🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

نعيمة عبدلاوي: مغاربة العالم في ميزان وطنهم ومواطنيهم: 

راي اليوم 2017/02/02 00:00



نعيمة عبدلاوي


مع هزيمة منتخبنا في أولى مباريات كأس إفريقيا كما فوزه في ثالثتها (طبعا قبل مغادرة البطولة في الربع)، هناك دائما من يضع رياضيينا من مغاربة العالم مقابل رياضيينا من داخل المغرب. في الأولى اتهم رياضيونا في وطنيتهم وارتباطهم بالروح المفترضة للدفاع عن الألوان الوطنية وكان المطلب العام بأننا نريد لاعبين مغاربة من الداخل.  في هذه المرة لم يقف جمهورنا كثيرا عند المدرب ومهاراته في توظيف طاقات وقدرات ما يملك من لاعبين بين يديه في خطط وتكتيكات تناسبهم و تستحضر واقع الفرق المتنافسة في كل مباراة.



أما الغريب أنه و رغم فوز المنتخب و تأهله للربع النهائي هناك من اعتبرها فرحة “مستوردة” زائفة لا تخص الشعب المغربي لأن أغلب اللاعبين “مستوردون” و هو ما يكرس فشل المغرب و المغاربة الرياضي وبالتالي يدحض استحقاقهم للفرح…


التفاعل مع سلوكيات لاعبي كرة القدم و جماهيرها، سلوك كوني  نظرا لكونية اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ففي الوقت الذي نجد فيه مثقفا من حجم  الإيطالي أمبرتو إيكو Umberto Eco  يعادي اللعبة وجماهيرها خاصة بعد أكثر من ثلاثة عقود على أفول ظاهرة الهوليغنز في الملاعب، بنخبوية استعلائية يغيب فيها كل ما عودنا عليه من جماليات في كتاباته، نجد مثقفا آخر مثل الفرنسي دومينيك وولتون Dominique Wolton يقف عند التأثير الاجتماعي والمجتمعي للعبة على النسيج الوطني ويعتبر أن ظاهرة اللاعب زين الدين زيدان في وقتها ساهمت وبشكل كبير في التخفيف من الحمولة العنصرية ضد المغاربيين عند عموم الفرنسيين.


نفس النخبوية التي يحاول كثيرون في المغرب والوطن العربي عامة استيرادها في غياب تام لحضور الرياضة في تفاصيل حياتهم اليومية ممارسة ومتابعة. ككل الأنشطة تختلف الأذواق و درجات التناغم مع نوع من أنواع الرياضات، هناك من يفضل الرياضات الجماعية (مثل رياضات الكرة في جميع صنوفها: قدم، يد، سلة…) وهناك من يفضل تلك الفردية (تنس، غولف، رياضات ميكانيكية، مائية…). لكن أن يسقط الإنسان أحكامه الشخصية ومدى قربه أو بعده عن نوع رياضي بعينه ليستهزئ بممارسيه وجماهيره وبأشكال تعبيراتهم بشغفهم به فهي مسألة فيها كثير من التعصب وبعض المَرَضية أحيانا.



جدل هوية مغاربة العالم ووطنيتهم عند مواطنيهم لا يختلف كثيرا عن جدل نفس الهوية عند وطنهم.


للدولة المغربية نفسها مقاربة مزدوجة مع مغاربة العالم تتمثل في إدراكها لمواطنتهم و حقوقهم السياسية خاصة.


تتمسك الدولة المغربية بجنسية مواطنيها الأولى، و إن وُلدوا في جغرافيات أخرى، تناضل من أجل حقها في تدبير شؤونهم الدينية في الأوطان الثانية لبعضهم و/أو أوطان الإقامة للبعض الآخر، لكنها رغم كل هذا تجحدهم في تفعيل حقوقهم السياسية التي هي واجباتها أمامهم من حق في التمثيلية والتصويت الانتخابيين على سبيل المثال. ورغم تضمن الوثيقة الدستورية الأخيرة لهذا الحق إلا أن القوانين التنظيمية المفعلة لتنزيله الواقعي لم تجد لحد الآن الإرادة السياسية الحقيقية  سواء من الدولة أو الأحزاب السياسية.


حقوق مغاربة العالم الثقافية أيضا ليست أبدا من أولويات دولتنا الشريفة، ففي الوقت الذي تستثمر فيه أموالا طائلة لخلق بنيات مهداة للعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي ( مساجد، مجالس “علمية”…) تغفل ما هو أهم وأسمى وهو التكوين اللغوي والعلمي؛ فحتى في هذا الشأن الذي تستثمر فيه الدولة المغربية، تجد أبناءنا من مغاربة العالم الذين ينجذبون للغة العربية والعلوم الدينية يحُجون لجامعات السعودية وسوريا واليمن ( قبل الثورة) حيث إغراءات المنح و السكن الطلابي  لا تقاوم.



أكثر من ذلك، لم تفكر الدولة المغربية لحد الآن في مركز ثقافي مغربي جاد يقرب مغاربة العالم من تاريخهم و ثقافتهم المغربيين الحقيقيين بعيدا عن الصور النمطية للباس المغربي وقراءة ورش والموسيقى الشعبية.  و هو مطلب طالما عبرنا عنه في مناسبات مختلفة…



هي حالة يتقاسمها كل مغاربة العالم سواء من هاجر مع موجات الهجرات العمالية الأولى أو من اغترب للدراسة و/أو العمل الانتقائي واستوطن بلدا ثانيا. الكل متروك لنفسه يبحث له عن حلول ومخارج ذاتية ومع ذلك كالأم في إطلاقيتها، يبقى للوطن الأم  عند مغاربة العالم عبق وامتداد أصيل في النفوس والأرواح.



أيضا خلال هذا الأسبوع عرف مجلس المستشارين نشاطا حول :”مغاربة العالم و الجهوية الموسعة”، في التقرير الذي خص هذا النشاط شد انتباهي في هذه الجملة المنسوبة للأمين العام لمجلس الجالية : “المطلوب من مغاربة الخارج اليوم هو إحداث تنمية مستدامة في الجهات التي ينتمون إليها بالمغرب؛ وذلك من خلال استلهام تجارب الدول التي يقيمون بها في المهجر”، مشددا على “أن هذه العملية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التطلعات الثقافية والاجتماعية للمهاجرين والمواطنين على حد سواء”.


شد انتباهي استعمال لفظة المهاجرين مقابل المواطنين ونحن نتحدث عن دور من الأهمية بما كان تنتظره الدولة المغربية من مغاربة العالم كفاعلين محتملين للنهوض بالاقتصاد المحلي على مستوى الجهات خاصة. هو تطلُّع أكثر من معلل، فتحويلات مغاربة العالم المالية تساهم في الاستقرار الاقتصادي الوطني ليس فقط من حيث كونها عامل جلب العملة الصعبة الأهم بالنسبة لبلدنا، ولكن لأنها أيضا خلقت نظاما تضامنيا يتكافل فيه المغاربة في ما بينهم  و يغطون عن بعض تقصير الدولة المغربية في تحقيق العيش الكريم لكل مواطنيها.



إن كل الأدوار التي يقوم بها مغاربة العالم على جميع المستويات والأصعدة تستوجب على أصحاب القرار في بلادنا أن يعيدوا النظر في إدراكهم لمواطنة مغاربة العالم وأن لا يتغافلوا كثيرا عن تفعيل حق المواطنة السياسية الذي حتما يضمنه النظام الديموقراطي الذي يتطلع كل المغاربة إلى تجسيده في واقع بلادهم. ذلك النظام الذي يحمل كل بوادر الديموقراطية التضامنية التي سوف نُحَيِّن من خلالها النماذج الديموقراطية التي نراها هنا وهناك في عالمنا.






لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)