بغداد/ اتهم الكاتب البحريني المعروف موفق الخطاب، اليوم الاثنين، الشخصيات السنية التي شاركت في مؤتمر جنيف بأنها "ادعت زورا" تمثيل المكون السني، محذراً من أن الإدارة الأميركية الجديدة تعد لسيناريو جديد "يتماشى مع مصالحها".
وقال الخطاب في مقال نشرته صحيفة "الوطن" البحرينية، إن "أهل السنة في العراق، واقعون في مآزق صعبة، حول قبول مشروع إعمار المدن وإقامة الأقاليم السنية الذي تبنته الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد داعش في مؤتمر جنيف الذي نظمه المعهد الأوروبي للسلام".
وأضاف أن "هذا الأمر من شأنه أن يفرض على السنة القبول بالفساد وعدم مقاومة الاحتلال الأميركي، خصوصا وأن مؤتمر جنيف ضم وجوها وقيادات تدعى زورا أنها تمثل المكون السني".
وتابع بالقول إن "الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد ترامب تعد لسيناريو جديد في العراق يتماشى مع مصالحها، خصوصا أنه عقب الاحتلال القيادات السياسية الشيعية لم تظهر ولاءها للمخابرات الأميركية التي احتضنتها وقدمت لها الإمكانيات بعد الإطاحة بصدام حسين".
وربط الخطاب بين مؤتمر جنيف ومؤتمر المعارضة العراقية الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن عام 2002، "والذي أسس للإطاحة بالنظام السابق وترتيب أوراق المعارضين، وكانت دوائر الاستخبارات وعلى رأسهم أميركا تعد أولئك المعارضين وجلهم من الأحزاب الشيعية وقادة كرد مع أفراد من الحزب الإسلامي العراقي".
وأردف "عند التطبيق العملي أدركت أميركا متحسرة أنه قد ضاع كل جهدها وأموالها وخرجت هي والدول الحاضنة لتلك المعارضة بخفي حنين"، مضيفا "من هنا تحاول أميركا اليوم وبحجة مظلومية السنة وبنفس سيناريو مظلومية الشيعة إعادة ترتيب أوراقها في العراق".
ولفت إلى أن "اعتماد أميركا لنفس الوجوه والتي تدعي زوراً أنها تمثل الكيان السني والإصرار على إعادة تدويرهم سيزيد من دوامة العنف ورفض مشروعهم من الشارع السني، حيث إنها ستعمد هذه المرة إلى تشكيل جناح سياسي سني مدعوم بالقوة الأميركية الخشنة والذي باتت تتضح شيئاً فشيئاً معالمه بازدياد تدفق القوات الأميركية العائدة إلى العراق، وتمركزها في قواعدها التي سبق أن أعدتها".
وأشار إلى أن "أميركا ستعمل على إزاحة الجناح الشيعي الحاكم والمجيء بجناح شيعي متوافق مع المشروع الأميركي الجديد، وذلك بعد الانتهاء من أمر جماعة داعش التي تكون قد أدت أهدافها على وجه الدقة في تصفية الخصوم من أهل السنة، وأنهكت جيش العبادي".
ويرى الخطاب أن "السنة أمام خيارين، فإما القبول بالمشروع الأميركي المحدث والوقوف خلف عملائه من قادة السنة وإعادة دعمهم وغض الطرف عن إجرامهم وفسادهم، ويرضون بهم مرغمين وبالمحتل الأميركي ولا يعيدون الكرة أبداً بالمجابهة والمقاومة ولا يفكرون حتى بتسميته محتلاً".
ونبه إلى أن الخيار الثاني هو "مقاطعة مخرجات ذلك المؤتمر وعدم تجديد الثقة لكل قادة السنة الذين أضروا بالقضية السنية وتاجروا بها، ولم يقدموا طيلة أربعة عشر عاماً لهم سوى الخراب والدمار، ولم يعد هنالك شيء يخشون من فقدانه فهم اليوم على البلاط".
وحذر الخطاب "من أن الوعود بإعادة إعمار المدن السنية قد تكون خديعة أخرى تخلق دوامة جديدة من العنف في البلاد بعد القضاء على داعش التي بدروها تكون قد أنهكت قوة الجيش العراقي".