🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

قد تظن أنك لا تضر

وكالة الصحافة المستقلة 2019/02/04 00:00

المستقلة – القاهرة –  بقلم سوزان بدوي

المبدأ القائم على أنك حر ما لم تضر يُعَد من المباديء البراقة ذات الجاذبية التي يستند إليها كل صاحب رأي وكل متمسكٍ بحريته خاصةً من أصحاب القلم وهم فئة من أكثر الفئات تأثيراً في المجتمع وأعظمها سطوةً في بلورة الضمير الجمعي للأمم ٠

 لكن هذا المبدأ – أنت حر مالم تضر- يُعد من المباديء الخادعة إذا لم يضع متبنيه عدة أمور في عين الاعتبار قبل أن يقره أو يعمل به ، لذلك فإنه يجب على كل كاتب مصدرٍ للكلمة أو معلنٍ للرأي أو ناقلٍ للخبر أن يحرك ضميره قبل أن يحرك قلمه ليخط كلماته ، فلا يترك نفسه أسيرة العند والصلف والغرور فيما يبثه للقاريء تحت ستار الحرية دون اعتبار لمنهج ٍ أو ضوابط تحتمها مراعاة الكثير من الأمور الهامة كالأمن القومي ومواجهة الحروب والمؤامرات إلى جانب ضرورة انتهاج الدولة لسياسات بعينها لعبور أزماتها المستعصية على الحل منذ سنوات إلا بمشاركة الجميع حكومة وشعب ومؤسسات وأفراد في تحمل أعباء الإصلاح وأثقال التنمية المنشودة والتي ستعبر بنا جميعاً إلى آفاق ينشدها كل عاشقٍ لهذا الوطن .

فقد تبث آراءك المتسمة بالتهكم والسخرية من كل جهد أو عمل بغية التقليل من شأنه وشأن القائمين عليه أو قد تعلن خبراً دون التأكد من صحته خاصةً وإن كانت مصادر تلك الأخبار مشبوهةً مغرضة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإثارة البلبلة وحلحلة أي انتماء للوطن أو ارتباط بمقدراته ، إلى جانب نشر الإحباط والعمل على التأثير في نفس المواطن بإفقاده الثقة في كل ما و مَن حوله فيصبح عنصراً سلبياً حاقداً ناقماً على كل شيء ، وهو مبتغَى ومراد كل كارهٍ معادٍ لهذا الوطن يود هدمه بأيدي أبنائه .

وليعلم كل صاحب كلمة أن السخرية في غير موضعها ما هي إلا خروج عن الإحساس بالمسئولية وأن خفة الظل في غير محلها ما هي إلا سخافة ، وأن أعتقاده بمبدأ أنت حر ما لم تضر يكفل له الأحقية في تحديد ما يضر وما لا يضر بنفسه ما هو إلا استخفاف بكل شيء – فالضرر عندما يتعلق بأمور الدولة لا يمكن أن يحدد أبعاده الفرد بمحدودية علمه ، بل تحددها رؤية شاملة لكل ما يمس المجتمع ويلمس مقدراته من قِبَل مؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية ، خاصةً ونحن نمر بمرحلةٍ فارقة نعبر من خلالها نحو البناء والتنمية جنباً إلى جنب مع مجابهة الفساد ومواجهة التآمر ومحاربة الإرهاب .

فكن متريثاً لا تشارك في صنع الشائعات أو تساهم بغفلةٍ في نشرها ، وكن منصفاً لا تسفه من الإنجازات أو تحط من جهد محققها ، وكن مستعففاً لا تستطب الشكوى أو تحض على استمرائها ، وكن مسئولاً لا تنشر الإحباط أو تحرض على الكراهية ، ولا مانع من أن تكون ناقداً معارضاً ولكن بموضوعية وصدق دون رمي الناس بالباطل واتهامهم زوراً بالخيانة أو التقصير ودون كف البصر واستعماء البصيرة عن كل ما هو حق .

مع الوضع في الاعتبار أن علمك قاصرٌ مهما بلغ وأن فكرك محدود مهما اتسع وأن لكلٍ مجاله وتخصصه وخبراته المحاطة بعدة اعتبارات قد لا تدركها بلاغة قلمك أو خفة ظلك ، فتحرى الحقيقة والتزم الصدق واعلم أن مبدأ أنت حر ما لم تضر مبدأ قاصر ومنقوص – وقد تظن أنك لا تضر .

لقراءة الخبر كاملاً من المصدر (وكالة الصحافة المستقلة)