🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

مالي سواك مخارج ومداخل

نون 2018/11/02 00:00

    شعر: حسن كاظم الفتال

فزع الفؤادُ لدى السنا متسائلا
ما لليالي قد مضت أقمارُها
صمتا أجاب الليلُ إذ دُحرَ الدجى
ورأى النيازكَ خطَّ ضوءُ بريقِها
عطشُ الأماني كي يوفيَ نذرَه
فتكحلت برذاذها مُقلٌ غَفَت
يا زارع الريحان دع نفحاتِه
تلك الرياضُ غداً يعطر أفقَها
خَضِّب بحناء الجنائن جبهةً
وانصت لفاختةٍ تروح وتغتدي
فالأرض لو قفراؤها قد أزهرت
لما أتت أمُ الحسينِ وليدَها
طوباك أم السبط هذا الملتقى
يا من بمرجان الهداية أزهرت
إيهٍ أبا العطشِ الذي منه أرتوى
هل درَّ إبهامُ الرسولِ مكارما
كيف اتخذت وإذ سموت رواحلا
والقاصدون ذراك ما نالوا العلا
قرآنُك القدسي جاء مبشرا
ولسورةِ الأحقاف أُنشدُ آيها
لو تهتُ في ظلمات بحر خطيئتي
إن ضقت ذرعا ثم قلت حيلتي
وبيومِ صارت كربلا لك منزلا
والأرضَ حين وطئتها قد فاخرت
حقا وإن صمَّ العدا آذانَهم
هذا دمي منه الرمالُ توضأت
فتخور لاءات الزمان وتنطوي
تسمو على هامِ الزمان لأنها
دمك الذي صلى بأطهر بقعةٍ
نزفٌ يؤذن للصلاة وذا الصدى
والخافقان وإن سألتهما معا
كان الفرات أسى يئنُ وإن جرى
فوهبتَه قلبا تأجج باللظى
ما عذرها الدنيا إذا ساءَلتها
يوم اشتريت المجدَ بالدم غاليا
إذ سرت طلاب المنون تطوعوا
يا آيةً في الطفِ حين تفصلت
البيد بالظلمات غصت إذ أتى
هجناءُ سار بهم هجينٌ ممترٍ
طمعُ الرذيلةِ سار يسبق خطوه
بئس الجياد هجينة ما أُصِلت
من كومةِ الأوغاد جرَّ هياكلا
شرُ الدوابِ يقودها جزارُها
فأقم بقيسومِ الفؤاد منعما
التين والزيتون والرُطبُ الجني
إذ رحت تهدم صرح ظلم بالهدى
والحقُّ لما صار ليلا كالحا
سورٌ رجالُك شيدوه وقد علا
قل للدعي ببرقِ سيفِك سائلا
أيان وعد الري من وعد اللظى ؟
ولسوف يسقيك الحميم ولا ترى
مجدا مرايا الخلد يعكس سفرُها
تنثالُ من هذي الهياكل صفوةٌ
يختار أوسمةً تزين صدرَه
الشمس لو دارت لصوب غروبها
والكون يستغشي ثيابَ حدادِه
ثم النهار يجر استاراً له
أأبه بها واشقُ عتم فجاجه
حسن كاظم الفتال / كربلاء
 
لما رأى بدرا ليثرب راحلا
لتسوقَ في سفر النجوم قوافلا
فرأى بأفق الحقِّ بدراً كاملا
إسمَ الحسينِ على المدى متواصلا
صبت سماءُ الصبرِ دمعا هاملا
من هُدبها اتخذ البشيرُ معاقلا
وأحسبه منذ الآن ورسا ذابلا
عبقٌ من الميلاد شفَّ خمائلا
للشمس واصبغ بالحنين جدائلا
حتى تلقنَ بالنشيد بلابلا
والأمهات كذا يلدن فطاحلا
عجزت لأن تلد النساءُ مماثلا
فاخرتِ من أزلِ الزمان حواملا
لما تشظى الدرُ أسفرَ عاجلا
زمنُ الكرامةِ حين أمسى قاحلا
إلا لكي يسقيك منه فضائلا
نسباً وعزاً ثم مجدا فاضلا
إذ لم يجد من رام ذاك رواحلا
أنّى لمن قرأ الكتابَ النازلا
فأجيب فيها من يجيء مجادلا
أستف منك مخارجا ومداخلا
أنت الوسيلةُ لو فقدتُ وسائلا
شيّدتَ في كل القلوبِ منازلا
وتصلبت بك كي تذلَ زلازلا
ما زلت تخطبُ من ضريحِك قائلا
فاعشوشبت وإذا بها تزهو بـ (لا)
وتظل لاؤك ذي صداها قد علا
مختومةٌ بحروف لائك كربلا
قد عدلت للأرضِ قطباً مائلا
يعلو.. يجوب شواطئاً وسواحلا
سيخطُ نورُ الشمسِ في شغفٍ بلى
لكنه ظامٍ يريد مناهلا
وبرغم ذاك سقى الزمان وما خلا
أتجيبُ بالندمِ المراوغِ سائلا.؟
وهمو اشتروا بالذل ملكا زائلا
تبعا..لعمري ما نصبتَ مقاصلا
لك ما رأت عينُ الزمانِ مماثلا
جمعٌ به المخذول يحمدُ خاذلا
ذاك ابن من ما صان منه حلائلا
من ذعر بدرٍ يستعير صواهلا
وازداد منها الراكبون رذائلا
منخورةً لتنال موتا عاجلا
يا بئس مقتولٍ يعانقُ قاتلا
وأضئ لنفسي لو أقمت مجاهلا
بلظى غيابِك تستحيل حناضلا
جاءتك أفواجٌ تصير معاولا
بسنا دمائك جئت تدمغُ باطلا
صفوا الجسومَ بيوم أديت الصلا
إذ جاء يحدو في الظلام  جحافلا
ستجيء حاطمةً تجر سلاسلا
يوم الوقوف على الفواصل كافلا
وتذرُ من وهجِ الخلود هياكلا
فأرى بها جسدَ الشهادةِ ماثلا
فيشفُ من جسدِ الحسين شمائلا
أو تقتفي النجمات بدراً آفلا
والنور يرحل عاجلا أو آجلا
سوداً فلوذا قد يحل فلا ولا
وأجيء  من نهج الحسين مشاعلا
10/12/1996
 

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (نون)