عدنان أبو زيد
كشفت لجنة الأمن والدفاع النيابيّة، في 20 كانون الثاني/يناير 2019، عن استعداد هيئة أركان الجيش لتسليم الملفّ الأمنيّ إلى الشرطة المحلّيّة في 7 محافظات، في الوسط والجنوب، بعد نقاش في مجلس الأمن الوطنيّ في 8 كانون الثاني/يناير 2019 برئاسة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، حول نقل الملفّ الأمنيّ من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخليّة.
وقبل هذا التصريح، كانت الخطوات الفعليّة قد بدأت فعلاً على الأرض في بعض المحافظات، فقد أعلنت شرطة محافظة الديوانيّة في 9 كانون الثاني/يناير 2019 عن بدء استلامها الملفّ الأمنيّ في شكل فعليّ من قيادة عمليّات الفرات الأوسط، اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2019، فيما أكّدت قيادة شرطة ديالى في 3 كانون الثاني/يناير 2019 أنّ العام 2019 سيشهد حسم ملفّ إدارة أمن مدن المحافظة في الكامل من دون استثناء.
ومع استتباب الوضع الأمنيّ في مدن البلاد، الذي يؤشّر إليه انخفاض أعمال التفجيرات والمفخّخات، بعد هزيمة تنظيم “داعش” في العراق في 10 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، “برزت أهمّيّة الإسراع في نقل الملفّ الأمنيّ إلى الشرطة، وإبعاد الجيش عن المدن إلى الثكنات الخاصّة”، وفق الخبير الأمنيّ هشام الهامشي في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجيّة، الذي يؤكّد ” أنّ “القوّات المشتركة العراقيّة تعاظمت قدراتها وحقّقت انتصارات كبيرة في المناطق الحضريّة وأطراف المدن”، مرجعاً “التحوّل الأمنيّ الإيجابيّ إلى أنّ قيادة العمليّات المشتركة وحّدت جهود عمليّات هيئات الأركان والاستخبارات وغرفها لكّل أصناف القوّات المسلّحة، ممّا جعل من وجود قوّات الجيش في المحافظات المستقرّة غير مبرّر، والعمل على إبقائه في معسكراته كقوّة احتياطيّة”.
يكشف الهاشمي عن أنّ “المحافظات التي ستشهد هذا التحوّل هي كلّ من النجف، ذي قار، ميسان، الديوانيّة، المثنى، بابل، وواسط، فيما قيادة عمليّات البصرة وكربلاء والعاصمة بغداد ستبقى لغاية عام 2020 إلى حين مراجعة الملفّ الأمنيّ وذلك لخصوصيّة هذه المحافظات وظروفها السياحيّة والسياسيّة والاقتصاديّة”.
يضيف الهاشمي: “قوّات الجيش تتواجد حاليّاً في الأنبار وبغداد ونينوى وديالى، وأمّا قوّات مكافحة الاٍرهاب فهي في معسكراتها داخل كلّ محافظة”.
فنّيّاً، يحرص الهاشمي على التوضيح أنّ “عمليّات بغداد لا تنتمي إلى قيادة العمليّات المشتركة وهي ترتبط في شكل مباشر بالقائد العامّ للقوّات المسلّحة”، ويضيف: “قد اقترحنا أن يتمّ إخراج الجيش إلى حزام بغداد، وهذا ما نقوم به الآن في عمليّات نينوى وعمليّات دجلة وعمليّات الأنبار”.
يرجع مدير شرطة بابل اللواء علي كوة، “النجاح المتوقّع لنقل الملفّ الأمنيّ إلى الشرطة إلى انخفاض معدّلات الجريمة والأعمال الإرهابيّة في المدن، لا سيّما في مناطق الجنوب”، مشيراً إلى أنّ “قيادة الشرطة أنجزت في بابل خطّة أمنيّة تتيح السيطرة على الوضع الأمنيّ في شكل حاسم”، مضيفاً: “وقد أبلغنا وزارة الداخليّة بالموافقة على استلام الملفّ الأمنيّ بعد توفير مجموعة من المتطلّبات الفنّيّة واللوجستيّة، منها تفعيل دور الاستخبارات وتبادل معلوماتيّ أمين وسريع، وتجهيز قوّات الشرطة والأمن بالتقنيّات الحديثة في الاتّصال والإنذار المبكر”.
تشير تفاصيل الخطّة الجديدة التي يكشف عنها عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقيّ نايف الشمري إلى أنّ “البرنامج الزمنيّ للعمليّة الانتقاليّة يبدأ في مرحلته الأولى بتسليم الملفّ الأمنيّ في 7 محافظات في الوسط والجنوب إلى الشرطة المحلّيّة، فيما المرحلة الثانية، تشمل العاصمة بغداد، وفي المرحلة الختاميّة، تمسك قوّات الشرطة ملفّ الأمن في المحافظات الغربيّة والشماليّة الغربيّة، حيث يشهد بعض مناطقها عمليّات تطهير لبقايا “داعش” من قبل القوّات البرّيّة وقيادات العمليّات”.
يعتقد الشمري أنّ “العمليّة في نهاية المطاف سوف تؤدّي إلى تحصين كلّ مدينة عراقيّة، بـ3 مصدّات دفاعيّة وهي على التوالي، الشرطة المحلّيّة، ثمّ الشرطة الاتّحاديّة، فيما المصدّ الأخير هو الجيش العراقيّ، وهي خطّة محكمة، تفعّل دور الشرطة، وتجعل الجيش متفرّغاً لمسك حدود البلاد”.
لكنّ للنائب في البرلمان العراقيّ فلاح الخفاجي، رأياً مختلفاً في عمليّة نقل الملفّ الأمنيّ في الوقت الحاضر، فهو يحذّر من “الإسراع في نقل الملفّ من سلطة الدفاع إلى أجهزة الشرطة المحلّيّة في المحافظات، وذلك بسبب سطوة الحكومات المحلّيّة التي تتدخّل في شكل سافر في عمل تلك الأجهزة والمؤسّسات الأمنيّة، وبالتالي ستكون عرضة لإرادات المسؤولين والأحزاب المتنفّذة، وسوف تستغلّ من قبلهم لتنفيذ مآرب شخصيّة وحزبيّة”، مقترحاً الحلّ في “إصدار قرار من رئيس الحكومة أو من قبل مجلس النوّاب في تعديل قانون مجلس المحافظات في إبعاد الداخليّة عن سطوة الحكومات المحلّيّة قبل إجراء المناقلة”.
وفي حال النجاح في مشروع نقل الملفّ الأمنيّ، فإنّ عضو مجلس محافظة بابل أحلام الوطيفي تتحدّث عن “ارتدادات إيجابيّة أبرزها إنهاء مظاهر عسكرة المجتمع وفسح المجال أمام قطعات الجيش لإعادة تدريب جنودها وتأهيل آليّاتها، في الشكل الذي يضمن حماية الحدود العراقيّة من أيّ خطر طارئ”.
وتقترح الوطيفي أن “ترافق التحوّل الأمنيّ عمليّة نشر لوحدات قتاليّة من الحشد الشعبيّ في محيط المدن لصدّ أيّ هجمات إرهابيّة مفاجئة، أمّا في العاصمة بغداد التي ستسلّم قريباً إلى وحدات الشرطة المحلّيّة والشرطة الاتّحاديّة، فإنّ ذلك سيجعل عمليّات بغداد متفرّغة لحماية أسوار العاصمة والنهايات السائبة في الطرق الصحراويّة الرابطة مع محافظات ديالى والأنبار وبابل”.
وفي حين يؤكّد قائد عمليّات الرافدين اللواء علي ابراهيم دبعون أنّ “عام 2019 سوف يشهد السيطرة الكاملة لوزارة الداخليّة على مفاصل الأمن في المدن”، فإنّ مسار الأحداث الأمنيّة يشير بكلّ وضوح إلى عودة الجيش إلى معسكراته، وسوف تقتصر مهمّته على الدفاع عن البلاد من أيّ تدخّل عسكريّ خارجيّ، والتواجد في المناطق المفتوحة وإسناد قوّات حرس الحدود، في منعطف أمنيّ يشير إلى استقرار الأوضاع وعودة الحياة المدنيّة إلى المدن، بديلاً عن العسكرة التي استمرّت طويلاً.
المصدر: al-monitor