تنافس محوري النجف وطهران على نتائج ثورة المحرومين في العراق

آخر تحديث 2018-07-15 00:00:00 - المصدر: باسنيوز

وسط الاستعدادات لتشكيل الحكومة الجديدة...

أدى اتساع رقعة الاحتجاجات في مدن عراقية مهمة مثل البصرة والنجف وميسان وذي قار، واستهدافها مواقع استراتيجية حساسة، الى توجيه اتهامات الى اكثر من جهة أبرزها ايران، بمحاولة احداث فوضى في العراق، وسط استعداد لتشكيل الحكومة الجديدة ، لكن المتضرر الاكبر من المظاهرات حتى الآن يتمثل في اطراف مقربة من طهران، مثل المستقبل السياسي لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي ومقراته، والشركات الروسية ومقرات الميليشيات ومطار النجف الذي تلاحقه اتهامات اميركية بخرقه العقوبات ضد طهران.

وأبدى المحتجون العراقيون غضبا جراء اتهام المظاهرات بأنها ربما تخدم اهدافا ايرانية لعرقلة تصدير نفط العراق من البصرة او إحداث فوضى ، قائلين انها مظاهرات غاضبة تنظم نفسها كل صيف احتجاجا على نقص الكهرباء وامدادات المياه العذبة خصوصا، لكن المراقبين اشاروا الى صعوبة ان يسيطر المتظاهرون على حركة الاحتجاج التي تبقى قابلة للاختراق وأن يجري استغلالها لتنفيذ اعمال عنف وتخريب يزعزعان الاستقرار الامني الذي يحصل لاول مرة في البلاد منذ هزيمة تنظيم داعش العام الماضي.

ونفى مصدر دبلوماسي إيراني في بغداد، أي علاقة لبلاده بالتظاهرات في جنوب العراق ، مشيراً إلى أن المتظاهرين هاجموا مكاتب الأحزاب المقربة من إيران، وان السفير الإيراني ايرج مسجدي حاول إجراء اتصالات لتهدئة الأوضاع، وفق قول المصدر .

وأعلنت المرجعية الدينية العليا ظهيرة الجمعة تأييدها لمطالب المحتجين، واستخدمت عبارات قاسية في نقد السلطات وشبكات الفساد المعرقلة للتنمية، ما ادى الى خروج الآلاف في النجف للتضامن مع مطالب البصرة، لكن احتجاجات النجف ذهبت الى ابعد مما حصل جنوب البلاد، فاقتحمت المطار الدولي بسهولة ودونما مقاومة ، واوقفت حركة المسافرين في واحد من انشط المطارات العراقية.

ويقول المتظاهرون انهم لا يستهدفون وقف انتاج النفط، حتى حين تقترب احتجاجاتهم من شركات البترول العملاقة في البصرة، كما لا يستهدفون الاضرار بالعلاقات الدولية او الاقليمية حين يتظاهرون قرب الموانئ او المعابر الحدودية، بل انهم يضطرون الى تصعيد احتجاجهم لاجبار الحكومة على التعامل بجدية مع مطالبهم.

ويتساءل هؤلاء عن السر في عجز الحكومة عن توفير محطة لتحلية مياه البحر في البصرة التي توفر للبلاد عوائد بنحو ثمانين مليار دولار سنويا ، كما تدور شبهات حول نقص امدادات الكهرباء رغم انفاق نحو 40 مليار دولار على هذا القطاع خلال الاعوام السبعة الماضية ، كما ادت سياسة التقشف منذ عام 2015 وانهيار اسواق النفط، الى تعطيل آلاف المشاريع الممولة حكوميا وفقدان عشرات الالاف لفرص العمل، وافلاس شركات المقاولين المحليين الضخمة التي لاتزال مستحقاتها غير مدفوعة.

وتزامن هذا مع ازمة مياه خانقة ادت الى تعطيل 40٪ من الموسم الزراعي الحالي، خصوصا في المنطقة الواقعة في النجف والبصرة، ومنعت الحكومة زراعة ارز العنبر العراقي الشهير الذي يستهلك كميات كبيرة من مياه الري.

ويتوقع ان تتجدد المظاهرات طوال الايام المقبلة، واتخذت بغداد اجراءا منذ فجر السبت بتقييد سرعة الانترنت لعرقلة حركة الناشطين على فيس بوك،قبل ان تقطع الخدمة نهائياً ، متخوفة من خروج الاحتجاجات عن السيطرة، ويقول الخبراء ان كلا من حلفاء ايران، او الجناح العراقي المعتدل المقرب من النجف ، سيحاول الاستفادة من المظاهرات، اي ان هناك صراعا على نتائج الاحتجاج ومساره بين المحورين، لكنهم يشيرون الى ان اكبر المتضررين حتى الان هم حلفاء ايران ، فهم أبرز من احترقت مقرات احزابهم في احداث العنف التي وصلت الى العديد من مدن الجنوب السبت، كما ان تقييد حركة مطار النجف يغضب ايران المتهمة بانها استفادت منه في التخلص من العقوبات المفروضة عليها، كونه لا يخضع بالكامل لسلطة الطيران العراقي، لانه مشروع استثماري تديره احزاب المدينة.

أما اكثر شركات النفط المتضررة من اعمال الشغب حتى الان فهي لوك اويل الروسية التي تدير عمليات واسعة شمال البصرة.

ومن الناحية السياسية لا تستبعد بعض المصادر ان المظاهرات يمكنها توجيه حركة تأديبية الى حزب الدعوة ، جناح المالكي الذي يريد منع التحالف بين رئيس الحكومة حيدر العبادي وقائمة سائرون التي هي تحالف بين العلمانيين وتيار مقتدى الصدر، اذ ان المظاهرات تلقي باللوم على حزب الدعوة الذي يحكم البلاد منذ 12 عاما، ويمكن للاحتجاجات لو استمرت ان تعقد اي سيناريو لتقديم مرشح من حزب الدعوة بديلا عن العبادي، لان ذلك يخالف مزاج المتظاهرين وقد يشجعهم على العودة الى الشارع في ظل استمرار متوقع لازمة الكهرباء حتى سبتمبر/أيلول المقبل.