من الواضح ان رئيس البرلمان سليم الجبوري يحضر لحملة انتخابية ضخمة في الأيام القادمة خصوصا مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات وقرب اعلان تحرير الموصل من تنظيم داعش الذي كلف البلد المليارات من الدولارات وهذا ما جعل الجبوري يتجه الى أموال العراق الموجودة في الخارج ليفتح منها باباً "لحملته الانتخابية"، فكل ما يهم الجبوري في الوقت الحالي هو البقاء في منصبه!
فقد وجه عضو لجنة النزاهة النيابية عادل النوري، اتهامات لرئاسة البرلمان بسبب ما وصفه من عدم جديتها في متابعة عمل اللجنة المكلفة لاسترداد الاموال المهربة من العراق، عادا قراراتها تعرقل ملاحقة الفساد والمفسدين.
وقال النوري في حديث صحفي، ان "لجنته تمكنت من رصد أكثر من ٢٠ مليار دولار في دولتي الإمارات ولبنان وبعض الدول الأوربية خلال الفترة الماضية"، مستغربا من "قيام الجبوري بسحب العمل من لجنة النزاهة النيابية واحالته الى لجنة اخرى برئاسة نائبه همام حمودي دون وجود سقوف زمنية ومتابعة ميدانية بهذا الشأن".
وتساءل "أين جهود اللجنة المكلفة من قبل رئيس البرلمان منذ العامين الماضيين"، مشيرا الى أن "لجنته لاحظت عدم اهتمام من قبل اللجنة المكلفة على استرداد الاموال المهربة خارج البلاد، والتي شكلها الجبوري".
وتابع ان "من هرب تلك المبالغ هم أشخاص ومتنفذون في مفاصل الدولة"، لافتا الى أننا "نترقب نتائج تلك اللجنة ولكن دون جدوى"، مشيرا الى ان "الأموال المهربة تعود الى وزارات الدولة والبنك المركزي".
ما كشفه النوري يظهر نية الجبوري في التوصل الى اتفاق مع المسؤولين الذين هربوا مليارات الدولارات الى خارج العراق و"مساومتهم" من اجل اعطاءه "حصة الأسد"، له اغلاق تلك الملفات التي فتحتها لجنة النزاهة عليهم ذلك لان هذا الباب الذي فتحته النزاهة يمثل للجبوري "صيداً ثميناً"، قد يساعده في الاستمرار في الترويج لنفسه وكسب الأطراف السياسية الأخرى من اجل البقاء في منصبه الذي "ذلل له" أصعب القضايا التي كان يروم الوصول اليها قبل ان يستلم منصب رئاسة البرلمان.
ما أكد حقيقة نية الجبوري في الاستحواذ على المال العراقي المهرب الى الخارج، هو اسراعه في إصداره بيانا بعد ان "كشف امره"، يدعو فيه الى محاسبة المتورطين بإهدار المال العام في محاولة "يائسة" لتظليل الرأي العام من اجل "سرقة" المال العراقي ومساومة مهربيه بـ"الخفاء"..!
وقال بيان أصدره اليوم الجمعة، إنه "يجب الاخذ على يد المتلاعبين بمستقبل العراق ومحاسبة جميع المتورطين بإهدار المال العام او تضييعه او سرقته، وتأخير عجلة التقدم والتطور فمن غير المعقول ان تتقدم جميع دول المنطقة ويتوقف العراق عن التقدم وهذا ما يحملنا مسؤولية إضافية في اعادة البلاد الى موقعها الدولي والاقليمي كفاعل ولاعب رئيسي".
وتابع "لقد حان موعد البناء والاعمار وإنجاز الخدمات بعد إكمال صفحة التحرير النصر، وصار من اللزام الاستعداد لهذه المرحلة وتهيئة كافة السبل للبدء بها وهذا لن يتم الا بالقضاء على الفساد، وابعاد الضعفاء والفاشلين عن المفاصل التنفيذية وتقديم الكفاءات والخبراء واصحاب الشأن والتخصص بعيدا عن اي اعتبار حزبي او فئوي او سياسي، وتغليب المصلحة الوطنية العليا".
واردف "تقاطع مصالح دول العالم أحدث إرباكا في ساحتنا العراقية وجعله في واجهة التدخل الخارجي وآثار رغبة الكثير من الأطراف الإقليمية للبحث عن مصالحها ونقل صراعاتها الى العراق ما يتطلب مبادرة حقيقية لإسماع صوتنا للعالم والتفاهم في هذه الأطراف جميعها على شكل وطبيعة الاستقرار الذي نريده بما لا يتقاطع مع مصلحة احد ويضمن في ذات الوقت للجميع امنا واستقرارا إقليميين وهذا ما نسعى له".
وهنا يطرح سؤال، كيف سيعمل الجبوري بنص هذا البيان الذي أصدره، وهو بشخصه امر بسحب ملف "الاموال المهربة" خارج العراق من لجنة النزاهة النيابية قبل اكثر من عاميين واحاله الى لجنة برئاسة نائبه الاول همام حمودي لاكمال التحقيق بهذا الملف، دون اي متابعة او نتائج تذكر..!