خالد فارس: دولة الكاوبوى الصهيونى: “كل ما هو شرعي ليس شرعيا.. وكل ما هو غير شرعي هو في الحقيقة الشرع والقانون”
راي اليوم
2016/12/28 00:00
خالد فارس
تشكلت دولة الاحتلال الاسرائيلى على مرحلتين: الاولى استنساخ فكرة الغزو الاوروبى لاراضٍ خارج أوروبا, كما فعل الارووبيون فى أميركا الشمالية والجنوبية, وتم تتويجها بقرار التقسيم عام 1947 والذى كان يُأْمَل منه انشاء كيانين. الثانية: ورثت “أسرائيل” نمط الكاوبوى الامريكى, الذى تطور الى دولة كاوبوى صهيونية. الثالثة: هو كاوبوى فاقد لشرعية مستوطناته.
أراد أوباما أن يستبدل نظرية التوسع والتراكم الرأسمالى الامريكى على أسس الكاوبوى, بنظرية توسع وتراكم تتجاوز فيها أميركا عقدة الكاوبوى, المتأصلة فعقلية النخبة والناخب الامريكى.
ربما يكون أوباما قد كرس النهاية الحقيقية لمابعد الحرب العالمية الثانية, التى اتاحت لاميركا التوسع المتسارع من خلال مشروع مارشال, واحتكارها لمصادر الطاقة, وتحول العالم الى الدولار.
فلايوجد اليوم مشروع مارشال, وهناك من ينازع أميركا على مصادر الطاقة, والدولار يواجه تحدى تاريخى بسبب المديونية المتزايدة على أميركا. مايريد ترمب فعله, هو تعويض أميركا من أجل استعادة الكاوبوى. لذلك سيقوم ترمب بعمليات استثمار ضخمة تعوض فقدان مشروع مارشال ويستعيد الدولار مكانته. وكأنه يحاكى فترة مابعد الحرب العالمية الثاني, على الرغم من المفارقات التاريخية, ومن مخاطر التضخم التى يمكن أن تجلبها هذه السياسة.
تقوم أميركا بعمليات استحواذ على مصادر الثروات فى العالم. وفى سبيل ذلك, تقوم بتحطيم كل ماهو قائم (نموذج الهنود الحمر), ثم اعادة هندسة قضايا التحرر الوطنى, وتحويلها الى مشاريع جماعة ومذهب. قضايا التحرر الوطنى مزعجة لهم, وتتناقض مع الكاوبوى الديمقراطى.
فمثلاً نرى أن الدعم الاميركى للعراق فى مواجهة داعش, هو خدعة كبيرة, لان اسباب وجود داعش, سببه تدمير العراق, كل ماهو وطنى عراقى, وتحويله الى مذهبى ومشروع جماعات طائفية.
تتقاطع عقلية الاستحواذ الصهيوينة مع الامريكية على تحطيم الآخر. الغاء للآخر, لشرعيته, فالمستوطنات, عملية توسع كولونيالى استعمارى, هى شكل آخر متكامل مع ذات السيرورة منذ مطلع القرن العشرين, لعملية التحطيم والتدمير الوجودى للشعب الفلسطينى. تماماً مثلما فعل الاميركان مع الهنود الحمر, ومؤخراً فى العراق ولاحقاً ليبيا. لهذا وجدت دولة الاحتلال الصهيوني فى نظرية الكاوبوى الديمقراطى, سبيلا ناجعاً لتحقيق غاياتها.
تتطور الديمقراطية الامريكية والاسرائيلية على قاعدة الاستحواذ والهيمنة على الآخر. فيصبح دور الناخب الاسرائيلى أو الامريكى هو اختيار “المتسحوذ الاعظم”, أو القاتل الاعظم, أو “مُدَمّر الشرعيات الاكبر”. وهذا فى رأينا جوهر فى ديمقراطية الكاوبوى.
لم تكن الصهيونية بعيدة عن منطق الكاوبوى منذ نشأتها, يقول الارهابى مناحيم بيجن فى كتاب التمرد “… الإيمان المطلق واليقين الثابت بأن كل ما هو شرعي ليس شرعيا، وكل ما هو غير شرعي هو في الحقيقة الشرع والقانون….”
ماهى الدولة الصهيوينة الثالثة؟ أو كيف ستعيش دولة الكاوبوى الصهيونى بعد قرار مجلس الامن 2334, بلا شرعية مستوطنات؟
الجواب سوف يكون مصدره الموقف العربى أكثر من الاسرائيلى, أو لانبالغ عندما نرى الاسرائيلى يتجه “للعرب دُرْ”, من أجل اقناع كتلة عربية, وهى جاهزة الى درجة كبيرة, بان تدعم الكاوبوى الصهيونى, مقابل أن تقوم الصهيونية بمساعدة هذه الكتلة فى مواجهة مشاكل مصيرية.
لا نستبعد محاولات جديدة تهدف الى تغيير فى جوهر القضية الفلسطينية, من مشروع تحرر وطنى, والذى شَكّلَ عقدة لاميركا والكيان الصهيونى, الى مشروع جماعة أو مذهب, يحاكى المتناقضات و “القوالب” المذهبية التى يتم تسويقها فى الشارع العربى والفلسطينى.
محاولة الرباعية تأييد ودعم عودة دحلان الى فتح, والى غزة, هو بمثابة البحث عن صيغة مشروع سياسى جديد للقضية الفلسطينية, يتجاوز عقد التحرر الوطنى التى لاتعجب الرباعية. ولاتمانع الرباعية من أن يبحث دحلان مع حماس عنصفقة-مشروع, يتم فيها انهاء مسألة التحرر الوطنى, وتحويل القضية الفلسطينية الى تفاهمات عربية-اسرائيلية. إما عن طريق اختراق أو انشقاق فى حماس, أو تشكيل قوة “مذهبية أو جماعة اسلامية” موازية لها فى غزة, بدعم وتمويل من الرباعية.
أن اعادة تشكيل القضية الفلسطينية على أسس تحالف “جماعة أو مذهب” مع الرأسمال, هو الملجأ الاستراتيجى للكاوبوى الصهيونى. فالمنطقة كلها قامت منذ سايكس بيكو على تقاطع مصالح بين الراسمال العربى التبعى, والمشاريع المذهبية. و لَعَلَّ مشروع ابن سعود ومشروع الشريف حسين منذ مطلع القرن العشرين, يقدم نموذج راسخ, يمكن اعادة انتاجه من أجل تقديم حلول للمشاكل المصيرية للنظام العربى المأزوم.
وربما تكون الاتصالات المبكرة بين ترمب والرئيس المصرى ومن خلفها نيتياهو, والتى وافق الرئيس المصرى على أثرها على سحب مشروع قرار ادانة الاستيطان, هو تدشين لاعادة انتاج الكابوى الصهيونى, والبدأ فى وضع تصورات لمشروع جديد فى المنطقة, ولم لا, فهذا هو الدور الطبيعى لكامب ديفيد ووادى عربة.
أما ترمب ومعه نيتانياهو, أمامهم مهمة تطوير خطة شرق أوسطية, يحقق فيها ترمب شروط مشروع مارشال, يحقق فيها نيتانياهو كلياًّ أو جزئياً حلم يهودية الدولة, ويحقق فيها تيار فى النظام العربى الرسمى, استمرار مصالحه المالية واستقرار نظمهم السياسية فى مواجهة الجماعات الطائفية ومن يدعمها, وهذا جُل طموحهم.
والنقطة الثانية والاخطر, هى المثقف التبعى والداعية الاسلامى المذهبى. لعلنا لانخطىء عندما نقول, لقد تقولبت عقلية المثقف ومعه دعاة من “الاسلام السياسى”, على نمط أميركا الكاوبوى. فمثلاً, عندما نسمع عن لفظ “شهامة” أميركا, ليس بوسعنا الا ان نعتقد أنهااستدعاء للكاوبوى السياسى (نمط الهندى الاحمر), من أجل اعادة انتاج التفاهم معه, مقابل تحقيق مصالح.
أراد أوباما أن يتخلص من ارث سياسى أميركى (تراكم راسمالى وتوسعات الكاوبوى اللاعقلانى), فوجد فى المستوطنات الاسرائيلية نموذج للكاوبوى الغير عقلانى, وبديلا عنه, قدم للكيان الصهيونى برنامج عسكرى وأمنى يضمن لدولة الاحتلال التفوق والتقدم بنموذج الكاوبوى العقلانى (الذكى). لهذا أراد أوباما أن يدعو دولة الاحتلال الى بدأ مرحلة جديدة: صهيونية ثالثة-الكابوى العقلانى.
يبقى السؤال: كيف ستطبق هذد الدولة “كل ما هو شرعي ليس شرعيا، وكل ما هو غير شرعي هو في الحقيقة الشرع والقانون”
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)