🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

"تمزيق" خارطة الأنبار.. مشروع جديد يقف وراءه سياسيون وشيوخ عشائر

الزمان برس 2017/01/13 00:00


بغداد/ لم تمضِ سوى أشهر معدودات على تحرير مدينتي الفلوجة والرمادي من تنظيم داعش الذي حولهما إلى "قريتين خربتين"، وبدلاً من أن تتجه حكومة الأنبار المحلية إلى تأهيل البنى التحتية وإعادة الحياة للمدينتين، ذهبت إلى "تقطيعهما" لأقضية ونواحٍ، لتحقيق "مكاسب انتخابية" و"إرهاق" خزينة الدولة بتخصيصات مالية مستحدثة تذهب إلى جيوب المتنفذين في المحافظة.


حيث انتشرت مؤخراً "حمى" استحداث النواحي والأقضية في عموم البلاد، لاسيما في محافظة الأنبار التي نجح مجلسها وخلال مدة وجيزة لم تتعد دورته الانتخابية، في استحداث تسع وحدات إدارية.


إذ تمكن مجلس محافظة الأنبار، من التصويت بغالبية أعضائه على استحداث قضاءي الكرمة وعامرية "الصمود"، اللذان كانا ناحيتين تابعتين لقضاء الفلوجة، وقضاء البغدادي، الذي كان ناحية تابعة لقضاء هيت، وقضاء النخيب، الذي كان ناحية تابعة لقضاء الرمادي، وتحويل خمس قرى إلى نواح تابعة لتلك الأقضية.


وجدير بالذكر أن النخيب من المناطق المتنازع عليها بين محافظتي كربلاء والأنبار، بعد أن قام النظام السابق في عام 1979 بعد تولي صدام حسين زمام الحكم، باقتطاعها من كربلاء وضمنها إلى الأنبار، في حين تصرّ الأخيرة على أن الأنظمة التي سبقت صدام اقتطعت النخيب من الأنبار وضمتها إلى كربلاء، وما زال الخلاف مستمراً بين المحافظتين.


وبالرغم من أن تحويل الناحية إلى قضاء والقضاء إلى محافظة، لا يمثل خرقا للدستور العراقي، بل يعد حالة صحية لما يوفره من فرص عمل حكومية، وسهولة في تقديم الخدمات لسكان تلك المناطق، إلا أن غالبية السكان المحليين، يجدون أن التوقيت غير مثالي لاسيما وأن البلاد تعيش صراع البقاء على قيد الحياة في ظل تهديدات تنظيم داعش المستمرة، والعجز الكبير في الموازنة العامة.


وهو رأي يتفق معه الخبير الاقتصادي سمير الجميلي، الذي قال "أن يكون لمحافظة الأنبار وحدات إدارية جديدة، هذا يعني أنها ستقوم بتعيين عدد كبير من أعضاء المجالس البلدية التي حددها قانون مجالس المحافظات، بسبعة أعضاء لمجلس الناحية، وعشرة أعضاء لمجلس القضاء، فضلا عن استحداث درجات وظيفية أخرى للمؤسسات الأمنية، والخدمية، والصحية".


وأضاف "بتعميم هذه المعادلة على كامل البلاد، فإن البلد ماض في اتجاه إنفاق كبير لم يكن مضطراً إليه في الوقت الحاضر، لولا إصرار جهات وشخصيات على دعم خطط غير مدروسة، تسهم في استنزاف ما تبقى من اقتصاد البلاد".


وبالرغم من أن السكان المحليين رحبوا باستحداث الوحدات الإدارية لكونهم يتطلعون إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، وفرصة الانخراط في وظائف جديدة، لكنهم في الوقت نفسه يخشون أن تكون تلك القرارات عبارة عن مصالح حزبية وعشائرية، تسهم في تقسيم البلاد، وتزيد من معاناتهم.


بدوره أكد الشيخ دحام الزوبعي، أحد وجهاء مدينة الفلوجة، قال إن "السطوة العشائرية، والنفوذ السياسي، أحد أهم العوامل التي أسهمت في ولادة وحدات إدارية جديدة كانت عبارة عن قرى صغيرة لم يتجاوز عدد سكانها ثلاثة آلاف نسمة".


ولفت إلى أن "غالبية المناطق والمدن التي تم تحويلها، تمثل قاعدة شعبية لبعض المتنفذين الذين يحاولون السيطرة على بعض القرى القريبة لضمها تحت نفوذ سيطرتهم، والإفادة منها في تحقيق مكاسب حزبية وسياسية".


وبين الزوبعي "شهدنا استحداث ثلاث نواح في مناطق عامرية الفلوجة، وهي عبارة عن قرى ريفية بسيطة، تتكون من منازل صغيرة انتشرت حول آبار المياه، أو بمحاذاة نهر الفرات معظمها أراض زراعية".


لكن بعض المختصين بشؤون تخطيط المدن، يجدون في قرارات الاستحداث خطوة بالاتجاه الصحيح، لما توفره من فرص جيدة لإدارة المحافظة التي تتميز بمساحتها الكبيرة، لكن يجب أن تكون مدروسة.


حيث قال أستاذ الجغرافية الإدارية في جامعة الأنبار الدكتور حسن كشاش "ما زلنا نعتمد على إحصائيات قديمة، تعود إلى عام 1997 والتي تشير إلى أن محافظة الأنبار تضم 8 أقضية، 18 ناحية، وما استحدث قد يسبب إرباكاً في حال الاعتماد على الإحصائيات التخمينية، التي قد تعطي نتائج عكسية غير التي نرجوها من عملية الاستحداث".


وأضاف "اطلعنا على عدد من الدراسات والبحوث، معظمها تشير إلى أن تقسيم المناطق الكبيرة ومنها محافظة الأنبار، يوفر فرصة كبيرة في إمكانية إدارتها بطريقة أفضل، والمحافظة على مواردها الطبيعية والبشرية".


ونبه كشاش إلى أنه "لا جدوى من تقسيم الوحدات الإدارية، ما لم تتم المباشرة بخطط التنمية البشرية، إذا يجب أن يرافق استحداث الوحدات الإدارية إنشاء عدد من المعامل والمجمعات السكنية، التي جعلت من تلك المدن المستحدثة تمتلك عناصر جذب، تسهم في ازدهارها، كما حدث في منطقة العبيدي، ومنطقة عكاشات في قضاء القائم، وناحية العامرية جنوب شرق مدينة الفلوجة، في سبعينيات القرن الماضي".


عضو مجلس محافظة الأنبار يحيى المحمدي، حاول "تبديد" مخاوف المواطنين من تقسيم المحافظة والبلاد، بالقول إن "قرارات الاستحداث لا تشكل خطرا على وحدة المحافظة ووحدة البلاد، ولا تسهم في تفككها كما يروج البعض، بل يزيدها قوة ويوفر للحكومة المحلية والمركزية قنوات اتصال مباشرة في تلك القصبات والقرى، التي أصبح معظمها بحاجة ماسة إلى إيجاد حلول جذرية، تسهم في توفير خدمات كتلك التي يتمتع بها أبناء الأقضية والمحافظات".


ويؤيده بذلك عضو مجلس النواب محمد الكربولي، الذي كان أحد المستفيدين من تحويل منطقته إلى ناحية، قائلاً "استحداث وحدات إدارية جديدة خطوة بالاتجاه الصحيح، كونها تسهم في توفير الرعاية، والخدمة للمواطن بشكل أفضل وأسرع، من خلال ما يرافقها من استحداث لدوائر خدمية وأمنية، التي تكون بدورها على تماس أكثر مع مواطني تلك القرى، التي كانت تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، قبل تحويلها إلى ناحية أو تلك النواحي التي تحولت إلى أقضية".


وبين "كنت شاهدا على الأحوال المزرية التي كان يعيشها سكان منطقة الكرابلة في قضاء القائم، أما اليوم وبعد أن تحولت إلى ناحية قبل أربع سنوات، أصبحت تتمتع بفرص عمل كثيرة، وتمثيل أكبر، من خلال توفير الدرجات الوظيفية".


ولم ينفِ الكربولي أن "الاستحداث سلاح ذو حدين، إن لم يكن وفق الحاجة الماسة وحسب الضوابط والقوانين التي نص عليها الدستور، سيكون له تأثيرات سلبية تعقد المشهد الخدمي والأمني، في حال استحدثت نواح وأقضية وفق التمثيل العشائري أو الطائفي".

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (الزمان برس)