خالد الجيوسي: هل أُصيب الرئيس الأسد “في عينه”؟ حين يُحدثنا البعض عن منطق إصابة “الطّغاة” بالأمراض “الفورية” وأن الله لا يُهمل يقول قائل: “رئيسنا لم يسقط بالدعم ا
راي اليوم
2017/01/24 00:00
خالد الجيوسي
مُجدّداً، وكما العادة على إحدى القنوات الإسلامية، وتُدعى “الصحوة الإسلامية”، يُطالعنا أحد المُقدّمين خبراً في إحدى الصحف العربية “اللندنية” مفاده إصابة الرئيس السوري بشار الأسد بتشنّج في عينه، جراء “التوتّر” والإرهاق الذي أصابه خلال سنوات الأزمة، وعلى إثر ذلك يقول الخبر أنه تم نقل الأسد إلى المستشفى، لتلقّي العلاج.
المذيع ذاته لم يكن يُصدّق الخبر، لكنه أصرّ على التعليق على خبر إصابة الرئيس السوري، وأكّد أنه يبدو قريباً إلى الصحّة، أكثر منه إلى الشائعة، كما استشار أحد ضيوفه “المشائخ”، فهزّ الشيخ رأسه من باب إعانة المذيع في عملية بث روح الصدق في جسد الخبر، وأكّد أن الله يُمهل، ولا يُهمل، في إشارة من الشيخ إلى “جبروت” الأسد وظُلمه تُجاه شعبه “المظلوم”، وأصابته فيما يبدو (الرئيس) غير المُؤكّدة بالنسبة لنا، تأتي في سياق عقاب الله له على جرائمه!
حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر أي نفي لخبر إصابة الرئيس على لسان مصدر رسمي سوري، وحتى لو كان هذا صحيحاً فالرئيس الأسد إنسان شأنه شأن أي إنسان آخر، قد يُصيبه الله بمرض، وسيَشعر بالإرهاق والتعب، كما أنه ليس “سوبر مان” الرجل الخارق.
ولو كنّا سنصدّق رواية المذيع وتأكيدات الشيخ المذكور لمُهلة الخالق، وعقاب الله “جلّ جلاله” للطغاة بالأمراض الفورية، لقُلنا أن جميع البشر الذين أصابهم الله بأمراض، هي عُقوبات ناتجة عن سوء أفعالهم، نُدرك أن الله شديد العقاب، لكنّه رحمن رحيم، وإن كنّا سنسير على منطق الشيخ، سيقول قائل من المُؤيدين للأسد “ها هو رئيسنا له من الدعم الإلهي ما يكفي، وعليه لم يُرد الله إسقاطه”، هذا منطق، وذاك منطق، تحدّثوا بما يتناسب مع عُقولنا، نرجوكم!
“الأسطورة بيتكلّم عبري”!
بدأ التلفزيون الإسرائيلي عرض مسلسل “الأسطورة” بطولة النجم المصري الشاب محمد رمضان، وكما يعلم الجميع إن الملكية الحصرية للمسلسل الذي حقّق جماهيرية عالية في الوطن العربي، تعود لمجموعة “إم بي سي” السعودية، والتي بدورها وصفت ما حدث بالقرصنة!
لا نعلم حقيقةً إن كان بالفعل ماحدث هو قرصنة، أم أن هناك تعاون “مخفي” بات بحكم المُؤكّد بين الإعلام العربي، والإسرائيلي، وتُنكره القنوات العربية التي لا “تتواصل” أبداً كما تقول مع “الاحتلال”، لكننا نعلم علم اليقين أن “إم بي سي” قناة لها من “القُدرات التقنية” التي يُمكن من خلالها أن تمنع عرض مسلسل مصري عربي، ويُترجم إلى اللغة العبرية، على شاشة “عدو”!
حُجّة “القرصنة” تلك ما هي إلا تبرير باعتقادنا، فنحن كمُشاهدين نُعاني كثيراً حين نحاول البحث عن مسلسل كانت قد عرضته القناة المذكورة، أو ملكته بحقوق حصرية، وكل ما وصلنا إلى رابط كي نُشاهد ما فاتنا من حلقات مسلسل “الأسطورة” تحديداً على الشبكة العنكبوتية، قيل لنا أن هذا الرابط “محجوب”، بحكم الحقوق المحفوظة لقناة “كل العرب” (إم بي سي)!
نسأل هنا لماذا تتحرّك التقنيات الجبارة بكل مجهودها كي تمنع “العرب” من مُشاهدة مسلسل لاقى استحسانهم على شاشة المفروض أنها عربية، بينما عملية قرصنة إسرائيلية بسيطة، تجلب الأسطورة إلى شاشاتهم، وربما حتى كل أعمال الدراما للدول العربية المحروسة؟ التطبيع السري هو الإجابة!
سورية.. بين الإرهابي والإباحي!
يبدو أن نِتاج “الأزمة” السورية، ليس مُقتصراً على خروج البعض من بوتقة النظام السوري، أو عودتهم إليها، كما هو حاصل هذه الأيام، إذ يبدو أن هُناك منتوجاً آخر، قرّر أن يخرج عن كل تفاصيل الحرب “المأساوية”، ويدخل مجالاً يصعب علينا جميعاً تقبّله.
أحد الشبّان السوريين، قرّر أن ينقل صورةً مُغايرة عن بلده، والإجرام الحاصل فيه، وتغيير صورة الإرهاب العالقة فيه، فانضم إلى عالم تصوير “الأفلام الأباحية”، وهو بالمناسبة قرّر أن يكون أمام الكاميرا لا خلفها، وهو كما يقول أول سوري عربي مُحترف يدخل هذا المجال، كما أنه يدعو الشبان والشابات “العرب” دخول المهنة، التي ستدر عليهم المال، وتُدخلهم تجربة فريدة!
إحدى البرامج اللبنانية، قررت استضافة هذا الشاب، وأعلنت عن استضافته مراراً وتكراراً، كما وضعت رابط صفحته على “الفيسبوك” التي قررنا زيارتها، لنكتشف أن الرجل قام بالفعل بتصوير “فيلم إباحي”، ووضع لزوّار صفحته “المُتواضعة”، رابط العمل الإباحي الذي تربّع على عرش بطولته، حيث لاقى استنكاراً، والسباب من بعض المُتابعين.
اللافت في كل هذا، وبعيداً عن سعي البعض في إعلام لبنان للمضمون “الفضائحي”، وتعريفنا بأشخاص مطمورين، يسعون للشهرة المُخلّة بالعادات والتقاليد العربية والإسلامية، اللافت أن المُعلّقين على صفحته، انقسموا بين مُحمّلاً للنظام السوري تلك المسؤولية “الإباحية”، وبين من حمّل دول رُعاة “الإرهاب” كما أسموها هذا التردّي الأخلاقي، نعتقد أن كلا الطرفين مسؤولين عن تلك “الكارثة” الإنسانية بجميع أبعادها، حتى لو كانت إباحية، فكما ظهر لنا “الإرهابي”، سيظهر لنا “الإباحي”، فلِمَ العجب؟!
كاتب وصحافي فلسطيني
لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)