المستقلة – القاهرة – بقلم د . هاجر عبد الحكيم
من المهم لكل من يريد أن يصبح صاحب مشروع أن يتذكر ، إن كل حركة للإنسان الطبيعي في الحياة يحكمها محددان أساسيان ، وهما (درأ المفاسد ، وجلب المنافع ).
فكل إنسان علي ظهر الأرض تذكر أو لم يتذكر هذان المحددان فهو يتصرف في حدودهما بفطرته التي فطر الله الناس عليها ، فيريد كل إنسان طبيعي أن يكون ناتج جميع حركاته بعيدة عن النقد من الآخرين، بل يريد أكثر من ذلك أن يكون محل فخر واعتزاز ، وهذا هو المحدد الأول، أما المحدد الثاني فيريد أيضا أن تعود عليه حركته في الحياة بالمنافع المالية والمادية.
فإذا كان هذا حال كل الناس الطبيعيين فالأمر يصبح أكثر حدة وإلحاحا عند أصحاب المشاريع، فعلى كل من يفكر أن يكون صاحب مشروع أن يتذكر دائماً هذان المحددان أكثر من غيره، ثم بعد ذالك عليه أن يعي جيداً لبعض مقومات النجاح لتنفيذ مشروع ما:
إن مقومات النجاح لأي مشروع تتمثل أولاً في الإيمان بالأسلوب العلمي المنهجي لدراسة وتفعيل المقومات التالية بحد أدني:
1- الهمة والعزيمة:
إن كل صاحب همة وعزيمة و طموح يريد النجاح في هذه الدنيا ، ليصبح محبوباً عند أهله ومجتمعه، وبالتوازي أيضا الحصول على مكاسب مادية تحقق أماله في العيش والتمتع بنعم الله في الدنيا، وإذا كانت نيته خالصة لله في كل حركاته ومتوافقة مع ما شرع الله خالية من الغش والضرر للآخرين ، فلا يحرم نعم الله في الآخرة أيضا ليتم له الفوز بالنعيم في الداريين، فلينوى الخير في كل عمل، وليستحضر النفع له ولعباد الله وللمجتمع بأثره،
2- تحديد الهدف:
من يريد النجاح عليه أن يركز اهتمامه على عملٍ معين يحقق فيه ذاته وميوله الشخصي، ويحترفه ليصبح مبدعاً ومتميزاً فيه، فكل يسر لما خلق له .
3-الانطلاق نحو الهدف:
بعد ذلك فلينطلق نحو الهدف ولا يضق ذرعاً بالمحن؛ فإنها تصقل وتقدح العقل، وتشعل الهمم، فان العمل والجد هو الطريق الوحيد إلى المجد، بل هو علاج لأمراض الجسم والروح معاً. فقيمة كل امرئ ما يحسنه، والعاطل صفر،
4- أولوية الإعمال:
وليبدأ بالأهم فالمهم، ويبتعد بقدر الإمكان عن التشتت وتوزيع الجهد على عدة أعمال .
5- النظام:
النظام ووضع كل شيءٍ في موضعه، وهو من أهم مقومات النجاح، أما الفوضى فهي مقدمة الفشل.
6- تفعيل دور العقل:
التعقل في كل شيء فالناجح لا يغلب هواه عقله، ولا عجزه صبره، ولا تستخفه الإغراءات، ولا تشغله التفا هات.
7-الصبر:
الصبر ثم الصبر وليبتعد عن الضجر والملل وعليه بالصبر والثبات. فكما قالوا ( من ثبت نبت، ومن جد وجد، ومن زرع حصد، ومن صبر ظفر، فالنملة تكرر الصعود ألف مرة، والنحلة تذهب كرةً بعد كرة) فمن لم يكن له في بدايته احتراق، لم يكن له في نهايته إشراق، ومن جد في شبابه ساد في شيخوخته، فلقد أجرى أديسون مكتشف الكهرباء عشرة آلاف تجربة على المصباح الكهربائي كلها فشلت فواصل حتى نجح.
8- البعد عن الكسل والتواني:
وإياك والكسل، فالكسول مخذول، والهائم نائم، وصاحب الأماني مفلس.
9- الاعتناء بالصحة:
وعليك بالرياضة والنظافة، فإن النجاح يلزمه أقوياء أصحاء فإذا أردت عملاً فعليك بالبكور فإنه أسعد الأوقات وقاتل للآفات.
10- الإبداع:
الإبداع أن تجيد وتتميز في تخصصك، وما يناسب مواهبك، فلا تضيع عمرك في التنقل بين التخصصات، والوظائف والمهن، فإن معنى هذا أنك لن تبدع في شيء.
وخيراً عليك يا من تريد النجاح في تنفيذ مشروع عدم الالتفات للفاشلين ولتعلم انه لا يضير الناجحين كلام الفاشلين ، وان النقد الظالم قوة للناجح، ودعاية مجانية له.
فالناجح لا يعيش على هامش الأحداث، ولا يرضي أن يكون بلا قيمة في مجتمعه، فيقوم بتنفيذ مشاريع تبهر وتثير الدهشة والتفاخر للأجيال اللاحقة، وعليك بالتفاؤل وعدم اليأس والقدرة على تلافي الأخطاء والخروج من الأزمات بمرونة فن الباليه والنظر للعثرات على إنها من أثمن الخبرات.