الإعلامية منى شلبي
يعيش عالم الإعلام حالة من الترهل نتيجة عدم وضع أصحاب الكفاءات في أماكنهم وحيث يجب أن يكونوا، فأصبح هناك من يضع القواعد لنفسه ضاربين مبادئ الإعلام عرض الحائط، حتى جعلوا من هذا المجال محط سخرية بسبب سلوكات بعض من نطلق عليهم في مقالنا هذا بالمحاورين الجدد.
المحاورون الجدد هم أولئك الذين وضعوا لأنفسهم في إدارة حواراتهم وبرامجهم طريقة خاصة غريبة وغير مألوفة ومعاكسة تماما لأدبيات الحوار، حتى باتوا يعرفون بها، ولكن المشكلة ليست هنا بل ابتدعوا أساليب في الحوار تخرج تماما عن أخلاقيات وعادات مجتمعاتهم، محاولين تارة استنساخ برامج أجنبية أو تشكيل ظاهرة أو طفرة إعلامية تشد الانتباه حتى لو كانت مادتها تصل إلى حد السخف في العرض .
نعود إلى أصل المشكلة، نقصد هناعدم كفاءة المحاور (مذيع البرامج) من جهة والمسؤول على تمرير مثل هكذا نماذج، خاصة أننا نعرف أن لكل برنامج هدف يسعى إلى تحقيقه، حتى البرامج الساخرة تكون أكثر نضجا من البرامج التي يفترض أن تكون أكثر رقيا، هذا كله يؤشر على حالة الضعف التي يمر بها الإعلام العربي وحتى الأجنبي، بل هناك الكثير من البرامج الأجنبية التي يتم تقليدها تكون غير مرغوبة ومنتقدة على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي، ويتم إعادة تجربة فاشلة بالأساس.
ليس ممنوعا على المحاور أن يأخذ فكرة برنامج من قنوات عالمية هادفة في فكرتها وتقنياتها ولكن أن يتأثر بمذيعيهم في كل شيء من دون وعي ولا دراسة فهذ مشكلة كبيرة لا بد من تداركها ومعالجتها، هذا هو التقليد الفاشل غير المثمر، التقليد من أجل التقليد الذي لا جرم ينتهي مبكرا وفقط الشيء الذي يحز في القلب الإمكانيات الضخمة التي تسرف وتسخر لأجل برامج ولدت ميتة.
في سياق آخر يفهم المحاورون الجدد النجاح بطريقة غير سليمة، فيعتبرون أن المحاور أو المذيع القوي هو الذي يرفع الصوت على الضيوف ويقوم باستفزازهم وكأنه يعرض عضلاته في حلقة مصارعة تنتهي بمشادات كلامية وخروج عن لياقة الحوار، وللأسف من دون تحقيق رسالة أو هدف يستفاد منه.
بالنسبة للجمهور، صحيح أنه عندما يرى شيئا جديدا يقدم له، يصاب بالدهشة ويدفعه الفضول إلى خوض تجربة جديدة في متابعة مثل تلك البرامج، ويصبح في اللاوعي يتابع مثل هذه البرامج، حتى لو كان في قرارت نفسه يستاء منها، ولكن مع مرور الوقت يدرك أن هذه البرامج مبتذلة ولا تلبي اهتماماته ولا تعالج مشاكله ولا تنمي معارفه بل تزيده تراجعا وتخلفا، لذلك بات يرى لأن هؤلاء المذيعين هم عبارة عن أدوات لا تسمن ولا تغني من جوع، بل تعمل على طمس ثقافته وهويته ولاجرم أنه سيضع حدا لها وسيرميها في طي النسيان .