🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي محمّلا نظام يوليو مسؤولية تردي الأوضاع في مصر: لا مستقبل للثقافة العربية في ظل استبداد مطلق.. ولا أزال أذكر اسم الضابط الذي سبّني بأبي.. ?

راي اليوم 2017/02/03 00:00



القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:


حمّل الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي  نظام يوليو الذي يحكم مصر منذ 52 والى الآن مسئولية تردي الأوضاع  سياسيا وثقافيا واقتصاديا.


وأكد حجازي في  حوار مع “رأي اليوم” استحالة  وجود ثقافة في ظل مناخ استبدادي مطلق، مشيرا أنه طيلة حياته  حاول ألا يصطدم  مع السلطة،  وبرغم ذلك ناله من الأذى ما ناله.


وقال حجازي إن الفكر الوهابي متغلعل في مؤسسة الأزهر،  مشيرا الى أن كلمة السيسي لشيخ الأزهر “تعبتني” تحمل  دلالات كثيرة ، ومعاني مثيرة.


حجازي في حواره تعرض  للطريقة غير اللائقة التي تم بها توجيه دعوة له لحضور احدى ندوات معرض الكتاب مع بضعة شعراء، وهو الأمر الذي دعاه الى الاعتذار عن عدم الحضور، واصفا تصرف  وزارة الثقافة معه بأنه تصرف صبياني.


والى نص الحوار الذي باح فيه بالكثير:


* دعوتك الى معرض الكتاب بطريقة غير لائقة ،هل هي اساءة مقصودة ؟


لا أظن، ولكن كونها إنها غير مقصودة ، فهذا هو الخطأ لأنه يعني الاهمال، وهؤلاء الموظفون في الثقافة  لا يقصدون إلا مصالحهم، أما خارج المصلحة فلا يهتمون- وأنا بالنسبة لهم لا أمثل لهم مصلحة، وفي تلك الحالة يتركون الأمر للصبية يتصرفون كما يشاءون .


*وكيف تقيم الأحوال في المؤسسات الثقافية ؟


  يمر العام  دون أن تشعر بوجود نشاط لها  يبرر وجودها، وكل النشاط الموجود هو ” الخناقات ” التي تحدث بين الموظفين عن المكافآت والأموال، ومعرض الكتاب  هو النشاط الوحيد الذي به يقيمون ” الهيصة ” و الاحتفال ، ليقولوا :


 ” نحن هنا “.


*على ذكر معرض الكتاب ، كيف ترى  تغيب السيسي عنه ثلاث مرات متتالية، ما دلالة الغياب ؟


طبعا، ما دام الأمر  تكرر ، فمعنى ذلك إما أنه ينسى ، وإما لا ينبهه أحد، وإما ليس مهتما .


ويبدو أنه يرى إن الزيارات التي يقوم بها في مناسبات أخرى وفي الغالب يكون لها طابع اقتصادي، فضلا عن لقاءاته مع الشباب، يريد بها أن يطمئن الناس انه مهتم بالاقتصاد حتى تنتهي فترة المعاناة قريبا .


الامر الآخر :أنه يريد  تأمين نفسه سياسيا، فماذا يفعل ؟


يقابل الشباب ، لأن الشباب هم الذين يتظاهرون، أما المثقفون فما يفعلون في النهاية ؟ المثقفون تقريبا ممسوكون.


*هل تتفق أن المثقفين المصريين دخلوا ” الحظيرة ” ؟


هذا ما نجح  فيه نظام  يوليو، منذ أن أمّموا كل شيء، ولم يقوموا بالتأميم للأسف حتى تقوم تلك المؤسسات بواجباتها دون أن تتعرض لأزمات اقتصادية، ولو فعلوا ذلك لكان مبررا ،  ولكنهم لم يتركوا أحدا يمارس نشاطه بحرية.


*وما نتيجة هذا التأميم ؟


لم يعد أمام أي مثقف إلا الحكومة لكي يعيش.


المصريون كانوا ينتجون في السنة قبل يوليو وفي الفترة الاولى من يوليو  نحو مائة فيلم، فتراجع عدد انتاج الافلام حتى وصل الى  عشرين فيلما وليست كلها ذات مستوى.


المسرح المصري أيضا تراجع عما كان عليه  عند على الكسار ونجيب الريحاني   ويوسف وهبي.


الكتاب المصري الذي كان  من الصعب أن تجد فيه نقطة ناقصة ، الآن لا يوجد صفحة بدون أخطاء .


الشروط السياسية للانتاج الثقافي والادبي  التي كانت متوفرة قديما ، لم تعد متوفرة الآن.


فمثلا الشروط السياسية التي كانت تسمح لعلي عبد الرازق إنه يهدم مشروع الملك(  اعادة الخلافة الاسلامية)


والشروط  التي كانت تسمح لطه حسين  أن يصدر كتابه ” في الشعر الجاهلي ” حتى ولو حاكموه ، لم تعد موجودة الآن .


فلم يعد  أمام الكاتب أو الشاعر الآن ألا يصطدم بالسلطة.


*ولكن يا أٍستاذ حجازي أين المثقفون المستقلون  عن السلطة مثل نجيب سرور  وأمل دنقل ويوسف إدريس  وسواهم  الآن ؟


نعم ، ولكن دعنا ننظر الى ما ذكرته ” نجيب سرور ” ،


نجيب سرور  سنة 1959 وجد   أن الارض تنسحب من تحت أقدام اليسار  المصري، فما كان منه  إلا أن ذهب الى الاتحاد السوفييتي في بعثة ، وهناك اصطدم بهم، وعاد الى  مصر، ولكنه لم يستطع أبدا أن يتوافق  في هذا المناخ، وكانت النتيجة إنه أدمن الشراب، وكان يمشي  في الشوارع ، الى أن مات وبدا وكأنه  قد انتحر .


*هل انتحر أم قتلته السلطة  آنذاك؟


لم يستطع أن يتحمل، فمشى في طريق ” الشراب ” حتى قيل إنه كان يقع من كثرة الشراب!


*هل كان ضحية نظام يوليو العسكري؟


نعم ، ولم يكن وحده ، هناك آخرون  كانوا ضحية لهذا النظام مثل محمود أمين العالم مثلا.


*إذن هذا التراجع المخيف في الثقافة المصرية مسئولية  نظام يوليو ؟


بالتأكيد ، لأنه لا يمكن لثقافة  أن تعيش  في ظل استبداد مطلق،  الحكومة فيها  مقصورة  على” أجهزة الأمن”!


الضباط منذ  أن تولوا السلطة سنة 52 وحتى مبارك ، والى الآن  مسؤولون عن التراجع الحاد  الذي تشهده مصر .


*كيف كانت فلسفتك في التعامل مع هذه الأنظمة الاستبدادية ؟


كنت أحاول باستمرار ألا أصطدم  بها ، ولكن أيضا  كنت حريصا على ألا أكذب، فكنت أتناول الامور بصورة لا تعطيهم الحق ألا يوقفوني  أو يسكتوني .


ومع ذلك اعتقلت سنة 54( بتهمة قيادة  مظاهرة   في  شبين الكوم  تطالب بعودة الجيش الى ثكناته )، ثم اعتقلت مرة أخرى في 65 عندما اعتقلوا الاخوان ،  وقيل لهم بعد ذلك دا مش اخوان ، أخرجوه ، فخرجت بعد بضعة أيام .


*هل تذكر  الشعارات التي تم رفعها في مظاهرات 54 ؟


كنا نهتف هتافات وطنية، و كنا نردد أبيات أبي القاسم الشابي :


إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر


وتم منعي من السفر.


وفي  مايو عام  72 ” ثورة التصحيح ”  كنت حينها مدير تحرير ” روزاليوسف” فتم عزلي .


وحدث ذات مرة


أن وقّع عدد من المثقفين  منهم نجيب محفوظ والحكيم  على ” نداء ”  للسادات لانهاء حالة اللا سلم واللاحرب مع اسرائيل، وطلبوا مني التوقيع، فوقعت وجعلت آخرين يوقعون مثل على الراعي وألفريد فرج.


فتم فصل نحو 108 مثقفين،  ومنهم من تم نقلهم الى مؤسسات أخرى، ومنهم من تمت احالته الى التقاعد وأنا منهم ، وتم خفض   معاشي  من 100 جنيه ( كان مبلغا ضخما  نحو خمسة عشر ألف جنيه الآن) الى  13 جنيها .


إذن تلك الأنظمة لم تكف عني أذاها .


ولم يكن مرحبا بما أكتبه أبدا، فمثلا  ابراهيم نافع هو الذي طلب مني العمل في الاهرام أثناء زيارته لباريس، وكان ذلك فيما أظن بدفع من لطفي الخولي ، وفي تلك الاثناء كان مكرم محمد أحمد رئيس مجلس ادارة دار الهلال ، فطلب مني الكتابة للمصور، فكتبت، فغضب مني ابراهيم نافع.


ومنذ 1987 كنت أكتب صفحة كاملة وحدي، وعندما وجدني  نافع أنني  لا أكتفي بالكتابة في الشعر والنقد ، وأكتب في السياسة،  أتى بغالي شكري ليقتسم معي الصفحة .


عندما سبني الضابط بأبي


 * ما قصة سب ضابط لك في مدينة شبين الكوم ( مسقط رأسك) ؟


هو كان مدير مباحث، ولا أزال أذكر اسمه ( أنور صبرة ) .


*لماذا لا  تزال تذكر  اسمه ؟


لأنه أذاني بسب أبي !


*ما قصتك معه ؟


كنت  في دبلوم المعلمين عام 1955، وحصلت  على المركز الأول  على مدرستي ، والخامس على القطر كله ، ومع ذلك تم تعيين زملائي الذين حصلوا على  مرتبة أقل مني ، ولم يتم تعييني .


فقالوا لي : اسأل في المباحث ، فذهبت الى هذا الضابط  فطردني وشتمني .


 *كتبت كثيرا أستاذ حجازي تطالب بتجديد الفكر الديني  وأثرت من الجدل ما أثرته ، فكيف استقبلت قول السيسي لشيخ الأزهر ”  تعبتني يا فضيلة الامام ” ؟


لم  أفهم ما المقصود ، فمن الممكن أن يكون التعب عمليا ، ويصح  جدا أن يكون لها دلالة، لأن السيسي طلب تجديد الخطاب الديني، والازهر لم يقم بشيء .


ولا أظن أن الطيب وحده هو المسؤول وحده ، وإنما  مؤسسة الازهر   كلها، لأنه من الواضح أن  الفكر الوهابي تغلغل فيها  .







لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)