الانتخابات البحرينية:
مرشحون بحرينيون يتطلعون إلى تشكيلة برلمانية متجانسة
سلام الشماع
أجمع مرشحون للانتخابات النيابية البحرينية 2018 على أن مجلس النواب الحالي أخفق في تلبية طموحات البحرينيين، كما فشل في استغلال الأدوات الرقابية المتاحة وفق دستور المملكة في محاسبة الجهات والمسؤولين عن المخالفات المالية الكبيرة التي تكشفت عبر تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية أو عبر الصحافة المحلية.
وأكدوا، في تصريحات لـ(الحدث) أن "المجلس ختم أداءه غير المقنع بإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة من دون دراسته بنحو كاف وواف، مشيرين إلى أن هذا القانون لم يمكث سوى نصف يوم فقط في المجلس، في حين كان بإمكان المجلس التريث بدراسته والتشاور بشأنه.
وقال النائب علي العطيش، المرشح عن الدائرة السادسة بمحافظة العاصمة إن مجلس النواب الحالي لم يلب طموحات المواطنين، وأقر العديد من القوانين والمراسيم التي لا ترضي المواطنين، ممرراً قوانين مهمة وتمس حياة المواطنين من غير دراسة متأنية بهدف الانتهاء منها، منوهاً أن ذلك مخالف للعرف البرلماني والتشريعي.
أضاف أن المجلس لم يستطع إيقاف القرارات التي مست حياة المواطن بنحو مباشر، والتي من أبرزها رفع سعر البنزين لمرتين خلال اقل من عامين.
وأعرب العطيش عن أمله في أن يحافظ البرلمان المقبل على ما تبقى من مكتسبات المواطن، وأهمها الحق في الحصول على السكن الملائم والعمل المناسب والرعاية الصحية والتعليم المتميز، الذي يرتقي بابناء البلد إلى أعلى الدرجات، وأن يجنب المواطنين التأثر بالاصلاحات الاقتصادية التي تعتزم الدولة تنفيذها، وأن يفعّل دوره الرقابي والتشريعي لما فيه خدمة الوطن والمواطنين.
وشرحت الدكتورة نجاح حميد صنقور، المرشحة عن الدائرة الثانية بمحافظة العاصمة ظروف انتخاب المجلس الحالي، موضحة أنه "جاء في 2014 في وقتٍ كانت تمر مملكة البحرين بالكثير من التحديات الداخلية والإقليمية والدولية، فأصبح أمام خيار واحد لا بديل له وهو الإنجاز، ولكن الإنجاز لن يأتي إلا من خلال تفعيل الأدوات الدستورية التي تم تعزيزها من خلال التعديلات الدستورية في العام 2012 والتي منحت المجلس صلاحياتٍ أوسع وعززت دوره في التشريع والرقابة بعرض برنامج الحكومة ومناقشته قبل إقراره واعتماده وجعلته الغرفة الأعلى في البرلمان البحريني".
وتأمل صنقور من المجلس المقبل 2018 -2022 استكمال المسيرة التنموية واستحداث تشريعات تلبي احتياجات المواطنين لتحقيق التوازن المنشود، وقالت أنها أجرت دراسة ميدانية مكثفة، قبل شهور، خرجت منها باقترح استحداث شبكة أمان اجتماعية تنعش الطبقات الاجتماعية الفقيرة ومحدودة الدخل والمتعثرة اقتصادياً.
واعتبر عباس جمعة العماني مرشح الدائرة التاسعة في المحافظة الشمالية – مدينة حمد أن المجلس الحالي أخفق في التعبير عن تطلعات المواطنين، وفشل في استغلال الأدوات الرقابية المتاحة وفق دستور المملكة في محاسبة الجهات والمسؤولين عن المخالفات المالية الكبيرة، التي تكشفت عبر تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية أو عبر الصحافة المحلية، رغم ما توفره تلك الأدوات من إمكانيات للمحاسبة تصل الى حجب الثقة عن الوزراء الذين يثبت تقصيرهم او مسؤوليتهم عن المخالفات المتكررة، مشدداً على أن المجلس ختم أداءه غير المقنع بإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة من دون دراسته بصفة كافية ووافية، إذ لم يمكث هذا القانون سوى نصف يوم فقط في المجلس، في حين كان بإمكان المجلس التريث بدراسته والتشاور بشأنه، وقال إنه كان من الأجدر بالمجلس عدم الانشغال بالخلافات والصراعات، التي طفت على السطح في مناسبات عدة والتركيز على استغلال الأدوات البرلمانية بفاعلية وبما يحقق الاهداف المبتغاة من العمل البرلماني.
وأبدى العماني تفاؤله بوصول نخبة من الشباب البحريني الكفوء والطموح والذي يملك إرادة قوية للتغيير وجعل البرلمان أداة فاعلة ومؤثرة في تطوير الأداء الحكومي ومحاربة الفساد والنهوض بالمستوى المعيشي للمواطنين ومواجهة التحديات الاقتصادية بخطط استراتيجية مدروسة، متوقعاً أن البرلمان المقبل سيركز على الملف الاقتصادي، الذي بات يشكل عبئا ثقيلا يتطلب تضافر الجهود كافة من اجل تخطي الأزمة المالية بأقل الاضرار ومن دون المساس بمكتسبات المواطنين.
واعتبرت مرشحة الدائرة الخامسة في محافظة العاصمة دنيا فخراوي أن تشكيلة المجلس الحالي لم تكن متجانسة ولذلك فهي لم ترق إلى تحدّيات المرحلة التي يمرّ بها الوطن، في حين أن تلك التحديات كانت تتطلب القيام بأفضل مما تم تقديمه وإنجازه.
وأعربت عن أملها في أن يكون هناك تجانس كافٍ بين أعضاء المجلس الذي سيتم انتخابه الشهر المقبل لمجابهة التحديات التي يمر بها الوطن الآن، وأن لا يكون تركيزهم منصبًا على البحث عن امتيازات شخصية، مشيرة إلى أن العمل التعاوني التكاملي بين جميع أعضاء مجلس النواب بغض النظر عن الانتماءات والاتجاهات يقود حتما إلى الحصول على نتائج أكثر إيجابية وأكثر إفادة للوطن.
وتضمن البرنامج الانتخابي لفخراوي تقديم تشريع قانوني يهدف إلى تعديل قانون ضريبة القيمة المضافة لحماية الشرائح ذات الدخل المحدود والمتوسط من خلال توسيع نطاق الإعفاءات الضريبية والسلع المستثناة من القانون، واقتراح تشريع قانوني يهدف إلى تقديم الحماية والدعم المالي لذوي الدخل المحدود، أو ما يُعرف بـ(علاوة الغلاء)، إذ لا يوجد إطار قانوني يحميها، وتقديم تشريع قانوني يهدف إلى حماية الدعم الحكومي للسلع الغذائية الأساسية، والعمل على زيادة السلع الغذائية المدعومة وخصوصاً للشرائح ذات الدخل المحدود.
وأوضح النائب جمال داود سلمان أن الفصل التشريعي الرابع من 2014 – 2018 واجه منذ بدايته اوضاعا اقتصادية ومالية وامنية متردية في المنطقة ولذلك وعلى الرغم من ذلك توجه المجلس نحو تعزيز الاوضاع الامنية والمحافظة على الاستقرار ومواجهة نزعة التدخل في الشؤون الداخلية من الدول التوسعية وعلى رأسها ايران حيث استمرت الاعمال الارهابية على ارض البحرين وواجه المليشيات الايرانية المسلحة في البحرين بتغليظ العقوبات وتشديدها على اساس ان الاقتصاد والاستثمار يتطلب اجواء امنية معززة بالتشريع.
وتوقع أن يواجه الفصل التشريعي الخامس 2018 - 2022 أوضاعا اقتصادية صعبة في ظل ارتفاع الدين العام الذي تجاوز 11 مليار دينار مما يتطلب تشكيل لجان اقتصادية واستثمارية متخصصة تستطيع دراسة التشريعات ذات العلاقة وإعادة النظر في الاعتماد على النفط الذي يشكل نحو 85 بالمئة من مصادر الدخل، معتبراً أن تنويع مصادر الدخل في ظل الظروف الاقليمية والدولية يعدّ من اكبر التحديات التي تنعكس على الوضع العام في المعيشة اليومية للمجتمع ككل.