🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

الصلاح قبل الإصلاح

المركز الخبري الوطني 2017/08/05 00:00

المركز الخبري الوطني NNC – ثائر جياد الحسناوي


قصة الشعب العراقي الحالي والمتمثل بجيلٍ وصل لنهاية حياته وآخر في اوسطها وثالث في بدايتها تبدأ منذ الستينيات واستلام البعث للسلطة وكما هي كل الانظمة المستبدة فان هذا الشعب حبس في قفص حدودي ( لا حديدي ) كبير ومحاجر اجتماعية وطبقات ٍ متمايزة ومتفاضلة حسب قربها وبعدها من مصدر القرار ، اندلعت الشرارة الاولى للتوحش الممنهج عندما اوقد البعث نار التصفيات المرعبة بحق المخالفين له وابتدأها بالشيوعيين واعانه على ذلك الخط الاسلامي الغافل حينما دعمه بالفتاوى التي كان النظام يحتاجها كون غالبية التيار الشيوعي هو من البيئة الشيعية ومرت سنين البعث الاولى حيث لا مناص امام الناس من سماع قصص الرعب المستمرة واحواض التيزاب المخيفة والتي تعبر الى مسامع الجميع همسا ، ثم ما لبثت ماكنة السلطة ان اقتادت الاسلاميين من الاحزاب الاسلامية الى آلة الموت والتصفية حتى لم يخل بيت من فاجعة او ان يكون جارا لفجيع فتوحدت سمة الرعب بين الجميع وانهزمت احلام الطمأنينة الاجتماعية من الشعب فكانت الحرب العراقية على ايران مرحلةً من مراحل التوحش الذي يتربى عليه هذا الشعب ومارس الجيش العراقي السلب والنهب لبيوت الايرانيين في القرى والمدن الحدودية تحت اشراف جهاز القمع الرسمي تحت مسمى الغنائم الحربية وعاد الجندي العراقي لاسرته يحمل مروحةً سقفية او فراش طفلً او مصوغات ذهبية يتيمة لعوائل الفقراء من هذه المدن .


استمرت الحرب ونال الضياع والموت والاحباط من الجميع ولم تنته الا بعد ان اصطبغت البيوت بالانين والفراق والعذاب حتى جاء عام 1990 ومارس الجيش العراقي السلب والانتقام المخبوء تجاه السلطة ضد الشعب الكويتي الاعزل وامتلأت الاسواق والبيوت باثاث المنازل الكويتية وسط حكايات مخجلة عن توسلات الاهالي بالجنود العراقيين ، وحلت الانتفاضة التي عبرت عن خيار النخبة التي سئمت هتك استار الاخلاق العراقية من قبل السلطة وارادت احياء الحلول الراديكالية للشعوب من خلال الثورات لكن المارد التخريبي استيقظ وذهب ليسلب ولينهب واجهضت الثورة وتنمَّر كابوس السلطة ضد المنتفضين وطويت صفحة من صفحات الرعب الاخرى عن مئات الاف الضحايا الذين لا يمكن للسجون استيعابهم فاختصرت السلطة حلقة السجون واودعتهم المقابر الجماعية بشكل جماعي.


حل صباح التاسع من نيسان عام  2003 وقد هرب سجان هذا الشعب ومعه جميع اجهزته القمعية وتركوا باب السجن مفتوحا امام الشعب ، كان التوحش مكدسا داخل نفوس الافراد والمجموعات بشكل معقد وقد تغيرت معالم الشخصية الحقيقية لهم بفعل ما مر بهم وصارت لديهم متلازمة الخوف من الغد وما يضمره لهم فكانوا بين مناضلٍ شعر انه وصل خط النهاية بالعطاء وعليه ان يكسب اجره او بين محايدٍ كان يعيش موظفا على الكفاف وبين منتمين لحزب البعث تحولوا لحزب العبث بمستقبل الناس انتقاما لفرار السلطة من ايديهم .


اي اصلاحٍ سيصطدم بادوات التنفيذ العراقية والتي ترسخت لديها مفاهيم السلب والنهب سواءا على المستوى المادي او الاجتماعي فالشخصية العراقية تعتقد ان اي شيءٍ تناله يديها فمشروعٌ لديها اخذه وهذا ما يبرر عدم شعور اللصوص بالعار في المجتمع ومنهم من يخرج متظاهرا رافعا شعار محاربة الفساد وهو مطرودٌ من وظيفته لهذا السبب ، نحتاج الصلاح ثقافةً وممارسةً لكل المراحل العمرية والدراسية لغرض بناء واعادة تشكيل الشخصية العراقية بشكل مختلف ومواجهة الركام الموجود بمنهجية اصلاحية تستهدف الافكار قبل السلوك

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (المركز الخبري الوطني)