المستقلة – القاهرة – وليد الرمالي
بمناسبة الاحتفال بحملة الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضدالمرأة والتي تنطلق في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة25 نوفمبر/تشرين الثاني وتنتهي في 10 ديسمبر/كانون الأولالموافق لليوم العالمي لحقوق الإنسان واطلاق فعاليات مبادرة“قصتها” لتطوير المعرفة عن إنجازات المرأة في الوطن العربي،
وإدراكاً ان العنف ضد النساء والفتيات يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، ويترتب عليه كذلك تكاليف صحيةواجتماعية واقتصادية هائلة، كما انه يقوض مساهمة النساء فيالتنمية والسلام والأمن، ويقف حائلاً دون تحقيق المساواة وحصولالنساء والفتيات على حقوقهن الاساسية والنهوض بأوضاعهن ممايشكل تهديداً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030،
وفي ظل المتغيرات والتحولات السياسية التي تسود عالمناالعربي خاصة في ظروف عدم الاستقرار والنزاعات المسلحة منتهجير، ولجوء، وخطف، وقتل، تلقي بظلالها المأساوية على النساءوالفتيات، وتتمثل في بعض الأحيان في تعرض النساء والفتياتلأشكال من العنف سواءً كان جسدياً أو نفسياً،
يجدد الشركاء التزاماتهم مع كافة الدول الأعضاء لتوحيدالصفوف على المستوى الإقليمي والوطني لوضع حد للعنف ضدالنساء والفتيات، ولضمان مستقبل بدون عنف للفتيات والنساء فيالمنطقة العربية، والعمل على توفير الحماية اللازمة لهن.
ويناشد الشركاء الآليات الوطنية المعنية بالمرأة تطويرالتشريعات والسياسات التي تجرم العنف وتضمن الحماية للنساءوالفتيات، ووضع استراتيجيات وخطط العمل على المستوى الوطنيشاملة. كما يؤكدون على أهمية إحالة قضايا العنف ضد النساءوالفتيات إلى النظام القضائي الرسمي، وتوفير مجوعة شاملة منخدمات الحماية والدعم المناسب للضحايا والناجيات بما يتناسبمع المعايير المتفق عليها الدولياً، وتحسين جمع البيانات وتحليلهاكأساس للقضاء على العنف الممارس ضدهن، وبما يضمن تعافيالنساء من العنف وتمكينهن من التغلب على العواقب المتعددةللعنف من أجل بناء حياتهن. كما يقتضي ذلك اتخاذ تدابير وقائيةأكثر شمولاً وسهلة المنال وميسورة التكلفة ومناسبة ومقبولة وجيدةالنوعية.
ويحث الشركاء الأعضاء على إدراج احتياجات المرأة فيخطط التنمية الوطنية الشاملة، واستراتيجيات القضاء على الفقرالتي تعالج القضايا الاجتماعية والهيكلية وقضايا الاقتصادالكلي، وكفالة معالجة تلك الاستراتيجيات للعنف ضد النساءوالفتيات.
انطلاقاً من أهداف جامعة الدول العربية الرامية إلى تمكينالنساء في المنطقة العربية وتعزيز قدراتهن في كافة الميادينكركيزة أساسية لتقدم المجتمع العربي، قامت الجامعة بإعداد“إعلان القاهرة للمرأة العربية“ و“خطة العملالاستراتيجية التنفيذية “أجندة تنمية المرأة في المنطقةالعربية 2030″، واللذان تم اعتمادهما من قبل مجلس جامعةالدول العربية على مستوى القمة في دورته الـ(28) في 28 مارس/آذار 2017 بالمملكة الأردنية الهاشمية كإطار استراتيجيشامل لتعزيز وضع المرأة في المنطقة العربية خلال الفترة من2015 إلى 2030، متضمنة محوراً خاصاً بأهمية “تمتع النساءوالفتيات بمجتمع خالٍ من العنف القائم ضد المرأة بجميع أشكاله، وتوفير الحماية القانونية والمجتمعية والصحية للنساء والفتياتالمعرضات للعنف والناجيات منه“.
وتعمل الجامعة العربية جاهدة مع الشركاء على وضع أولاتفاقية عربية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات والعنفالأسري بهدف تعزيز الحماية للنساء والفتيات في المنطقة منخلال تطوير التشريعات ومراجعة القوانين ووضع الخططوالاستراتيجيات، وتعزيز الشراكة والتنسيق بين جميع القطاعاتالعاملة في مجال حماية المرأة ومؤسساتها، وإرساء نهج القطاعاتالمتعددة في العمل لمواجهة مشكلة العنف ضد النساء، وذلك تنفيذاً للتوصيات الصادرة عن لجنة المرأة العربية في دوراتها الـ35، و36، و37.
كما تقوم جامعة الدول العربية بالتعاون مع كافة الجهاتالمعنية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي لتنفيذالاستراتيجية الإقليمية وخطة العمل التنفيذية حول” حماية المرأةالعربية: الأمن والسلام” التي اعتمدهما مجلس جامعة الدولالعربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ(144) فيسبتمبر 2015.
كما تدعم جامعة الدول العربية مبادرات الأمم المتحدة لحمايةوتمكين المرأة ومنها مبادرة قصتها في إطار شراكتها مع هيئةالأمم المتحدة للمرأة وهي مبادرة يقودها الشباب العربي لإنتاجونشر المعرفة حول قضايا المساواة بين الجنسين، وحياة النساءوالفتيات وإسهاماتهن في المنطقة العربية.وفي هذه المناسبة، يجدربنا أن نقف وقفة إجلال وتقدير لكل النساء الصامدات اللواتييواجهن عنفا ممنهجا أثناء الحروب والنزاعات والمناضلات اللواتييعملن دون توقف رغم الصعوبات والتحديات من أجل مناهضةالعنف ضد النساء والفتيات وتحقيق المساواة بما يضمن مستقبلاآمنا للأجيال القادمة وغدا أفضل يحمل قيم الازدهار والرقيللبشرية جمعاء.
وإننا إذ نؤكد أن لا حقوق بدون صونٍ لحقوق المرأة ولا تقدمولا استقرار ولا رقي بدون مكانة لائقة وكريمة للنساء والفتيات فيمجتمع خالٍ من العنف بكافة أشكاله، نعتز ونقدر كافة الجهودالتي بذلت والتي تبذل من أجل العمل على حياة للنساء والفتياتبلا عنف ولا تهديد.