الأوقاف الأردنية تحاول علاج “المنابر المنفلتة” بخطب موحّدة وتحفيزات محدودة للمتميزين: جدل في جدوى الخطوات المذكورة.. ومطالبات بتقنين بناء وخطابة المساجد.. غياب تا?
راي اليوم
2016/12/30 00:00
عمان- رأي اليوم- فرح مرقه
يتدارك وزير الأوقاف الأردنية الدكتور وائل عربيات متأخراً، وتحديداً بعد أحداث الكرك، أزمة لطالما نبه إليها الخبراء تحت عنوان “المنابر المنفلتة”، والتي تتلخص بوجود الكثير من المنابر في البلاد غير المراقبة والتي يتم بث الأفكار المتشددة منها علناً ودون مساءلة.
الوزير الشاب على ما يبدو أن كل الإشارات السابقة لم تسعفه، قدر الاشارة الاخيرة التي تمثلت بإدراك الوزارة ان نحو 50 مسجدا في المملكة لم يصلّوا صلاة الغائب على شهداء الأمن والدرك في أحداث الكرك الأخيرة، ما استدعى التحقيق معهم.
الحالة المذكورة جعلت الوزير عربيات يعمد إلى التحقيق مع الأئمة من جهة، والتوجه لفرض خطبة موحّدة للجمعة الحالية من جهة ثانية الأمر الذي لم يلاقِ الاستحسان المتوقع، خصوصا وقد انتشرت الخطبة في وسائل الاعلام المحلية، ما ادى للكثير من السخرية من الفكرة وان كان مضمون الخطبة مهما ويحمل الثوابت المحلية، كما روجت لها وزارة الاوقاف ذاتها.
“الخطبة الالزامية”، بدت في الواقع وبالرغم من كل التفاصيل حلّا لتتبع أولئك الذين يناقضون المضمون المتعلق بحب الوطن وحماية مقدراته، إلا أن المتشددين بالمقابل من الصعب أن يقعوا بخطأ كهذا، خصوصا والتوقيت يتزامن مع التحقيق مع من اعرضوا عن صلاة الغائب.
الوزارة أيضا لجأت وبسرعة لإقرار اجراءات تحفيزية محدودة على ما اسمته “الخطب المتميزة”، إلى جانب حوافز محدودة أيضا للمحافظة على مقدرات المساجد.
كل ما سبق، يؤشر مباشرة على “إفلاس″ في الجانب الإجرائي بمواجهة التحشيد الذي من الممكن أن يستخدم المنابر والمساجد كمعقل له في بعض مناطق المملكة، خصوصا مع معلومات ليست سرّية بكون الدولة بمختلف مؤسساتها كانت لسنوات طويلة مطلعة على ما تبثه تلك المنابر دون تحريك ساكن عن سوء تقدير في أغلب الظن.
رواية الاستثمار بهؤلاء المتشددين أيضا تتنامى وتظهر اليوم بعد احداث الكرك، على اعتبار ان بعض المؤسسات ايضا كانت تفضل ايجاد تيار من هذا الوزن كمعادل موضوعي للتيارات اليسارية حينا وكبديل عن جماعة الاخوان المسلمين من جانب اخر، إذا ما حصلت اي اشكالات مع الاخيرة.
الدولة في التفاصيل السابقة تبدو عالقة أمام خطاب ديني لا يمكن بسهولة الرد عليه، خصوصا والخطاب الديني الوسطي الذي تميزت به جماعة الاخوان المسلمين طوال السنوات الماضية محظور عن الظهور في المنابر، الأمر الذي حتى الجماعة ما عادت تطالب به، ما قد يبدو التزاما منها بإطارها القانوني الجديد الذي يحولها من جماعة دعوية لحزب سياسي.
في الأثناء، تحاول شخصيات نخبوية محلية خبيرة دعم الخطاب الديني المتوسط منهم الامير غازي بن محمد، والذي يعد خبيرا في القضايا المختصة بالخطاب الديني الوسطي من جهة، وغير محسوب على تيار إلا الوسطية من جهة ثانية.
الخبراء من جانبهم، ومنذ سنوات يتحدثون مرارا عن منابر منفلتة يخطب فيها من قد لا يكونوا اهلا للخطابة أصلا، كما كانت وزارة الاوقاف ذاتها قد المحت قبل سنوات انها تعاني نقص الأئمة وأنها قد تطلب بعضهم من الخارج. والوضع الاخير بالطبع نموذجي لأولئك الراغبين ببث السمّ في الصلاة خصوصا والحديث يتمحور في جله حول صلاة الجمعة التي يحضرها الكثير من الاردنيين بكل الاحوال.
النقد الدائم لوزارة الاوقاف من جانب الباحثين والخبراء، يتجه أيضا لفكرة عدم تقنين بناء المساجد، والتي تضاعف عددها عن أعداد المدارس والمستشفيات في المملكة منذ زمن، ما يزيد قضية مكافحة أي مظهر تشدد قد يعبر عن نفسه في المساجد تعقيدا.
في المقابل تبدو الوزارة وكأنها تحاول تحويل ما تكشفت عنه احداث الكرك من اشكالات متعلقة ببنية بعض الخطباء الفكرية، لفرصة لتصويب أوضاع منتسبيها، الامر الذي يشكك البعض في جدواه بينما يراه اخرون خطوة في الاتجاه الصحيح.
وعلمت “رأي اليوم” عن مقترح كان قد وصل الوزارة منذ سنوات عمليا يتعلق بصندوق للتبرع لبناء المرافق بدلا من بناء المساجد وحسب، ولتكون بعض المدارس والمستشفيات وقفا أيضا عن روح اصحابها، إلا أنه بقي مقترحا ولا احد يعلم ان كان سيرى النور.
بكل الأحوال، يجمع الخبراء الذين التقتهم وتحدثت اليهم “رأي اليوم” خلال الايام الماضية على كون مشكلة الارهاب معقدة ومركبة، ما يجعل اقتصار محاربتها على الجانب الديني فقط، معالجة منقوصة وغير ذات جدوى اذا لم تتزامن بإصلاحات بنيوية في الدولة الأردنية ككل وفي قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والشباب من جهة ثانية.
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)