المستقلة – القاهرة – وليد الرمالي
بيانُ النيابةِ العامة في القضية رقم 38 لسنة 2017
حصر تحقيق نيابة استئناف القـاهرة
بشأن نتائج التحقيقات فيما ورد بتقرير منظمة هيومن رايتس واتش
عن حقوق الإنسان في مصر ٍ
أصدرت منظمة هيومن رايتس واتش تقريراً لها في سبتمبر 2017 ضمنته الادعاء بإجراء مقابلات مع بعض
المواطنين المصريين الذين سبق اتهاُمهم في قضايا إرهابية، وأن هؤلاء قد أُهدرت حقوقهم وتعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة من بعض أعضاء النيابة العامة وضبا ٍط من الشرطة خلال مرحلتي الضبط والتحقيق وذلك لحملهم على الاعتراف بوقائع تلك القضايا، وهو ما يشكل مخالفًة لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من دروب المعاملة التي صدقت عليها جمهورية مصر العربية، وبادرت تلك المنظمة بنشر ذلك التقرير على موقعها الإلكتروني وإرساله إلى الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة دون الرجوع إلى الجهات المختصة في جمهورية مصر العربية للتأكد من
مدى صحة ما ورد إليها من معلومات.
وعليه فقد َكلّ َف المستشار نبيل أحمد صادق النائب العام لجمهورية مصر العربية نيابة استئناف القاهرة بإجراء تحقيق قضائي موسع فيما تضمنه ذلك التقرير من معلوما ٍت وادعاءات.
وبالفحص تبين أن تقريَر تلك المنظمة تضمن تس َع وقائع نُسبت جميعُها لحالات متهمين لم تفصح المنظمة
عن أسمائهم الحقيقية أو بيانا ٍت عن القضايا التي تم ضبطهم على ذمتها بل أشارت إليهم بأسماٍء مستعارة على نحو قاص ٍر يصع ُب معه الاستدلا ُل عليهم، وإذ اقتصرت بيانات الحالات التسع على النحو التالي:
• الحالة الأولى بالاسم المستعار “خالد” يبل ُغ من العمر تسعاً وعشرين سنة ويعمل “محاسب” وتم ضبطه بحي الحضرة في وسط الإسكندرية، وقد نُسبت إليه اتهامات تتعلق بحرق سيارات الشرطة عام 2014 والانضمام لجماعة الإخوان الإرهابية.
• الحالة الثانية بالاسم المستعار “كريم” يبل ُغ من العمر ثماني عشرَة سنة “طالب جامعي” مقيم بالبدرشين، وقد نسبت إليه اتهامات تتعلق بقتل أفراد الشرطة وتخريب أملاك الدولة والتظاهر والانضمام لجماعٍة إرهابية.
• الحالة الثالثة “عمر الشويخ” يبل ُغ من العمر ثلاثً وعشرين سنة “طالب بجامعة الأزهر”، وقد نسبت إليه اتهامات تتعلق بسرقة سلاح ناري مملوك لوزارة الداخلية والانضمام لجماعة إرهابية.
• الحالةالرابعةبالاسمالمستعار”مصطفى”ويعمُل”محامٍ”ومقيمبمحافظةالغربية،وقدنسبتإليهاتهاماتتتعلق بالانضمام لجماعة إرهابية.
1
• الحالة الخامسة بالاسم المستعار “عمار” وقد تم ضبطه من منزل والده بقرية المهاجرين، وقد نسبت إليه اتهامات تتعلق بحرق محكمة وأبراجكهرباء والانضمام لجماعة إرهابية.
• الحالات السادسة والسابعة والثامنة: لطلا ٍب بأسماٍء مستعارة “حسن” ويبل ُغ من العمر تس َع عشرَة سنة و”كمال” ويبل ُغ من العمر ثماني عشرَة سنة و”أحمد” ويبل ُغ من العمر سب َع عشرَة سنة، مقيمون جميعاً بمركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة، وقد تم ضبطهم في قضيٍة عُرفت إعلامياً “بخلية حوش عيسى” نُسبت إليهم فيها اتهامات تتعلق
بالتظاهر وحرق سيارات الشرطة والانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية. • الحالة التاسعة “عبد الرحمن محمد عبد الجليل” طالب بالمرحلة الثانوية، وقد نسبت إليه اتهامات تتعلق بزرع
متفجرات داخل محكمة ومركز شرطة البدرشين.
وإزاء تلك البيانات القاصرة فقد استلزمت التحقيقات وقتاً وجهداًكبيراً من محققي النيابة العامة في الوصول إلى حقيقة تلك الشخصيات، ومن ثم الوقوف على حقيقة الوقائع المنسوبة إلى أعضاء النيابة العامة وضباط الشرطة المذكورين بالتقرير.
وللوصول إلى حقيقة أسماء الحالات التي أشار إليها التقرير قامت النيابةُ العامةُ باتخاذ عدة إجراءات تبين من خلالها أن المعنيين بتلك الحالات يقطنون في خمسٍمحافظا ٍت، حالة منهم بمحافظة القاهرة، وحالتان بمحافظة الجيزة، وحالتان بمحافظة الإسكندرية، وثلاث حالات بمحافظة البحيرة، وحالة واحدة بمحافظة الغربية، وقد استعانت نيابةُ استئناف القاهرة بالمعلومات الواردة إليها من التفتيش القضائي بالنيابة العامة بشأن أسماء أعضاء النيابة المحققين المذكورين بالتقرير، وما اختصوا به من قضايا بدوائر نيابات استئناف القاهرة والإسكندرية وطنطا، ومطابقة ما ورد بتحقيقات تلك القضايا من معلوما ٍت تُطابق ما ورَد بتقرير تلك المنظمة عن الحالات المذكورة من حيث السن والمهنة وملابسات القبض وتاريخ العرض على النيابة العامة ونوعية القضايا المضبوطين على ذمتها،كما استعانت النيابةُ العامة في تحقيقاتها بما تم نشره وبثه عبر شبكة المعلومات الدولية ووسائل الإعلام من أخباٍر ووقائٍع تتعلق بتلك الحالات، ومن خلال تلك المعلومات توصلت نيابة استئناف القاهرة بتحقيقاتها إلى
الأسماء الحقيقية لأصحاب الأسماء المستعارة الواردة بالتقرير والقضايا التي تم اتهامهم فيها.
وقد أثبتت التحقيقات بعد سؤال من تم استدعاؤهم من تلك الحالات عدم صحة الوقائع المنشورة بتقرير
منظمة هيومن رايتس واتش المنسوبة لبعض أعضاء النيابة العامة وضباط من الشرطة بجمهورية مصر العربية، حيث استمعت إلى أقوال ك ٍل منهم في حضرة محاميه وقد قطعوا جميعاً بعدم إجرائهم أي مقابلات مع من يعمل لدى أو لصالح تلك المنظمة، وكذا نفيهم تعر َضهم لأي تعذيب أو تعد مما ورد بمتن التقرير، وقد استبان من تحقيقات نيابة استئناف القاهرة فيما تضمنه التقرير من وقائع مزعومة أن أصحا َب تلك الأسماء قد ُمنحوا أثناء التحقيقات القضائية
2
و تم تمكين محاميهم من تقديم ما عن لهم من دفاع ودفوع أُثبتت بالتحقيقات وخلت جميُعها من أي دفاع يتعلق بأي تجاوزات تمت في حقهم، فضلاً عما ثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعي من عدم وجود آثر للتعذيب المدعى به بتقريرهيومنرايتسواتش هذامنناحية،ومنناحيٍةأخرىفقدأسفرتالتحقيقاتالتيأجرتهانيابةاستئناف القاهرة على شبكة المعلومات الدولية ووسائل الإعلام عن أن ما تضمنه تقرير هيومن رايتس واتش قد استند إلى
معلومات نُشرت ببعض المواقع الإلكترونية دون التأكد من صحتها.
وعلى ذلك فقد انتهت النيابة العامة من خلال تحقيقاتها إلى ثبوت مخالفة ما تضمنه تقرير المنظمة للحقيقة، وتوصي النيابة العامة المصرية منظمة هيومان رايتس واتش بتوخي الدقة فيما تنشره من بيانات بشأن حقوق الإنسان بجمهورية مصر العربية.
3