العراق
قضية توزيع أراضي الدولة او تخصيص بيعها لأشخاص بعينهم أصبحت تجارة رائجة في محافظة نينوى ، ناهيك عن تقسيم الأراضي الزراعية وتوزيعها كقطع سكنية وبشكل فوضوي بعيدأ عن التخطيط العمراني المنظم ، ويتوافد على بغداد مئات الأشخاص للإستعانة بمعارفهم او بالوسطاء الذين يقفون بباب وزارة البلديات للحصول على موافقات خارج الضوابط والآليات لتجاوز دوائر نينوى في الحصول على الأراضي .
يقول النائب نايف الشمري: هناك قطع اراضي وبمناطق راقية داخل مركز مدينة الموصل تم توزيعها بشكل غير قانوني ودون معرفة الآليات التي اعتمدت في توزيع تلك الاراضي .
وظهرت على السطح من جديد بعد تحرير مدينة الموصل ظاهرة منح الأراضي والأبنية للوقف الشيعي متجاوزين فيها على الأراضي الزراعية والأثرية كما حدث في منطقة تلة النبي يونس وما حولها ، غير آخذين بنظر الاعتبار الأهمية الأثرية والتاريخية لتلك الأراضي ، كما بين وأوضح ذلك النائب محمد العبدربه .
وفي ظل هذه الفوضى من الفساد يتم استغلال الغياب الحكومي كدولة مؤسسات مهنية بتوزيع الأراضي لأعضاء مجالس المحافظات ، ولمفوضي المفوضية العليا للإنتخابات المستقلة لكسب ودهم ، ولبعض القادة العسكريين والشهداء بشكل انتقائي ومن دون اي ضوابط وعدالة او قوانين مصادق عليها بشكل رسمي ضمن الآليات والمواد الدستورية .
مكونات نينوى في الندوات والمؤتمرات التي تنظمها المؤسسات الدولية كلها تتظلم وتشتكي من التغييرات الديمغرافية : لا يخلو ملف الأراضي في نينوى من سياسة التغييرات الديمغرافية طائفياً ، واثنياً ، وهذا ما كان يشتكي منه الكرد والمسيحية والايزدية والشبك والتركمان واليوم يشتكي منه العرب خارج وفي مركز مدينة الموصل ، وكل طرف له شكواه مما يصفوه بالتهديدات والأعتداءات المستمرة والتغيير الديمغرافي والضغوطات التي يتعرضون لها من قبل جهات عدة تسعى الى أحداث شرخ واضح في التركيبة السكانية والأجتماعية وبتمرير من المؤسسات الحكومية المدنية والأمنية في ظاهرة جعلت جميع الأطراف في موضع قلق وخوف من المستقبل وما ينتجه من حروب ودماء ودمار .
وهنا اتجهت كثير من أطراف النزاع الى محاولة طلب الحماية الدولية لأن صاحب الحق لايترك حقه مهما طال الزمن لوجود المحاكم الدولية والهيئة العالمية لحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والمنظمات التي تأخذ على عاتقها الدفاع عن الشعوب المهددة .
مراقبون سياسيون يجمعون: أن المطلوب اليوم من جميع الأحزاب العراقية والمنظمات الانسانية والمدنية وكافة أبناء الشعب العراقي للوقوف وقفة جدية وأتخاذ موقف حازم وجريء ضد ما يجري في محافظة نينوى والوقوف صفا واحدا لنبذ والتصدي لجميع الاعتداءات والتجاوزات على ابناء المدينة وأراضيها لأن تمسكنا بوطنيتنا العراقية فوق كل أعتبار.
وأن على البرلمان العراقي وبالأخص ممثلي المحافظة تقع على عاتقهم المسؤولية الكبرى لأثبات دورهم ومواقفهم تجاه مصير المدينة ، لذا ومن هذا المنطلق فعليهم المطالبة الفورية من رئاسة البرلمان العراقي بعقد جلسة أستثائية بهذا الخصوص وإيجاد الحلول الجذرية لها ومحاسبة المقصرين من الأجهزة التنفيذية والأمنية لتجاوزهم على الصلاحيات المخولة لهم وأستخدام نفوذهم لمصالهم الحزبية والخاصة ، وأن التصريحات والحلول الوقتية والأخذ بالوعود غير المجدية لا تفي بالغرض أو تحل المشاكل ، وعليهم أن يكونوا أكثر حزماً واصراراً للمطالبة بحقوقهم ومهما أقتضى الأمر، وأن يكون لهم موقف واضح فيما لو لم يتم الأخذ بما هو من صالح شعبهم .
تقرير جريدة نينوى