الدكتور اكرم عبد الرزاق المشهداني
سُئلتُ هذا السؤال كثيراً منذ الثمانينات وحتى اليوم، لماذا اخترتَ علم الاجتماع، وليس القانون؟ رغم ان تأهيلك الأساسي هو (القانون)؟ فقد نلتُ البكالوريوس في القانون من الجامعة المستنصرية 1971 بعد تخرجي من كلية الشرطة، ولكنني اكملت الماجستير في بريطانيا في مجال (السياسة الاجتماعية) وتحديداً سياسات منع الجريمة، وتناولت اطروحتي تحليل برامج الشرطة التلفزيونية الشهيرة المختصة بالجريمة وعلى مدى عامين، ومن ثم اكملتُ الدكتوراه في علم الاجتماع واخترتُ علم اجتماع الجريمة، وكانت اطروحتي في واقع واتجاهات الجريمة في الوطن العربي خلال عقد التسعينات وقامت جامعة نايف الامنية العربية بطباعتها ونشرها. والسؤال المتكرر لي حتى اليوم لماذا اخترت علم الاجتماع ولم تختر القانون؟ بل ان هذا السؤال كان بصيغة اللوم من استاذتي المرحومة فتحية الجميلي (التي تدرّس في القانون وفي علم الاجتماع) والتي كانت رئيسة لجنة مناقشة رسالتي للدكتوراه في الاجتماع، وكانت تحثني ان انتقل للدكتوراه في القانون بدلاً من الاجتماع. وحتى اليوم مازال السؤال يطرح عليَّ، وانا لست آسف على اختيار طريق علم الاجتماع، الذي وجدته مجالا رحبا للابداع الفكري وتحليل مشكلات المجتمع وبالاخص الجريمة، فعلم الاجتماع كما يسميه كثيرون هو (علم العلوم) بل مفتاح كل العلوم الذي دخل كل مجالات الحياة فقد درسنا علم الاجتماع التربوي، والسياسي، والاقتصادي، وعلم اجتماع التنمية، وعلم الاجتماع القانوني والقضائي والعسكري والرياضي وعلم اجتماع الشرطة، وعلم اجتماع المعرفة وعلم اجتماع الطفولة، وعلم اجتماع المراة، وعلم اجتماع الاعلام، وعلم اجتماع الجريمة.. ومجالات اخرى لا عد لها دخلها علم الاجتماع بآفاقه الواسعة التي اراها اوسع من نطاق القانون، فالقانون يؤكد ويستند على القوالب الجامدة نصوصاً وتفسيرات واحكام.. وعلم الاجتماع يمكن ان يطلق العنان لعلم القانون وغيره لانتهاج اساليب البحث والتحليل العلمي والاستناد لعلوم الاحصاء. احمد الله ان مسيرتي منذ تخرجت من كلية الشرطة كانت قانونية الا ان دراستي المعمقة لعلم الاجتماع قد اضافت اضافة نوعية لتوجهاتي القانونية.