🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

هل تساعدنا الموسيقى على التركيز في الدراسة؟

المركز الخبري الوطني 2017/02/21 00:00

يرى الفيلسوف اليوناني أفلاطون أن "الموسيقى تمنح روحاً للكون وأجنحة للعقل وهي بمثابة رحلة للخيال، وبمقدورها بث الحياة في كل شيء". إن تأمل هذه المقولة قد يساعدنا على فهم كيف تستطيع الموسيقى مساعدتنا في أمور كثيرة، من ضمنها الدراسة.

اختلف العلماء والباحثون كثيراً حول الفوائد الفعلية للاستماع للموسيقى أثناء عملية  الدراسة، وحاولت العديد من الدراسات والتجارب العلمية معرفة ما إذا كان تأثيرها سلبياً أم إيجابياً على الإدراك المعرفي والتذكر، وجاءت النتائج متباينة في الكثير من الأحيان.

تأثير موزارت

ظهرت نظرية تأثير موزارت أو (The Mozart effect) لأول مرة عام 1991، ونشرت نتائجها في الدوريات العلمية العالمية بعد ذلك بعامين، وتقول النظرية أن موسيقى موزارت تحديداً، لها تأثير إيجابي على الإدراك والذاكرة.

واعتمدت هذه النظرية على حقيقة أن بعض الأطفال والأفراد الذين واظبوا على الاستماع إلى موسيقى موزارت أثناء دراستهم، سجلوا مستويات ذكاء مرتفعة بعض الشيء. لذا، بدأ عدد من الاباء والأمهات بجعل أطفالهم يستمعون لموسيقى موزارت منذ الصغر، إلى حد دفع حاكم ولاية جورجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى طلب ميزانية خاصة من الحكومة حتى يتمكن من توفير أسطوانة لموزارت لكل طفل في الولاية.

مع رواج هذه النظرية، توالت الدراسات حول الموضوع ذاته وحول الظروف التي نتجت عنها، فذهبت العديد منها إلى أن:

عبارة "تأثير موزارت" لم ترد البتة في الدراسة التي انطلقت منها النظرية.

أجريت الدراسة المذكورة على 36 طالب جامعي، لم يكن من بينهم طفل واحد. وبالتالي، لا علاقة لها بالأطفال أو إدراكهم المعرفي.

لم يكن لموسيقى موزارت أثر مثبت بعيد المدى على الإدراك العقلي.

على الرغم من ذلك، لا زالت نظرية "تأثير موزارت" رائجة وتحظى بثقة الكثيرين، ويمكنك أن تجد بسهولة العديد من المواقع الإلكترونية التي تروج لمنتجات تدعمها من أسطوانات وكتب إلكترونية وغيرها.

هل الإستماع للموسيقى مفيد أثناء الدراسة؟

فتاة تستمع للموسيقى

لم تتوصل الدراسات العلمية إلى إجابة محددة عن هذا التساؤل، وإنما اختلفت النتائج تبعاً لعدة عوامل، وهي:

نوع الموسيقى، إذ اتفقت العديد التجارب العلمية على أن الاستماع للموسيقى الكلاسيكية يساعد على التركيز  بشكل أكبر بالمقارنة مع الموسيقى الحديثة أو السريعة. كما و نوهت العديد من الدراسات إلى أن الاستماع للأغاني يمكن أن يؤدي إلى تشتيت الذهن مقارنة بالموسيقى التي لا ترافقها كلمات مغناة.

الذوق الفردي، إذ أشارت نتائج العديد من التجارب إلى أن الاستماع إلى موسيقاك المفضلة ربما لا يساعدك على التركيز ويشتت ذهنك، بينما الاستماع لموسيقى لا تفضلها كثيراً قد يساعدك على رفع مستوى التركيز وبالتالي زيادة تحصيلك الدراسي.

الظروف المكانية، في بعض الأحيان يساعد الاستماع إلى موسيقى هادئة في الانفصال عن الضوضاء الموجودة في مكان الدراسة.

طبيعة الشخصية، بالإضافة إلى أن درجة التنبه للموسيقى تختلف من شخص لاخر، فإن استجابة الأشخاص الانطوائيين للموسيقى أثناء الدراسة تختلف عن تلك التي يبديها الأشخاص الاجتماعيين، إذ قد تتفوق الفئة الثانية على الأولى في الدراسة لدى استماع أفرادها للموسيقى أثناء الدراسة.

ارتفاع أو انخفاض الموسيقى، إذ يبدو أن الاستماع إلى الموسيقى متوسطة الارتفاع يساعد على التركيز أكثر من الموسيقى الصاخبة جداً  أو المنخفضة جداً.

السكون دائماً أفضل

صمت

بينما اختلف العلماء حول مدى فائدة الاستماع للموسيقى أثناء الدراسة، فقد أجمع معظمهم  على أن السكون يحقق دائماً أفضل النتائج مقارنة بأي ظرف مكاني أو زماني تتوافر فيه مؤثرات خارجية مثل الموسيقى.

ويعزو الباحثون ذلك إلى حقيقة أن لكل منا نوعان من الانتباه، وهما:

انتباه واعٍ: وهو الذي نقوم من خلاله بتوجيه تركيزنا إلى المهام التي ندرك أن علينا إعطاءها قسطاً كبيراً من الانتباه لإتمامها.

انتباه غير واعٍ: وهو الذي يجعلنا نفقد تركيزنا لننتبه لأي مؤثرات خارجية تلتقطها حواسنا دون إدراك أو تحكم.

لذا، فإننا عندما نستمع إلى الموسيقى أو غيرها من المؤثرات الخارجية المسموعة، نكون أشبه  بطفل يلوح له شخص ما بلعبة يحبها فيفقد تركيزه ويتشتت انتباهه عن أنشطة عليه القيام بها مثل  إنجاز فروضه المدرسية. ولكن في نهاية الأمر، قد يكون مفيداً أن تجرب طرقاً مختلفة للدراسة أثناء الاستماع لأنواع ودرجات مختلفة من الموسيقى، وقياس تحصيلك في وجودها وغيابها، لتحدد مدى فائدتها لك.

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (المركز الخبري الوطني)