علي السوداني
بدا المزاج العربي خلال الأسابيع الثلاثة البائدة ، واضحاً وسعيداً ومؤيداً للإنتفاضة التي يقودها ذوو “ السترات الصفر “ في فرنسا كلها ، وفي دول أخرى بدأت تتحرك صوبها كرة الثلج والثورة ، التي قد تفضي إلى ربيع أوروبي كبير نضجت جلّ أسبابه ، الإقتصادية أولاً ومن ثم السياسية والإجتماعية والفكرية ، التي أنتجتها على مدى حقب تأريخية ليست بعيدة ، باريس مدينة النور والعلم وإحدى المرشحات القويات لحضن المنهج الإشتراكي .
أجهزة الإعلام والدعاية بأمريكا والغرب ، لم يعد بمقدورها إخفاء الحقائق وتلميع الصور وتزييف الوقائع ، ولم تعد الخدعة الكبرى حول حيادية ونزاهة ومهنية الإعلام الغربي ، تقنع رعية الشرق المريض حتى الآن ، حيث تبين بوضوح كبير أن إعلامهم لا يقل عن إعلامنا في مسائل الكذب والتبيض وغسيل الأفكار والأدمغة ، ويكفي استعراض سريع لما جرى خلال شهرين من واقعة الضحية جمال خاشقجي ، لنكتشف أن الصحفي الغربي والأمريكي العامل بصحيفة أو تلفزيون ، من الممكن شراؤه ورشوته من أجل أن يكتب ما يريده منه الدكان الذي كلّفه ، وهذا حاله من حال المحلل السياسي هناك ، بل الوزير والنائب والسيناتور والرئيس .
أما أسلوب حكومة الشاب الغبي عمانويل ماكرون ، فهو قريب جداً من بضاعة الشرق ، والذي يعتمد على تشويه صورة الخصم المعارض ، واتهامه بالسلب والنهب والحرق وإعاقة السير والنظام ، بل واستعمال مصطلحاتنا ذاتها التي تتحدث عن وجود مندسين ومخربين ، وعملاء للأجنبي ، وفي هذا الباب المضحك قالت باريس التي احترق بعض قلبها ، إنَّ حسابات وهمية على شبكات التواصل الإجتماعي مدعومة من روسيا بوتين ، تشارك في عمليات التحريض والدعم وتضخيم عمل مجاميع الستر الصفراء والذين معهم !!
من تسمّر أمام شاشة الثوار الفرنسيين الصفر ، سيكون بمقدوره أن يكتشف بعض ألعاب نظام حكم ماكرون بسهولة ، منها إبقاء السيارات التي أحرقها المتظاهرون مشتعلة ، والتركيز على منظر واجهات الدكاكين والبنوك التي تعرضت للنهب والتكسير ، وغياب شبه تام لسيارات إطفاء الحرائق البسيطة ، من أجل إرهاب الناس الجالسين ببيوتهم ، من نتائج ما تقوم به الستر الصفر ، والقول لهم إن سقوط ماكرون يعني حرق باريس وأخواتها ، وربما ظهور داعش أيضاً .
سيكون من حق الشعب العربي أن يفرح ويرقص على منظر التحركات والثورات في أوربا ، وسيتمنى أن تتدحرج كرة الثورة لتعبر المحيط صوب أمريكا ، فكلما كثرت المشاكل والبلابل في عموم الغرب ، إنكفأ الشر على نفسه وقلّ عدد ضحايانا الذين شاركت في قتلهم فرنسا وأمريكا وبريطانيا وايطاليا ودول غربية أخرى ظلت حتى الآن ، تتعامل معنا بوصفنا برميل نفط ثمين !!