نبيل المقدم: الصحافة الورقية ثروة قومية يجب المحافظة عليها
راي اليوم
2017/01/04 00:00
نبيل المقدم
اقفلت جريدة السفير ابوابها, وانصرف العاملون فيها للتفتيش عن مورد للزرق في مكان اخر.
التعويضات التي حصلوا عليها لاتكفي الا لفترة وجيزة من الزمن بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في لبنان بعد انتهاء الحرب الاهلية عام 1990 وخاصة في السنوات العشر الاخيرة.
اما صاحب الجريدة فسينصرف الى الاهتمام باموره الخاصة وكتابة مذكراته متنعما بما جناه
طيلة فترة ثلاث واربعين عاما هي عمر جريدة السفير والتي شكلت.طيلة فترة صدورها
عصبا وطنيا وقوميا عند جيل امن بان الكلمة الحرة هي مفتاح الانتصار في الصراع من اجل الحق والعدالة. قراء السفير سيفتقدونها بلاشك ولكنهم مع الوقت سيعتادون على غيابها وسيتحولون الى قراءة جرائد اخرى.
ازمة السفير هي ازمة ليست ازمتها وحدها هي ازمة مؤسسات صحافية اخرى لاتقل حضورا وعراقة عن السفير. اندثرت وغابت او هي باتت على طريق الاندثار. قبل السفير اقفلت مجلة “الحوادث ابوابها” والتي اسسها الصحافي الكبير “سليم اللوزي” وكانت احد ابرز المجلات الاسبوعية السياسية في لبنان والعالم العربي. وسبب الاقفال ان ورثة سليم اللوزي لم يحسنوا ادارة الامبراطورية الصحافية التي تركها لهم. وبدورها جريدة النهار. تصارع من اجل البقاء بعد غياب غسان تويني.
طلال سلمان صحافي عريق واداري ممتاز ادار جريدته طوال فترة صدورها بحنكة عالية
وهو نظر حوله وادرك ان الامور من بعده بعد عمر طويل لن تكون كما يشتهي. فقر ان الوقت قد حان للتوقف والاكتفاء بهذه الائحة الطويلة من الامجاد. لاشك ان طلال سلمان حزين حتى الموت لاقفال جريدته وهو الذي كان قبل عامين يخطط لمستقبلها بعد اربعين عاما.
ماهي ازمة الصحافة في لبنان هل هي ازمة مالية فقط ام انها ايضا ازمة مواهب خلاقة لم تعد موجودة بكثرة في الجيل الحاضر من الصحافييين.
في مقارنة بين الامس واليوم نجد ان جيلا من العمالقة مر بتاريخ الصحافة في لبنان من الصعب ان يتكرر. جيل صنع نفسه بعصاميته شقي في الركض وراء سبق صحافي
وصل الليل بالنهار من اجل كتابة مقال. لم يعتمد على اجهزة المخابرات من اجل الحصول على مقال جاهز يسرب اليه قصدا كما يحصل اليوم مع بعض الصحافييين.
ازمة السفير والنهار وغيرهم من وسائل الاعلام تجعلنا ندق ناقوس الخطر حول مستقبل الصحافة في لبنان هل كتب على كل وسيلة اعلامية ازدهرت ونجحت ان تنطفئ وتغيب بعد غياب مؤسسها او تقاعده. من قال ان هذه المؤسسات هي ملك العائلة فقط.
الاعلام ملك الوطن والشعب هو مرأة الامة ومقياس نهضتها. هو ثروة قومية ينبغي المحافظة عليها والحفاظ على استمراريتها خاصة عندما تكون الثروة صحف بحجم صحيفتي السفير والنهار على سبيل المثال لا الحصر. قيمتها اطنان من الكلمات كتبت بحبر القلب. قاومت الظلم وتحدت التعسف والاستبداد وفضحت اوكار الفساد.
السفير اقفلت اليوم وربما يتبعها صحف اخرى غدا هذا الامر قد يجده البعض طبيعيا ومنطقيا في ظل ازدهار الاعلام الكتروني وتقدمه في سرعة نقل الخبر.على الاعلام المكتوب
ولكن السوأل هو هل ان الحداثة تلغي العراقة.
الصحف هي حارسة الذاكرة كانت وستبقى. لها نهكتها وحضورها والتي لايمكن للأعلام الاكتروني ان يطمسها مهما بلغ من انتشار وتطور.
قد يعترض البعض على كلامنا ويتهمنا بالمبالغة في عاطفتنا تجاه الصحف الورقية التي لنا فيها مئات المقالات والتحقيقات والحورارت الصحافية. وخاصة جريدة السفير.
الدعوة الى المحافظة على الصحافة الورقية ليست من باب العاطفة فقط.هي دعوة للمحافظة على القيمة الحقيقية للصحافة في لبنان والعالم العربي.
فشتان بين المواقع الاكترونية والصحف الاكترونية التي ترتبط معظم اخبارها بمحركات البحث مثل ” غوغل” وغيرها والنسخ واللصق من الصحف الورقية.وبين الصحف الورقية التي تعتمد على معيار الدقة والتقييم الموضوعي للخبر قبل نشره وخاصة في مايتعلق بالصحافة الاستقصائية والكشف ما وراء الكواليس.
كما ان القارئ يجد نفسه قادر اكثر على التفاعل مع الخبر المنشور في الصحافة الورقية
اكثر من نظيرته الاكترونية.
اخيرا نقول ان النظرة الى الاعلام من باب المردود المادي فقط هي نظرة خاطئة فالصحف الورقية هي كما يقول احد الزملاء: “هي علامة التعددية وحرية التعبير وميدان تواجه الاراء
ومعايير النقاش وسياسة التدوال”.
كاتب واعلامي من لبنان
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)