🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

غزالة فوق حائطي

وكالة الحدث الاخبارية 2018/09/25 00:00


علي السوداني


مكاتيب عراقية




أمّا‭ ‬صالح‭ ‬الجيزاني‭ ‬فلقد‭ ‬خلع‭ ‬من‭ ‬حائطه‭ ‬الفقير‭ ‬قبل‭ ‬هجرته‭ ‬الى‭ ‬أمريكا‭ ‬،‭ ‬رأس‭ ‬غزال‭ ‬كبير‭ ‬معمول‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬،‭ ‬وطلب‭ ‬مني‭ ‬أن‭ ‬أعلقه‭ ‬فوق‭ ‬حائطي‭ ‬لأنه‭ ‬كما‭ ‬رأى‭ ‬واعتقد‭ ‬الجيزاني‭ ‬الطيب‭ ‬الحميم‭ ‬،‭ ‬سيبعد‭ ‬عني‭ ‬الشر‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬انعاش‭ ‬رزقي‭ ‬الحلال‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أدري‭ ‬ولا‭ ‬ادري‭ .‬
أخذت‭ ‬الرأس‭ ‬المعلّقة‭ ‬برقبته‭ ‬قلادة‭ ‬خرزاتها‭ ‬من‭ ‬حجر‭ ‬وزجاج‭ ‬غريب‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬اليه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الهيبة‭ ‬والأسطرة‭ ‬والبركة‭ ‬والإقناع‭ ‬،‭ ‬وظل‭ ‬صالح‭ ‬الصالح‭ ‬يراسلني‭ ‬عبر‭ ‬المحيطات‭ ‬والبحور‭ ‬سائلاً‭ ‬بلهفة‭ ‬وقلق‭ ‬عن‭ ‬حالي‭ ‬،‭ ‬ممنياً‭ ‬نفسه‭ ‬الرحيمة‭ ‬بأن‭ ‬تمطر‭ ‬عليّ‭ ‬الرأسُ‭ ‬ذهباً‭ ‬ودنانير‭ ‬وراحة‭ ‬،‭ ‬وكنت‭ ‬أواسيه‭ ‬بما‭ ‬لدي‭ ‬من‭ ‬فائض‭ ‬نكات‭ ‬وقفشات‭ ‬وطرف‭ ‬لذيذات‭ ‬باذخات‭ ‬،‭ ‬فكان‭ ‬يضحك‭ ‬ثم‭ ‬يسعل‭ ‬بقوة‭ ‬تسع‭ ‬درجات‭ ‬على‭ ‬سلّم‭ ‬السعد‭ ‬،‭ ‬حدّ‭ ‬أنّ‭ ‬واحدةً‭ ‬من‭ ‬سعلاته‭ ‬التبغية‭ ‬كادت‭ ‬تثقب‭ ‬طبلة‭ ‬أذني‭ ‬العزيزة‭ .‬
الحق‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬شيئا‭ ‬يسيراً‭ ‬مما‭ ‬تمناه‭ ‬صديقي‭ ‬لي‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬قط‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬هو‭ ‬فلقد‭ ‬أصيب‭ ‬بنوع‭ ‬خفيف‭ ‬من‭ ‬السرطان‭ ‬اللعين‭ ‬،‭ ‬وعندما‭ ‬كنت‭ ‬أشفق‭ ‬عليه‭ ‬وأكاد‭ ‬أبكي‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬يضحك‭ ‬بنفس‭ ‬قوة‭ ‬ضحكته‭ ‬الأولى‭ ‬ويقول‭ ‬لي‭ ‬،‭ ‬انه‭ ‬قد‭ ‬تعايش‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ ‬وان‭ ‬المنازلة‭ ‬بينهما‭ ‬قد‭ ‬استقرت‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬آمنة‭ ‬،‭ ‬ويضيف‭ ‬بثقة‭ ‬وفرحة‭ ‬عارمة‭ ‬أن‭ ‬المشفى‭ ‬الذي‭ ‬يتعالج‭ ‬فيه‭ ‬قد‭ ‬أمر‭ ‬له‭ ‬بحصة‭ ‬جيدة‭ ‬من‭ ‬الحشيش‭ ‬المخدر‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬يساعده‭ ‬أحياناً‭ ‬على‭ ‬كتابة‭ ‬قصيدة‭ ‬شعبية‭ ‬هزلية‭ ‬منعشة‭ .‬
حافظت‭ ‬على‭ ‬ذكرى‭ ‬صاحبي‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬عجفاوات‭ ‬،‭ ‬معتبراً‭ ‬إياها‭ ‬زينةً‭ ‬تكسر‭ ‬من‭ ‬رطوبة‭ ‬الجدار‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬حطت‭ ‬جوارنا‭ ‬سيدة‭ ‬سمينة‭ ‬أحمر‭ ‬وجهها‭ ‬ويكاد‭ ‬يمطر‭ ‬دماً‭ ‬اسمها‭ ‬أُم‭ ‬سدير،‭ ‬وعندما‭ ‬رأت‭ ‬التمثال‭ ‬الخشبي‭ ‬ممسمراً‭ ‬على‭ ‬الحائط‭ ‬،‭ ‬شهقت‭ ‬وكادت‭ ‬تشق‭ ‬زيقها‭ ‬وتلطم‭ ‬خدها‭ ‬المربرب‭ ‬،‭ ‬وطلبت‭ ‬مني‭ ‬بصيغة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يردّ‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬أخلع‭ ‬رأس‭ ‬الغزال‭ ‬وأن‭ ‬أكفنه‭ ‬بكيس‭ ‬أسود‭ ‬وأرميه‭ ‬بحاوية‭ ‬الزبل‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يستعمله‭ ‬أحد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬وزادت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التميمة‭ ‬هي‭ ‬سبب‭ ‬فقرك‭ ‬وعوزك‭ . ‬ضحكتُ‭ ‬وقلت‭ ‬لها‭ ‬أنت‭ ‬تأمرين‭ ‬يا‭ ‬أم‭ ‬سدير‭ ‬الجميلة‭ ‬وأنا‭ ‬العبد‭ ‬المطيع‭ ‬،‭ ‬فتم‭ ‬تنزيل‭ ‬الرأس‭ ‬بنفس‭ ‬درجة‭ ‬الإيمان‭ ‬التي‭ ‬علق‭ ‬بها‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ !!‬
أبحثُ‭ ‬الآن‭ ‬عن‭ ‬خرافةٍ‭ ‬قويةٍ‭ ‬كي‭ ‬أعلقها‭ ‬على‭ ‬حائط‭ ‬بلادي‭ ‬العزيزة‭ ‬،‭ ‬علّني‭ ‬أفرح‭ ‬ويفرح‭ ‬معي‭ ‬صالح‭ ‬وأم‭ ‬سدير‭ .‬


لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة الحدث الاخبارية)