لطالما صدّع رئيس ائتلاف متحدون أسامة النجيفي، رؤوسنا بالمصالحة والتصالح الذي لا ندري مع من يريد للعراقيين أن يتصالحوا، وعندما أطلق رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم ورقته "التاريخية" للتسوية السياسية والتي لا تختلف عن "المصالحة" إلا بالاسم، كان النجيفي أول الرافضين لها، ليقترح لاحقاً إعداد ورقة "تسوية سنية"، لكن المضحك في الأمر أنه وبعد الانتهاء من إعداد الورقة الأخيرة لاقت نفس مصير ورقة الحكيم.
حقيقة لا نعرف ماذا يريد النجيفي برفضه لتسوية الحكيم وتسوية الكتل السنية، وما هو نوع وطبيعة التسوية التي يدعو لها النجيفي.
فهناك وفد استشاري رفيع يواصل مباحثاته مع جميع الأطراف السياسية في إطار مشروع التسوية التاريخية الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في العراق.
وبعد تسليم التحالف الوطني لورقته، فإن المشروع دخل في مرحلته الثانية إذ ينتظر أن تسلم الأطراف السنية والكردية أوراقها، لكن تسليم الورقة السنية اصطدمت بانشغال مسؤول البعثة الأممية إلى جانب تحفظات كبيرة يبديها أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية والقيادي البارز في اتحاد القوى الذي تجري محاولات سنية لتبديد تحفظاته.
وتتضمن الورقة السنية، التي ينتظر تسليمها إلى بعثة يونامي قريباً، عشرات الملفات على رأسها إلغاء اجتثاث البعث والحشد الشعبي.
ويقول حسين العادلي، عضو الفريق التفاوضي لمبادرة التسوية، إن "مشروع التسوية التاريخية ماض ولم يتوقف والقائمون عليه مستمرون في اجتماعاتهم مع القوى السياسية المختلفة للتوصل إلى قناعات مشتركة بهدف حلحلة كل المشاكل والخلافات والتحديات التي تواجه العملية السياسية والعراق"، مؤكدا أن فريقه التفاوضي "ينتظر وصول الأوراق السنية والكردية وباقي المكونات".
وطرح التحالف الوطني، الذي يقوده عمار الحكيم، مبادرة التسوية التاريخية قبل عدة أشهر والتي تهدف إلى تصفير الأزمات والمشاكل الداخلية، تحضيرا لمرحلة ما بعد القضاء على تنظيمات داعش في المناطق الغربية.
وأجرى رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم سلسلة من اللقاءات الداخلية التي ابتدأها مع رؤساء الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية وتضمنت أيضا زيارة إلى كل من الأردن وإيران لتسويق مشروع التسوية.
واصطدم المشروع بتحفظ المرجع الديني الأعلى علي السيستاني الذي رفض، في شهر كانون الأول الماضي، زج المرجعية الدينية في مشروع التسوية، بعدما امتنع عن استقبال وفد التحالف الوطني برئاسة عمار الحكيم.
ورغم موقف مرجعية النجف من المشروع، لكن الفريق التفاوضي لم ينقطع عن التواصل مع مختلف الأطراف والجهات والمكونات بهدف كتابة أوراقهم وإرسالها إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ريان كوبيتش.
ويذكر العادلي أن "فريق التسوية التفاوضي الذي أجرى حوارا مع هذه الأطراف يتكون من 5 إلى 9 أشخاص يضم رئيس لجنة المصالحة الوطنية في مجلس الوزراء جعفر الحسيني، إلى جانب محمد سلمان مستشار رئيس الحكومة لشؤون المصالحة الوطنية، والنائب إبراهيم بحر العلوم، ورئيس مجلس النواب الأسبق محمود المشهداني، وممثل عن ريان كوبيتش".
ويؤكد أن "محمود المشهداني تمت إضافته خلال الفترات القليلة الماضية بعدما بدأت القوى السنية في كتابة ورقتها"، مؤكداً أن "الفريق التفاوضي متواصل في لقاءاته ومباحثاته مع كتل اتحاد القوى العراقية لترتيب الأجواء من أجل تسليم ورقتها إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ريان كوبيش".
وبحسب الأشخاص الذين ساهموا في كتابة بنود ورقة التسوية التاريخية فإن المشروع وضع على خمس مراحل، الأولى تتمثل في إعداد ورقة شيعية، والثانية تسلم أوراق المكونات الكردية والسنية وباقي الأقليات، والثالثة مناقشة الملفات، والرابعة التفاوض والحضور، والخامسة الإعلان عن نتائج هذه الورقة.
ويوضح العادلي، وهو أحد الأشخاص الذين كلفوا بإعداد مشروع التسوية التاريخية، أن فريقه "أنهى المرحلة الأولى بعدما سلم التحالف الوطني ورقته إلى كوبيتش"، مبينا أن المرحلة الثانية بدأت قبل ثلاثة أشهر وستنتهي كما متوقع لها في أيار المقبل".
ويلفت إلى "وجود توقيتات لجميع مراحل التسوية التاريخية"، مبينا أن "المرحلة الثالثة، والتي سميت بمرحلة التمثيل، ستنطلق في أول شهر حزيران المقبل".
لكنه يعترف بأن سقف هذه المرحلة ونهايتها غير معلوم، وهو متروك لجولات التفاوض التي سيجريها ممثلو المكونات فيما بينهم لحسم الملفات الخلافية.
وتابع بالقول "يضاف إلى هذه الثغرة، أن المرحلة الرابعة لم يحدد فيها مكان المفاوضات التي من المؤمل أن تحضرها شخصيات وجهات سياسية".
لكن العادلي يؤكد أن "الموضوع سابق لأوانه، ومكان وتوقيت المفاوضات سيتم تحديدهما لاحقا"، مشيرا إلى أن "مشروع التسوية سيبحث 15 ملفاً بضمنها ملف التعديلات الدستورية وإقرار قانوني النفط والغاز والمحكمة الاتحادية".
وأشار إلى أن "حزمة كبيرة من القوانين المعطلة التي لم يتسن إقرارها في البرلمان ستكون لها الأولوية في التسوية"، مؤكداً أن "التفاوض سيكون على شكل طرح الملفات ومناقشتها ووضع سقوف زمنية لتطبيقها من قبل الجهات المعنية مع إقرار الضمانات وأدراجها في الإعلان النهائي".
ولفت إلى أن "الجولة الثالثة من المفاوضات ستحدد أسماء الجهات والشخصيات التي ستحضر المرحلة الرابعة".
وحول طبيعة الخلافات الشيعية السنية وإمكانية تضمينها في مشروع التسوية، يرى العادلي أن "الخلافات الشيعية والسنية هي خلافات عاطفية لا نتخوف منها أبداً كونها تركز على إلغاء بعض القوانين كالمساءلة والعدالة ومشاركة أشخاص في العملية السياسية، وهذه المواضيع تحل بالتفاوض والتباحث".
ويشير العادلي إلى "وجود خلافات عميقة وقوية تمثل وجهة نظر المكون الكردي حول شكل الحكم في العراق بعد داعش، وهل سيكون نظاما فيدراليا أو كونفدراليا"، ويعترف بصعوبة حل ملف المناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة (140) في الدستور.
وكان من المفترض أن يسلم اتحاد القوى العراقية ورقته لكوبيش قبل ثلاثة أيام، إلا أن انشغال الأخير في سفره إلى واشنطن منع ذلك، كما تؤكد نائبة عن اتحاد القوى بأن الأيام العشرة المقبلة ستشهد تسليم ورقة المكون السني إلى ممثل الأمم المتحدة.
وتقول النائبة زيتون الدليمي، إن "رئيس كتلة متحدون أسامة النجيفي معترض ومتحفظ على الورقة السنية التي انتهت القوى والكتل السنية من كتابتها"، مؤكدة أن كتلتها "شكلت في وقت سابق لجنة من ثلاثة أشخاص ضمت كل من محمود المشهداني، وحسين الفلوجي، ومحمد الطائي لإعداد الورقة السنية".
وتضيف الدليمي أن "القوى السنية بكل مكوناتها بما فيها ائتلاف الوطنية، شاركت اللجنة المصغرة في إعداد ورقة التسوية والتي كان يحضرها ظافر العاني وخالد المفرجي كممثلين عن أسامة النجيفي"، مشيرة إلى أن "المفاوضات بين القوى السنية وأسامة النجيفي مستمرة لإقناعه ببنود ورقة التسوية".
وتشير النائبة إلى أن "وفدا من اتحاد القوى العراقية مكون من محمود المشهداني وأحمد المساري ونواب آخرون التقوا مع أسامة النجيفي واستمعوا إلى ملاحظاته على ورقة التسوية"، كاشفة عن أن "الورقة السنية تتألف من عشرة أوراق متضمنة عشرات الملفات وعلى رأسها إلغاء قانون الحشد الشعبي واجتثاث البعث".