🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

ما هي الرسالة التي يريد من يقفون خلف تفجير دمشق المزدوج ايصالها للحكومة والمجتمع الدولي؟ ولماذا معظم الضحايا من الزوار العراقيين الشيعة؟ وهل له صلة بإرسال امريكا ق?

راي اليوم 2017/03/11 00:00




عبد الباري عطوان



استهدف تفجير دموي مزدوج اليوم (السبت) حافلات تقل زوارا من العراقيين بالقرب من مقابر “باب الصغير” في حي الشغور، احد احياء دمشق القديمة، مما ادى الى مقتل 46 شخصا، واصابة 120 آخرين، حسب تصريحات ادلى بها السيد محمد الشعار، وزير الداخلية السوري.


حتى كتابة هذه السطور لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن هذا التفجير، لكن اصابع الاتهام تشير الى فصائل المعارضة السورية التي تقاتل من اجل اسقاط النظام، وتنظيم “الدولة الاسلامية”، او “هيئة تحرير الشام”، او تحالف “النصرة” سابقا، بالنظر الى الصيغة الطائفية الانتقامية لهذه التفجيرات، وهويات ضحاياها المذهبية.


ما يرجح هذا الاستنتاج ان آخر هجوم ارهابي تعرضت له العاصمة السورية كان في شباط (فبراير) عام 2016، واستهدف حجاجا ايرانيين وحافلاتهم في منطقة السيدة زينب، مما ادى الى مقتل 134 حاجا واصابة المئات.



***


ويمكن تلخيص مضمون الرسالة التي اراد ايصالها الذين يقفون خلف هذه العملية، وفي مثل هذا التوقيت في النقاط التالية:


لا شك ان هذه العملية الارهابية تشكل هزة كبيرة، واختراقا امنيا للنظام في دمشق، ولكنها ربما تفيده في الوقت نفسه، وتدعم حجته التي استند اليها، وحاول اقناع الكثيرين في الغرب والشرق بها، وهو انه مستهدف من قبل الجماعات الارهابية منذ اليوم الاول للازمة، وانه شريك رئيسي في الحرب على الارهاب.


استهداف زوار شيعة، ايرانيين كانوا او عراقيين، الهدف منه تعميق الانقسام الطائفي، وبالتالي الثأرات المذهبية في المنطقة، والايحاء بأن الحرب في سورية طائفية، وهي ليست كذلك حتما في نظر الكثيرين.


الجهات التي تدعم المعارضة السورية المسلحة، عربية كانت او غربية، بدأت في تغيير استراتيجيتها في الفترة الاخيرة، وبعد مجيء دونالد ترامب رئيسا لامريكا، فقد عادت مقولة حتمية اسقاط النظام تتردد على السنة المتحدثين باسم هذه المعارضة، مثلما بدأت المعارضة تتلكأ في العودة الى مفاوضات آستانة، وتشدد شروطها في مفاوضات جنيف، وسمعنا نغمة جديدة ومقلقة في اوساط الادارة الامريكية الجديدة، تقول بضرورة ارسال المزيد من قوات المارينز الى سورية غير المجموعة المكونة من 400 جندي اضافي التي وصلت في الاسبوع الماضي، ترابط حاليا في مدينة منبج، والاخطر من ذلك ما ردده مسؤولون في هذه الادارة من ان القوات الامريكية ستبقى في سورية حتى بعد القضاء على الارهاب، وقوات “الدولة الاسلامية”.



***

جميع الهجمات الارهابية التي تستهدف المدنيين الابرياء مدانة، والهجوم الاخير قرب مقبرة باب الصغير في دمشق القديمة في طليعتها، لانها تنسف حالة التفاؤل التي سادت سورية والمنطقة بعد النجاح الملموس لاتفاق وقف اطلاق النار، وتراجع معدلات القتل الى حدود دنيا منذ حسم الحرب في مدينة حلب.


تفجير دمشق الاخير المزدوج يذكر بمثيله الذي استهدف مقرا امنيا في العاصمة السورية في بداية الازمة، وكان مؤشرا لبدء مرحلة تسليح المعارضة، والآخر الذي استهدف مقريين امنيين في حمص قبل اسبوعين، مع فارق اساسي انه، اي تفجير دمشق، استهدف زوارا مدنيين، ربما لجر العراق بصورة اكبر واعمق في الازمة السورية.


لعل هذا التفجير الدموي الارهابي يعيد التذكير بأن هناك ضحايا ابرياء في الجانب الآخر ايضا، وان اعمال القتل ليست طريقا من اتجاه واحد، فكلهم من العرب والمسلمين وان اختلفت جنسياتهم.




لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (راي اليوم)