نزار العوصجي
وسط حالة الهرج والمرج الدائر في دهاليز السياسة ، التي عاشها العراقيون على مدى الأشهر والأيام الماضية ، بانتضار ما تسفر عنه الاتفاقات والتحالفات من نتاج يفضي الى شيء يمكن من خلاله استنتاج شكل وطبيعة المرحلة القادمة لمستقبل العراق ...
الا اننا نجد ان خيبات الأمل تتوالى دون توقف عند حد معين ، فالبازار مشرع الأبواب لمن يريد ان يدخل ، شرط امتلاكه ثمن البضاعة المعروضة ، فالمال هو المهم ، أما باقي الشروط فلا تشكل عقبة في طريق المتبضعين ، حتى ان كان فيها تجاوزاً على القوانين والدستور الأعرج ، فكل شيء له ثمن ، وكل عقدة لها حلال ، والفتاوى بانواعها متوفرة ، دينية كانت أم قانونية أم تشريعية ...
بالمختصر المفيد : القماش موجود والخياط جاهز ، وكل مايلزم ان يأخذ القياسات ليفصل الثوب كما هو مطلوب لصاحب العلاقة ، يعني حسب الطلب ...
اغلق المزاد بعد ان نادى المنادي ببيع المنصب الأول ، على أمل العودة مجدداً لبيع المنصب الثاني والثالث ، ليبدأ بعدها تقاسم الحصص وتوزيع الوزارات وفق حجم الكتل والأحزاب ، لتعود الوجوه الكالحة من جديد فتتسلط على رقاب الشعب المسكين ...
وجوه اعتدنا رؤيتها على مدى سنين طوال ، كما اعتدنا سماع الأكاذيب التي ينطقون بها كل يوم وكل ساعة ، مدعين أنهم الأحرص على بناء الوطن ، وفي الحقيقة هم يعملون على تهديم ما بني خلال عقود مضت ، فعن اي بناء تتحدثون وأنتم لم تبنوا دور لانفسكم ، بل استوليتم على قصور وعقارات الدولة ودور المواطنين للتخذوا منها مساكن لكم ومقرات لكتلكم واحزابكم ...
نعم فللبناء رجالاته من أصحاب العقول الجبارة ، والقادرة على تحدي الصعاب ، ممن يمتلكون الاحساس بالمسؤولية ، ويحملون على أكتافهم شرف الواجب ، نعم رجال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، رجال عاهدوا الله والوطن على بذل الغالي والنفيس في سبيل بنائه واعلاء شأنه ، رجال يتمتعون بالنزاهة والأمانة والإخلاص ، افنوا حياتهم في سبيل الوطن ، لا تشوبهم شائبة ، ولا يمكن لأحد ان يمس سمعتهم بسوء ، فهل فيكم من يناظرهم ، وهل لكم بمثلهم في هذا الزمن ؟؟؟
لله درك ياعراق الشرفاء ...