🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

التخريب البيئي والأمراض المزمنة بعد وداع الدولة الاسلامية

الموقف العراقي 2018/02/05 00:00

التخريب البيئي والأمراض المزمنة بعد وداع الدولة الاسلامية

مثل أي شاب في 15 عاما، أحمد جاسم يبقى لصيق لهاتفه الذكي لمتابعة أشرطة الفيديو والموسيقى اواللعب في غرفة المعيشة المتواضعة لأسرته ذات الجدران الخرسانية الداكنة، يضيء الضوء من شاشة الهاتف على وجهه الوسيم , ولكن على خلاف اقرانه ، أحمد لا يخرج للعب كرة القدم أو يُطير الطائرات الورقية بسبب مشكلة في قلبه اثر استنشاق الدخان بعد احراق مقاتلي الدولة الاسلامية لابارالنفط في مدينته , تقول والدته بانه قد كره الحياة وقد اثر الحرب ليس فقط صحيا وانما نفسيا ايضاً.

فجر مسلحو التنظيم 25 بئرا للنفط في عام 2016 في محاولة يائسة وفاشلة في نهاية المطاف للدفاع عن أراضيهم ضد قوات الأمن العراقية , فحطموا بذلك ثروة وطنية ذات قيمة كبيرة على مدى تسعة اشهر من القتال , وخلال ذلك غمرت سحابة سميكة سببت العمى وامراض اخرى في القيارة والقرى المحيطة به، وتحول جلد سكانها الى اللون الاسود لا بل وحتى الأغنام تحولت الى معاطف سوداء من السخام.

فقد العراق ما يصل إلى مليوني برميل من النفط – إما حرقاً أو تسربت – بين يونيو / حزيران 2016 ومارس / آذار 2017، ووفقا لتقريرالامم المتحدة نقلا عن وزارة النفط العراقية بعد ان قام رجال الاطفاء بإخماد الحريق الأخير يخشى الخبراء البيئيون من ان يكون جزء كبير من النفط قد تسرب الى المياه الجوفية والى مياه نهر دجلة القريب – الذي يعد شريان الحياة لملايين العراقيين الذي يمتد الى اكثر من الف ميل الى بغداد وخارجها , وقالت الامم المتحدة ان مسلحين تنظيم داعش قام بتفجير مصنع للكبريت شمال مدينة القيارة لايقاف زحف قوات الامن العراقية لهم ، مما ادى الى اتلاف قرابة 35 الف طن من المواد السامة وانتشار سمومها في الهواء, ويذكر خبراء حقوق الانسان والبيئة بان المصنع كان احد اكبر مخزونات الكبريت فى العالم , لا يزال التاثير البيئي لما حدث غير معروفاً , حيث تم ايقاف الدراسات المتعلقة بالآثار الصحية على المدى الطويل ، وانشغلت الحكومة العراقية و اولت مزيدا من الاهتمام والاستعجال في عملية إعادة البناء وإعادة النازحين وإزالة اثار التفجير , وقال رئيس قسم الصحة في محافظة القيارة عبد المنعم طبور “ان تأثير ما حدث هنا سيظهر بعد سنوات وعقود طويلة، وان الاسوء لم يظهر بعد”. واضاف “ان الحكومة لديها اولويات اخرى”.

ويقول المسؤولون الأمريكيون الذين رصدوا الدمارالذي لحق بالكويت سابقا من قبل قوات الرئيس العراقي السابق صدام حسين عندما اشعلوا النيران في حقول النفط في البلاد عام 1991 ولكن خلافا لما حدث في الكويت، استقرت السموم المنبعثة حول قيارة على المناطق مأهولة بالسكان وحقول المزارعين والقرى والمستوطنات المحيطة بها التي يسكنها حوالي 100,000 شخص، وفقا لآخر تعداد عام 2011 , غير ان حرائق مدينة القيارة كانت فريدة من نوعها, حين ان ما احدثه التنظيم الارهابي قد مس مناطق شاسعه من التخريب والتلوث البيئي امتد شمالا الى جبال حمرين في العراق , غربا الى المزارع والحقول النفطية حيث المكان بين نهر الفرات ومدينة دير الزوير السورية.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست 4 شباط فبراير 07:46 مساءاً

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (الموقف العراقي)