🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

معرض القاهرة الدولي للكتاب وقوة مصر الناعمة

وكالة الصحافة المستقلة 2019/02/02 00:00

المستقلة – القاهرة – بقلم وليد الرمالي

تشهد مصر حاليا حدثا ثقافيا هاما وهو معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوبيله الذهبي الذي يعد محفلا ثقافيا دوليا هاما لابراز قوة مصر الناعمة علما بان هذا الحدث الكبير الذي بدآت به الدولة المصرية نشاطاتها في مطلع العام الجاري ٢٠١٩ سيكون بداية لعدد من الأنشطة والفعاليات الثقافية بمناسبة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي لهذا العام كماصرح بذلك المهندس مصطفي مدبولي رئيس الوزراء .

وفي إشارة لان مصر لاتنسي ابناءها المخلصين
اتخذت الدورة الخمسين الحالية لمعرض الكتاب من شخصيتي المفكر الراحل ثروث عكاشة والأكاديمية البارزة الدكتورة سهير القلماوي علامتي دورته الاحتفالية باعتبارهما مؤسسين لهذا الكيان الثقافي الكبير.

الجدير بالذكر ان الرئيس السيسي افتتح بنفسه فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهذا يدل علي اهتمام أعلي رآس في الدولة باهمية الثقافة
وتفقد الرئيس عدداً من الأجنحة، من ضمنها جناح ضيف الشرف “جامعة الدول العربية” في اليوبيل الذهبي لمعرض الكتاب التي جاء اختيارها من قبل وزارة الثقافة لإبراز إنجازات العمل العربي المشترك وليتوج هذا الصرح العربي الذي يجمع في خزائنه مواد ثرية ترسم بالصور الحية الناطقة شخصيات وأحداث تاريخية كان من شأنها أن غيرت مجرى التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للدول العربية.

ورغم ان الكثير توقع ان يحجم الجمهور عن المشاركة بالمعرض بسبب البعد المكاني الا أني شاهدت بعيني كماشاهد غيري حجم الإقبال الكثيف علي المعرض والذي تمثل في طوابير زوار المعرض الطويلة التي اصطفت للدخول للمعرض ومنهم شباب واطفال وشيوخ ونساء وهو مايؤكد ان القراءة مازال لها ذات البريق عند الناس في عصر التكنولوجيا والإنترنت والسماوات المفتوحة .

ويدفعنا معرض الكتاب الحالي الي التفكير بامعان في قوة مصر الناعمة وهل مازالت مؤثرة في محيطها علما بان القوة الناعمة تعد هي السلاح الأقوى لمواجهة كافة أشكال التطرف والعنف والإرهاب، كماانها هي حجر الزاوية في تشكيل الوعي والتفكير الجمعي للشعوب.

وبالحديث عن عناصر القوة الناعمة المصرية نجدها ثلاثية الأبعاد ترتكز على التاريخ والثقافة واللغة

اولا التاريخ؛ تمتلك مصر إرثًا تاريخيًا وحضاريًا عظيمًا مثل رأس مالها المعنوي الذي جعلها من أهم الفاعلين في النظام الدولي على مر العصور، يعد هذا التاريخ هو الامتداد الفعال في العلاقات الخارجية وعمق الدور في الدوائر الإقليمية المختلفة العربية والأفريقية والإسلامية بل والدولية.

ثانيا الثقافة؛ تعد الدولة المصرية من أولى الدول التي انفتحت على الثقافات الغربية، كما تعد الدولة الرائدة في مجالات صناعة الأفلام، والتليفزيون، والإعلام، والموسيقى. بدأت صناعة السينما في مصر في ثلاثينيات القرن العشرين، وبدورها أنتجت ثلاثة أرباع الأفلام العربية القصيرة والطويلة، وعلى الجانب الأخر؛ استضافت مصر العديد من المهرجانات العالمية بالإضافة إلى الشهرة التي اكتسبتها الدراما المصرية، وعروض الأوبرا، والموسيقي كما يعتبر الروائي “نجيب محفوظ” هو الكاتب العربي الوحيد الحاصل على جائزة “نوبل” في الأدب.

ثالثا اللغة؛ لعبت اللهجة المصرية بصفة خاصة واللغة العربية بصفة عامة دورًا كبيرًا في تقريب الشعوب في المنطقة العربية من خلال الصحف والمجلات والأفلام السينمائية التي كانت تهدف إلى توحيد الشعوب العربية ضد القوى الاستعمارية.

كما تمتلك مصر الموقع الجغرافي المتميز في قلب العالم، فضلًا عن المؤسسات الدينية البارزة كالأزهر والكنيسة الأرثوذكسية بما يمنحها مكانة دينية وروحية عالية.

ولكن المؤكد ان قوة مصر الناعمة تعرضت خلال السنوات السابقة لحالة من الشد والجذب بسبب العديد من الظروف التي مرت بها مصر

حيث شهدت القوة الناعمة المصرية تقلبات حادة في الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير بسبب القمع الذى مارسه بعض التيارات الدينية المتشددة، التي عملت على هدم الفن والثقافة.

كماتآثرت القوة الناعمة لمصر والثقافة المصرية المتجسدة في الفن والأدب والدراما والموسيقى فى المرحلة الأخيرة بسبب محاولة بعض الاعمال الدرامية والسينمائية التعبير عن واقع سلبي أصبح فيه المدمن والبلطجي والمنحرف هم انعكاس لواقع للمجتمع المصري، علاوة على أن لغة الحوار فى تلك الأعمال أصبحت متردية أكثر مما هو موجود فى الواقع بكثير، مع تزايد أغاني المهرجانات ما أدى إلى تراجع تاثير الثقافة المصرية بكامل أذرعها على الساحة الإقليمية علاوة على صورة المصريين أمام العالم الخارجى.

ولكن القيادة المصرية الحالية احسنت التصرف حيث بدآت بالاهتمام بمكامن القوة الناعمة الحاضرة في ثقافتها كركيزة داعمة في سياستها الداخلية والخارجية، حيث يحاول الرئيس “السيسي” اتباع سياسة مغايرة عن سابقيه تحاول استعادة مكانة الدولة المصرية على المستوى الداخلي والإقليمي من خلال الاهتمام بحركة الفن والإعلاميين والأدباء، تجسد في اللقاءات المستمرة للاستماع إلي مطالبهم والاهتمام بالمؤتمرات الدولية مثل منتدي شباب العالم والفعاليات الكبري مثل معرض الكتاب الدولي التي تنطلق من مصر لتعطي رسائل إيجابية عن الدولة المصرية .

وهو مايدفعنا الي المطالبة في الختام بضرورة وضع استراتيجية موحدة وسن تشريعات وقوانين للحفاظ علي قوة مصر الناعمة في العالم ممن يحاولون هدمها تحت دوافع الواقعية في الفن وهم لايدركون انهم بهذا يسيئون الي صورة مصر في الخارج .

حفظ الله مصر والمصريين

wlydalrmaly@gmail.com

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة الصحافة المستقلة)