مقابل 20 دولارا.. مغربيات يقطعن الحدود لتأمين لقمة العيش

آخر تحديث 2017-03-13 00:00:00 - المصدر: راديو سوا

إبراهيم مِطار - خاص بموقع الحرة -

هن نساء من مختلف الأعمار، يجمعهن هم واحد وهو تأمين قوت يومي لهن ولأسرهن الصغيرة.

أطلقت وسائل إعلام مغربية على تلك النسوة وصف "نساء التهريب"، وهو مصطلح يرفضن التعاطي معه، لما يشمله من "ظلم" لهن وفق ما أخبرت إحداهن "موقع الحرة".

وتقول هؤلاء النسوة "لسنا نساء تهريب.. نحن نعمل تحت أعين القانون"، فهن نساء يعمل على نقل البضائع من إسبانيا إلى تجار من المغرب عبر الحدود الفاصلة بين مدينة الناظور (شمال المغرب) ومدينة مليلية، الخاضعة للحكم الإسباني.

نساء يحملن بضائع من إسبانيا لتمريرها عبر الممر الحدودي يمدينة مليلية من أجل بيعها في المغرب

ظروف صعبة تحيط بتلك النسوة


غيثة الداوي سيدة تعمل في هذا المجال، وتروي لـ"موقع الحرة" والبكاء يغالبها في بعض الأحيان، معاناتها اليومية قائلة "امتهنت نقل البضائع من مليلية إلى الناظور زهاء 10 سنوات، دفعت بي الظروف المعيشية الصعبة إلى مزاولتها.. ساعتين من الزمن أقضيها في التراب الإسباني، غالبا ما تبدأ في الثامنة صباحا وتنهي في العاشرة".

غيثة الداوي مع ابنها

وتضيف "أذهب إلى هناك مبعوثة لأحد تجار مدينة الناظور لاستلام بضاعته من ميناء المدنية، ثم أعود محملة بعشرات الكيلوغرامات فوق ظهري إلى الناظور".

يوم المرأة العالمي

الثامن من آذار/مارس، الذي يصادف اليوم العالمي للمرأة، لم يمر بسلام على "السيدة الناظورية"، حيث قالت إنها تعرضت وزميلاتها لعنف من قبل السلطات الإسبانية على المعبر الحدودي.

وتضيف "تعرضت لوابل من الضرب أنا ومجموعة من النساء الأخريات من حارس إسباني، دفعني حتى سقطت على الأرض وانهال علي بالضرب.. إنها معاملة سيئة".

وتشير إلى أنه وفي السنوات التسع الماضية "كنا نعامل باحترام، وبعد تنصيب قائد جديد لحراس المعبر، أصبحت المعاملة سيئة".

وتمنح السلطات الإسبانية سكان مدينة الناظور والمناطق المجاورة الحق في زيارة مدينتي مليلية وسبتة، الخاضعتين لسلطة إسبانيا بجواز سفر يثب أن حامله من أهالي المناطق المذكورة، أما باقي المغاربة فيشترط حصولهم على تأشيرة لزيارة المدينتين.

"نشهر فقط جواز سفرنا ونمر، لذلك فنحن لا نعمل في التهريب، نعمل باحترام تام للقانون، كل ما نقوم به هو نوع من الوساطة بين التاجر المغربي والإسباني"، وتتابع هذه السيدة حديثها لـ"موقع الحرة" "أعمل في مجال الخردة لدى تاجر يحصل على كميات منها من إسبانيا ليعيد بيعها في بالمغرب".

20 دولارا

على عكس غالبية النساء اللواتي يعمل بهذا المجال، لم تغير غيثة رب العمل منذ 10 سنوات، فهذه المهنة تحتاج إلى "الثقة" بين الوسيط والتاجر، حسب قولها.

وتبين قولها "هي أمانة تحتاج إلى شخص موثوق لحملها، سلمت لرب العمل حوالي ثلاثة الآلاف دولار ضمانة، ويشترط علي تأمين وصول البضاعة إليه، فإذا حدث وحجزتها السلطات الإسبانية سأدفع قيمتها للتاجر، لهذا يحرص منذ البداية على أخذ مبلغ مقدم من المال"، تقول غيثة.

وتوضح غيثة (37 عاما)، أن قيمة كل بضاعة يومية تحملها فوق ظهرها تتجاوز أحيانا ثلاثة آلاف دولار "مع ذلك لا أتقاضى إلا 200 دولار فقط، أدفع منها تكاليف الحمَالة (أشخاص يتكلفون بنقل البضائع سواء على ظهورهم أو في الشاحنات) الذين يساعدونني في نقل البضاعة من خارج المعبر إلى التاجر، أدفع لهم تقريبا 180 دولارا، فلا يتبقى لي إلا 20 دولارا فقط".​

الأثقال أفضل من التحرش

غيثة المطلقة منذ شهر تقريبا، حصلت على حق حضانة ابنها البالغ من العمر ست سنوات، تعمل في هذه المهنة القاسية "من أجل إعالة أبني الوحيد وأختي المريضة فلا معيل لهم غيري".

وتوضح هذه السيدة الأسباب التي دفعتها إلى تفضيل هذه المهنة عن مهن أخرى متاحة للنساء في المغرب بقولها "جربت الفلاحة وبيع السمك، تعرضت لتحرش مرات ومرات، أفضل حمل الأثقال على التحرش".

وتطالب جمعيات مدنية في المغرب بإنصاف غيثة وأمثالها من النساء اللواتي يعملن في المعابر الحدودية بين المغرب وإسبانيا، فجمعية "باب مليلة للتجارة والخدمات"، تتولى الدفاع عن حقوق هؤلاء النسوة، حيث تمثل أيضا تجار المدنية الذين يقتنون السلع الإسبانية.

"أخلاقيا وبكل وضوح نحن ضد هذا النشاط التجاري، فهو نشاط ينتقص من كرامة المرأة"، يقول سعيد أعمر رئيس الجمعية في حديث لـ"موقع الحرة".

وتشير إحصاءات إلى أن عدد النساء اللواتي يمتهن نقل البضائع من إسبانيا للمغرب بأكثر من 1000 سيدة في مدنية الناظور لوحدها، "بعضهن يعملن مساعدات للتجار ومنهن من يعمل لحسابهن الخاص" يضيف أعمر.

وبين أعمر أن هذا القطاع تأثر بالاتفاقيات التجارية الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي حيث "تقلص هامش ربح بعض النسوة خاصة اللواتي يعملن لحسابهن الخاص، فقيمة البضائع في إسبانيا سواء من حيث الجودة أو الثمن تساوي الآن قيمة المنتوجات المغربية، وبالتالي تقلص هامش الربح".

ويدعو أعمر إلى إنجاز مشاريع تنموية شمال المغرب، حتى تجد غيثة ومثيلاتها فرصا أفضل للعيش، ومهنا تحفظ كرامتهن.

ويختم حديثه لـ"موقع الحرة" معتقدا أنه "خلال أربع سنوات لن يستمر هذا النشاط، فهناك مشاريع أُطلقت بالمدينة، وهي الآن حيز التنفيذ، ونطمح إلى المزيد"، مشيرا إلى أن هامش ربح تلك النسوة يوميا "لا يتجاوز 10 دولارات، فهو ثمن هزيل نظير معاناتهن، لذلك يقمن بحمل كميات كبيرة تفوق قدراتهن لمضاعفة هامش الربح".

خاص بموقع الحرة