🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

ياسين الرزُّوق: لافروف لم يقل ما قاله تيودور هرتزل فلا تصفعوه!!

راي اليوم 2017/01/18 00:00


ياسين الرزُّوق



صاعقة لافروف لم تصب آذاننا و أفئدتنا و كفى بمن يمسك أوراق اللعبة أن يكون حكيماً صامتاً حتَّى يحدث زلازل من ردود الفعل الحمقاء و كلَّما بزغ القرار السوريِّ ناصعاً كلَّما دلَّ ذلك على أنَّ مفاتيح دمشق ليست بيد أحد بل إنَّها محفوظة في تضحيات أبنائها محفورة على وجدانهم الذي ما إنْ خنقوه حتَّى ثار ليحمي كلَّ ربوع سورية من أعتى حملةٍ شرسة تتعرَّض لها دولٌ و مدنٌ في التاريخ الحديث المعاصر سواء على مستوى العسكرة أو السياسة أو الاقتصاد أو الإعلام أو الثقافة و للأسف ما يضنينا هو الاختراق الداعشيِّ داخلياً فالثقافة السوريَّة العصيَّة على الموت يحاولون خنقها كي تموت في قمقم الدين بالاتجاه إلى أسلمة الدولة و المجتمع دون أسس منهجية تحرِّك ركود العقل بل بمهادنةٍ غير مبرَّرة لكلِّ فئات المجتمع رغم أنَّ دور الدولة يكمن في تسيير الشعوب برضاها دون أن تعرف خفايا القرار و أعماقه و ما صحونا عليه فجأةً لم يكن غريباً فثقافة الترقيع التي سادت على مستوى العقود الماضية رسَّخت انتشار الفساد المحموم في كلِّ أركان العقل و في كلِّ مفاصل الدولة و المجتمع حتَّى بات المكفِّرُ يشرعن بفتوى دينية كفره و لصوصيته  و تغليب شهواته في حين أنَّه  يحاسبُ من يسير على نهجه و يقصيه و حتَّى من الممكن أن يُصفِّيه  كي لا يزاحمه على كرسيِّ المصالح الذي بات مطمع الكثيرين من دعاة التديُّن و أقزام الثقافة و أصنام المجتمع الذين لا همَّ لهم سوى تكديس المال في الجيوب و إفراغ الشهوات في الغرف المغلقة و ادعاء محاربة الفسق و المجون في العلن و تسقط الأقنعة عند أول رصاصةٍ تصيب جبين المنافقين فيلتفون و ينعطفون لتتلقفهم تارةً أحضان الشيوعية و تارةً أخرى أحضان الدينيين المتطرفين .


أمسكت الأطراف المؤيدة و المعارضة تصريحات لافروف و بدأت تُلوِّح بها في كلّ الاتجاهات مسقطةً كلَّ أبجديات الفعل السياسيِّ و ظانَّةً أنَّ موسكو جمعية خيرية أو دولة صغيرة و لم تعرف أنَّ المصالح المتبادلة لا تتعلَّق فقط بكبر إقليمٍ أو صغره لأنَّ ما تتمتع به سورية من عبقرية جغرافية و أهمية جيوسياسية استراتيجية و تداخل حدود يجعلها نافذة الشرق إلى الغرب و نافذة الغرب إلى الشرق مما يُحتِّمُ على روسيا و غيرها محاصرة وحش الإرهاب و دفنه في مكانه قبل أن يمتدَّ و يبتلع الجميع   و بدأ التطبيل و التزمير أنَّ موسكو هي التي حملت عرش الأسد قبل أن يسقط في نار جهنَّم كي يُشوى على أيادي المعارضين الثوريين العقلانيين المنهجيين المبتعثين من الله كملائكة رحمة و حمائم سلام لإنقاذ الشعب السوريِّ و هم من جوَّعوه و أدخلوه في متاهات العوز و الفاقة و جعلوه مطيَّةً للقاصي و الداني و ورقةً يزايدون بها في ملاعب السياسة التي تأخذنا من قمار إلى قمار لن يزحزحنا نحن أبناء سورية عن صناعة نصرنا المحتوم و سوريتنا الحديثة مهما كان الثمن باهظاً و مهما توالدت المزادات القذرة على دمائنا و رؤوسنا


لافروف ليس أميَّاً في السياسة بل بات الناطق باسم تجمُّعٍ عالميٍّ كبير و الراسم سياسته المتفقة على تعبئة المصالح بعيداً عن إملاءات القطب الواحد و متحرِّرة من تحكمِّها بالنهج الاقتصاديِّ و لم يعد محور المقاومة للمشروع الأميركي الصهيوني هباءً منثورا بل بات الحقيقة الراسخة في ميادين الفعل و رؤاه و انطلاقته نحو وطنٍ مستقلِّ في السياسة حرٍّ في القرار الاقتصاديِّ متحرِّرٍ من الغزو الثقافيِّ الذي سرق ببريقه القيم الحقيقية التي تحفظ  الأوطان و تقاوم مشاريع غزاتها و لنكن كلُّنا صفَّاً واحداً ضد مشروع الاستعمار الذي يلخصُّه قول تيودور هرتزل “أفضِّلُ أن يخترقني الحديد على أن أرى فلسطين حُرَّةً ” و لندرك أنَّ لافروف لم يدلِ بدلوه كي يتخطّى رؤوس السياسة في سورية بل ليكمل معهم مشوار الدفاع عن العالم و تكوينه و دحر الإرهاب .!!…..



كاتب سوريِّ



سورية __ حماة






لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)