الانتخابات وسالفة الدُبَّه
10 فبراير, 2018 | 1:30 م - عدد القراءات: 2 مشاهدة
شبكة الموقف العراقي
بقلم : علاء الخطيب.
الجنود العراقيون الذين كانوا يخدمون في الشمال يحفظون (سالفة الدبه) عن ظهر قلب ، ففي هذه القصة أركان ثابته لا تتغير وتغيرات طفيفة تبعاً للقاص .
الأركان الثابتة هي ان هناك دبة تعيش في الجبال ، تختطف جنديا من السرية هكذا ينقل الجنود القصة وتضعه في مغارة وتلحس يديه ورجليه، وتأتي له بالطعام يومياً وتطعمه جوز ولوز ، وتضع على باب المغارة صخرة كبيرة عند خروجها منها، وذات يوم خرجت فنسيت الصخرة ، مما تسنى للجندي المختطف الهرب زحفاً والوصول الى السرية بعد مدة طويلة من الزمن و بعد ان طالت لحيته وشعره وأظافره وأصبحت ثيابه ممزقة . وبعد ان ظن الجميع بانه مات ، وتعجب الجنود من منظره حين عودته .
هذه القصة يتداولها الجنود بحماس وحينما تدقق بالسؤال على الجندي الذي يقص الحكاية يقول لك نعم انه جندي من السرية عندنا وعند التدقيق اكثر يقول انا سمعت ما اعرف، هذا الجندي المسكين لا يستطيع التفكير ان الجيش بقدراته ودولة بإمكاناتها هل يمكن ان يهزمها دُب ، ولماذا لا يستطيع الجيش ان يفتش المغارات وهو الذي كان يراقب كل صغيرة وكبيرة في الجبال والوديان ، المهم القصة لم تكن الا لتخويف الجنود من الهرب و الخروج من السرية والالتحاق بالمعارضة آنذاك.
هذه القصة شبيهة بما أطلقه البعض عن البعثيين وجعلهم بعبع لتخويف الشارع .
بعد خمسة عشر عاما ً من العملية السياسية ومازالت الدبة حاضرة ، فهل يعقل ان دولة بكل ما تمتلك من قوة ومن رباط الخيل وجيش وحشد ومخابرات وعملية سياسية ومناصرين ومؤيدين وأحزاب وتجمعات وعشائر ما زالت تخشى من البعثيين ومن رجوعهم الى السلطة ، واذا كان الامر كذلك فالامر يحتاج الى مراجعة و ويعني ذلك ان هناك هزيمة داخلية وخوف من عدو هزيل يسيطر على عقول سياسيينا (الاشاوس )
لماذا يعطي البعض اهمية لشراذم البعثيين وعطف أنظار الناس لهم ؟
فهل البعثيين بتلك القوة القادرة على قلب المعادلة وإرجاعها الى الوراء .
متى يتخلص سياسيونا من التحريض والشحن في الشارع ويعتمدوا على انفسهم .
لماذا لم يقدموا نموذجاً صالحاً عندها سينسى الناس البعثيين ،ولن يجدوا أحداً يتذكرهم.
فالجيل الجديد من الشباب لم يعرفوا صدام وزبانيته ولم يعاصروا أيامه ، فلماذا تصرون على تكريس صورته في عقولهم .
ألم يهزم الجيش والحشد وقوانا الأمنية داعش وكل قوى الظلام في وطننا ، ألم يهب العراقيون لنصرة قواتنا البطلة وقدموا الغالي والنفيس من اجل وطنهم ، هل استطاع البعثيون والإرهابيون ان يقهروا ارادة العراقيين؟ فأين كان البعثيون من كل هذا
انسوا الدبة وفكروا بالعدالة الاجتماعية ،،قدموا برامج انتخابية ووجوه نزيهة ، لا تعتمدوا على تخويف الشارع من عدو بات وهمياً ، لا تركنوا الى الوهم وانتم الاعلون .
اتركوا الاسطوانة المشروخة والمملة ، حاولوا تغيير الواقع بدلا عن تعليق الأخطاء على الاخرين .
كونوا اقوياء وتصرفوا كفرسان ورجال دولة ، لا تتصرفوا كمجرمين أو لصوص هاربين من وجه العدالة .
لم تعد سالفة الدبة قادره على خداع الشارع العراقي ولا يمكن ان يؤمن بها احد بعد اليوم ، لقد ولى زمن الدُبَّه.