شقاوات بغداد "الجدد" والفصل العشائري يحولان شوارع بغداد إلى "كراجات" عشوائية

آخر تحديث 2017-01-24 00:00:00 - المصدر: المدى برس

شقاوات بغداد "الجدد" والفصل العشائري يحولان شوارع بغداد إلى "كراجات" عشوائية

الكاتب: AB ,TG
المحرر: AB ,BK
2017/01/24 08:54
عدد القراءات: 28

المدى برس/ بغداد

يفكر البغداديون طويلاً قبل أن يقرروا استخدام سيارتهم الخاصة في قضاء أعمالهم او التنقل، بعد أن خضعت أحياء العاصمة وخاصة الحيوية لـ"شقاوات" فرضوا "أتاوات" على المواطنين مقابل السماح لهم بالوقوف ولو لدقائق معدودة.

فشقاوات بغداد الجدد "حوّلوا" شوارعها الى كراجات "عشوائية" مستعينين بالرشى لـ"تكبيل" القانون، حيث يضطر المواطن للرضوخ لهم لتجنب شرهم الذي قد يعرضه لمعركة غير "متكافئة" أو غرامة مالية يفرضها "متواطئون" في أجهزة الدولة، وصولاً إلى الفصل العشائري.

الجهات المعنية تبدو عاجزة عن اتخاذ أي اجراء قانوني إزاء تلك الظاهرة والتي لم تسلم منها أغلب شوارع بغداد وساحاتها، والتي باتت أكبر من تلك الجهات سواء الرقابية أو التنفيذية منها، وتتبادل الاتهامات فيما بينها عن مسؤولية المرائب العشوائية ففي حين تحمّل محافظة بغداد أمانتها المسؤولية لعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لردعهم، تعدهها الأخيرة "تجاوزات" برزت بسبب "عدم استقرار" الجانب الأمني.

"شقاوات"

ويقول الموظف في وزارة النقل غالب علوان، من أهالي المنصور غربي بغداد، في حديث إلى (المدى برس)، إن "الخروج بالسيارة سواء للتنزه مع الأسرة أو التسوق أو قضاء أمر ضروري كشراء دواء مثلاً، بات يتسبب بارتفاع ضغط الدم والإصابة بالسكري ليس جراء الزخم المروري فحسب، بل من (الشقاوات) الذين سيطروا على بعض الشوارع وحوّلوها الى مواقف للسيارات".

ويضيف علوان، أن "شارع 14 رمضان الحيوي وتفرعاته في منطقة المنصور غربي بغداد، كانت من بين تلك الشوارع التي تم تحويلها الى مواقف للسيارات"، مبيناً أن "الأموال التي تجبى من تلك الكراجات تقسم كحصص لجهات مجهولة بحسب ما ابلغه أحد القائمين عليها".

بين مطرقة الـ"تواطؤ" وسندان العشائر

بدوره يقول المواطن عبد الغني من سكنة السيدية، جنوبي بغداد، في حديث إلى (المدى برس)، إن "وقاحة أولئك الأشخاص فاقت الحدود إذ يطالبون بدفع الكراجية حتى ولو كان التوقف لدقائق معدودة لشراء دواء مثلاً، والويل لصاحب المركبة الذي يأبى الدفع لأنه قد يدخل معركة غير متكافئة بل وقد يتعرض للفصل العشائري"، متسائلاً عن "دور الأجهزة الرقابية والأمنية بالتعامل مع هذه الحالات الشاذة".

ويستغرب عبد الغني، من "تواطؤ بعض عناصر المرور مع أولئك الأشخاص إذ سرعان ما يتعرض من يرفض الدفع لغرامة مرورية لا تقل عن عشرين ألف دينار بحجة الوقوف في أماكن محظورة هذا إن أفلت من شرهم أساساً".

رضوخ للأمر الواقع و"سرقات" علنية 

إلى ذلك تقول هناء الشكرجي (60 عاماً) من أهالي شارع فلسطين شرقي بغداد، في حديث إلى (المدى برس)، إن "أصحاب المركبات يضطرون لدفع مبلغ الكراجية برغم معرفتهم بعدم قانونية الأمر رضوخاً للأمر الواقع خاصة في الشوارع التجارية أو التي يكثر فيها الأطباء ومختبرات التحليلات المرضية والصيدليات". 

وتتهم الشكرجي، مستغلي تلك الشوارع بـ"عدم الأمانة حيث غالباً ما تتم عمليات سرقة لمحتويات السيارات التي يتركها أصحابها مفتوحة، بطلب منهم أحياناً، لاسيما الهواتف النقالة والحواسيب والمبالغ المالية وغيرها من الأشياء الثمينة، متذرعين بعدم مسؤوليتهم عن الموجودات داخل السيارة".

مواقف نظامية "خاسرة"

بالمقابل شكا أصحاب مواقف أصولية ومجازة من قبل أمانة بغداد وقيادة عمليات بغداد، من كثرة الطارئين الذين يحتلون شوارع بغداد ومناطقها المهمة، مؤكدين أنهم يتعرضون للخسارة أو عدم تحقيق الأرباح المتوقعة والضرورية لإدامة عملهم وتغطية نفقاتهم، برغم ما يدفعونه من ضرائب وأجور للدولة.

ويقول أبو علي صاحب أحد الكراجات في منطقة السعدون، إن "غالبية أصحاب المركبات يركنونها في الشوارع الفرعية ويدفعون للطارئين الذين يدعون تأجيرها كذباً وبهتاناً".

ويدعو أبو علي، أمانة بغداد والأجهزة الأمنية إلى ضرورة "تكثيف الجهود للحد من تلك الظاهرة العشوائية التي تؤثر في اصحاب الكراجات الأصولية المجازة رسمياً وتفقد الدولة مبالغ طائلة".

"عصابات" مستفحلة وقانون "كبّلته" الرشاوى

بدورها تحمّل إدارة محافظة بغداد، أمانة العاصمة المسؤولية عن استفحال تلك الظاهرة لعدم قيام دوائرها البلدية بواجباتها تجاه تلك التجاوزات، وفيما تتهم بعض الجهات المعنية في تلك الدوائر بـ"التواطؤ" مع "العصابات" التي تتجاوز على الشوارع والأملاك العامة مقابل "رشاوى"، عدّت أن تلك الظاهرة باتت "أكبر من حجمنا ومن كل الاجراءات".

ويقول نائب محافظ بغداد جاسم البخاتي في حديث الى (المدى برس)، إن "استغلال شوارع بغداد كمواقف للسيارات هي ظاهرة معيبة وتسيء الى بغداد وأهلها حيث تقوم بها عصابات لا تسلك الطرق القانونية للحصول على ساحات الوقوف"، مبيناً أن "الظاهرة استفحلت وانتشرت بشكل كبير في أماكن راقية من العاصمة بغداد، كزيونة والمنصور واليرموك وغيرها حتى تجاوزت جميع الحدود".

ويضيف البخاتي، أن "تلك العصابات لم تذر أية ساحة حتى تلك المخصصة لكرة القدم دون السيطرة عليها واستغلالها ككراجات"، محملاً أمانة بغداد "المسؤولية عن استفحال تلك الظاهرة حيث أن دوائرها البلدية الـ14 تضم أقساماً خاصة تعنى بالتعامل مع تلك التجاوزات على الشوارع والأملاك العامة".

ويتهم البخاتي، بعض المسؤولين في الدوائر البلدية للعاصمة بغداد "بالتواطؤ مع تلك العصابات مقابل مبالغ مالية لقاء غض النظر عن تلك التجاوزات"، مؤكداً أن "أغلب المعنيين بالتعامل مع تلك التجاوزات يتناغمون معها ويستفيدون بشكل شخصي منها من خلال الضغط على المتجاوزين وتعاطي الرشى على حساب الناس وراحتهم".

ويشير نائب محافظ بغداد، الى أن "إدارة المحافظة بدورها قد رفعت كتاباً رسمياً لأمانة بغداد متمثلة بالأمينة ذكرى علوش ودوائر البلدية الـ14 بشأن تلك المخالفات لمعرفة سبب هذا التمدد، إضافة الى وجود عصابات تفتت بساتين وتقطعها وتبيعها أمام مرأى ومسمع من أجهزة الدولة الرقابية والتنفيذية"، مشدداً بنبرة يائسة أن "تلك التجاوزات أخذت منحى آخر وباتت أكبر من حجمنا وأكبر من كل الإجراءات".

ويؤكد البخاتي، أن "أمانة بغداد تمتلك صلاحية تحريك قطعات قيادة عمليات بغداد لرفع أي تجاوز بمخاطبتها بكتاب رسمي حول مكان المخالفة ونوعها"، مشيراً الى أن "قيادة عمليات بغداد، ملزمة باتخاذ إجراء إزاء تلك المخالفة خلال 24 ساعة، إلا أن عدم اتخاذ تلك الإجراءات من قبل أمانة بغداد، أدى الى استفحال تلك الظاهرة من قبل مستهترين".

ويرى البخاتي، أن "الحل لتلك الظاهرة المستفحلة يكمن بتوحيد الجهود وتظافرها بين الوحدات الادارية والدوائر البلدية والوحدات الماسكة للأرض بإجراءات رادعة تجعل من المتجاوزين عبرة"، مبيناً أن "أغلب المستثمرين يركزون على المشاريع السكنية والتجارية ولا يعولون على مشاريع استثمار ساحات وقوف السيارات، على الرغم من حاجة المحافظة الى عدد كبير من تلك الساحات النظامية".

"تجاوزات" فرضها الواقع الأمني وخطط "معطلة"

أمانة بغداد من جانبها عدّت ظاهرة استغلال الشوارع من بعض الجهات المجهولة "تجاوزات" برزت بسبب عدم الاستقرار الأمني، مؤكدة، أن لها خططاً لبناء مواقف نظامية لكنها مازالت "حبيسة" الأدراج.

ويقول مدير العلاقات والإعلام في أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة، في حديث إلى (المدى برس)، إن "ساحات وقوف السيارات التابعة لأمانة بغداد تخضع للمزايدة ويتم الإعلان عنها رسمياً وفق متطلبات يجب أن تتوفر في المتقدم للحصول على تلك الساحات"، مبيناً أن "الساحات النظامية تتطلب توفير عدد من الشروط والمحددات ويتم تحديدها وتحديد أصحابها".

ويضيف عبد الزهرة، أن "رسوم ساحات الوقوف بحسب قانون أمانة بغداد هي 1000 دينار للمركبة الواحدة، ثم تم تعديلها حيث يتم استيفاء 1000 دينار عن كل ساعة وتتوقف عند سقف 4000 دينار"، موضحاً أن "الأمانة تتخذ اجراءات بحق أصحاب الساحات النظامية في حال عدم الالتزام ومنها سحب رخصة التأجير".

ويعد مدير العلاقات والإعلام في أمانة بغداد، أن "ما يجري حالياً من استغلال للساحات والشوارع في مناطق العاصمة مخالفات حيث أن أكثر تلك الساحات لم يتم تأجيرها من قبل أمانة بغداد"، مشيراً الى أن "بعض الأزقة تشهد تلك التجاوزات بعد أن تم قطعها بالحواجز الكونكريتية لدواعٍ أمنية لتستغل كمواقف غير نظامية للسيارات وتتصدى بعض الجماعات لجباية الأموال من المواطنين بصورة غير قانونية".

ويؤكد عبد الزهرة، أن "أمانة بغداد طرحت تلك المشكلة خلال اجتماعاتها مع قيادة عمليات بغداد حيث تعيق الحواجز الكونكريتية كوادر أمانة بغداد، عن تقديم الخدمات في تلك الأزقة اضافة الى أنها تتيح لتلك المجاميع استغلالها"، عاداً أن "عدم استقرار الجانب الأمني في العاصمة بغداد أحد أسباب بروز ظاهرة التجاوز على الشوارع".

ويأمل عبد الزهرة، أن "يتم رفع الحواجز الكونكريتية من احياء بغداد كما حدث قرب مبنى وزارة الخارجية حتى لا تبقى حجة لمستغلي تلك الشوارع"، لافتاً الى أن "امانة بغداد تمتلك ومنذ مدة، خططاً لبناء أربعة كراجات مركزية بصورة عامودية وبطريقة الاستثمار، إلا أن تلك الخطط لم تجد طريقها على أرض الواقع لأسباب مجهولة رغم عرض تلك الفرص الاستثمارية لأكثر من مرة بكونها أحد الحلول لظاهرة الكراجات غير النظامية".

 

من: طارق أنمار وأحمد حسين