش.
***********
إليسا وعمرو أديب
شاهدنا الإعلامي المصري عمرو أديب، وقد تحوّل من البرامج السياسيّة إلى البرامج الفنيّة، ومن الصراخ والتطبيل، إلى تقديم “كل يوم جمعة” الفنيّة على قناة ON E، والرقص الفعلي مع بعض الفنانات، بعد أن ظهر نحيفا عمّا قبل.
لا نشكّ أنّ تقديم مثل هذه البرامج والحوارات الفنية، تحتاج إلى صوت هادئ ومتابعة في أخبار أهل الفن، ومعرفة تفاصيل وخبايا من حياتهم، التي تهمّ المشاهد المعني والمتابع للفنان الذي يحبّه ويريد معرفة تفاصيل حياته ، وإلّا ما هي فائدة “العجن والّلت”وطحن الكلام، مع الفنانين إذا كان الفنان متيقّظا لمقدّم الحلقة وتمتع بدبلوماسية أكثر منه، ولم يجب عن الكثير من الأسئلة، كما الحال مع إليسا”” التي تحدثت باللهجة اللبنانية والمصريّة، واستخدمت العديد من الكلمات الإنجليزية، ورفضت الإجابة عن بعض تساؤلات “عمرو أديب” وقطعت الحبل عليه بعناد، وبقولها له”والنبي خلاص”، حتى لا يحاول السؤال مرّة أخرى في الخوض بأسئلته المتعمقة في أدق الخصوصيات وكيف تنجح في الخروج مع الشخص الذي تحبّه! وتشعبّ الحديث ليسألها عن تصريح سابق و”صادم” لها، لتؤكد له أنّها مع حق المرأة أن يكون لها طفل بلا زواج لو كانت المجتمعات الشرقية تسمح بذلك، كما الحال مع الغرب.
عندما عرج ليسألها عن السياسة والأزمة السوريّة، أكدّت إنّها ضدّ النظام السوري، وأنّها تتعاطف مع الأطفال الضحايا. لكن لم نفهم كيف تعاطفت مع الأطفال ومع اللاجئين السوريين الذين تساءلت ما هو ذنبهم في القتل ولجوء بعضهم للعيش على الأراضي اللبنانيّة، لكنّها بالمقابل تساءلت ما هو “ذنبهم” أي اللبنانيين، في تواجد السوريين لفترة طويلة على الأراضي اللبنانية، والذين “طال جلوسهم”على حد قولها، والذين أصبحت أجورهم أقلّ من أجرة المواطن اللبناني، وأثروا بذلك على اليد اللبنانية العاملة، بعد أن استوطنوا لبنان كغيرهم من اللاجئين على حد قولها.
عندما نسمع مثل هذه التصريحات، تشتدّ عزيمتنا في التوجّه لله والتضرع له بانتهاء هذه الحرب وعودة اللاجئين لديارهم والعيش بكرامة على أراضيهم، فهذا الشعب الذي فتح أبوابه أمام الكثير من اللاجئين من الدول العربية، ولم تنصب لأحدهم خيمة، يستحق العيش فقط على أرضه بلا منّة أو معروف من أي دولة عربيّة، أو فنان لسان حاله وقلبه يتمنى رحيلهم “اليوم قبل بكرة”!.
*********
طلاء شفاه أحلام
لم نتابع من برنامج “أراب أيدول” أو “محبوب العرب”، سوى حلقة واحدة، لأنّنا لا نملك النفس الطويل لمشاهدة معجون الأسنان، وعلب الكوكا كولا المنعشة والمتطايرة، وغيرها من الإعلانات التي تدعم ثقافة الاستهلاك والصرف. عدا عن إلزامنا بحرق ساعتين من الزمن أمام “شاشة العرب” ألـ “إم.بي.سي”، لمشاهدة برنامج مستورد، وإعطاء البرنامج أكبر من حجمه وكأنّه البرنامج الذي سينهض بالشباب وسيغير حياتهم. هذا من جهة، أمّا من جهة أخرى فإنّ التركيز الزائد على أعضاء لحنة التحكيم، وعلى تحركاتهم، وتصريحاتهم وماكياجهم وملابسهم، وكأنّهم مركز الحدث، وليس المشتركين، جعلنا نترك متابعته؛ وبالمقابل لا ننفي أنّ معظم إعلامنا العربي المغيّب عن القضايا المصيرية، انشغل على الفور بأبرز ما جاء في الحلقة من أحداث ومستجدات، كان “أهمّها” صدمة الجمهور من إطلالة الفنانة الإماراتية “أحلام” والتي ظهرت في البرنامج بماكياج فاقع وقوي وجريء، وقامت بوضع طلاء شفاه باللون الكحلي الغامق.
كان الله في عون هذه الشعوب والجماهير “المصدومة” التي يصدمها كل شيء حسب وصف وسائل الإعلام، من تصريحات فنانة تؤيد الإنجاب من غير زواج في حال تغيّرت مفاهيم المجتمع العربي، وشعوب مصدومة من “طلاء الشفاه الجريء”…الصدمات كثيرة، لا ندري ما هي قوّة تحمّل هذه الشعوب، في ظل هكذا سخافات وواقع مرير.
*كاتبة فلسطينية.
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)